أخبار إربد
[فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض]

 

ذاكرة بنكهة الزيتون 
أرسل الصفحة لصديق سيف الدين مساعده تاريخ النشر : 28 تشرين أول 2009
  مصدر الخبر :
ليس هناك من شيءٍ ُيعادل نشوةَ "الشتوةِ الأولى" عند الفلاحين ، صاحبةُ البشارة بالموسم الجميل.

وكنا نحنُ الصغارَ في القرية نهمسُ لبعضنا :"هذه الشتوة جاءت لغسل الزيتون قبل قطافه" بعد أن عانى طويلاً من الغبار المُتراكم على مدار العام ورحمة ً لمن يقطفون الزيتون من هذا الغبار الذي يملأ الأنف فيُجبرك على العُطاس.

في هذهِ اللحظات أجلسُ في شرفتي في الجبيهة وبعد قليل ستبدأ الحافلات المدرسية البرتقالية اللون بالحضور وفيما الطلاب بالزى الجميل يقفون قُبالتي، تحضر الحافلة وتطلق زاموراً خفيفاً ، يخرج بعضهم من البيت يصعد باتزان يعقب ذلك زامور خفيف ،يُغلقُ الباب ويمضي الباص.

بينما يُجبرني التصاقنا بالفراش في مواسم الزيتون على الضحك. كنا أشبه بعلكةٍ شديدةِ الالتصاق، تحركنا أمهاتنا ذات اليمين وذات الشمال، وبعد التهديد بأن يحضر الأب لعملية الإيقاظ نقوم نصف نائمين مع عملية فرك شديد للعينين تجعلك تشعر بأن العيون ستغادر محجرها، نلتهم الفطور المعتاد ونمضي من أول القرية لآخرها نحو المدرسة مشياً على الأقدام.

وفيما أنا أجلس هنا كانت جدتي "لو كانت بصحتها كما كانت" ستقوم بعملية الخياطة لمفارش الزيتون وإعداد "الشوالات" وحافظات المياه وما تيسر من لبن وبندورة و خبز ، وكان جدي "عقله" الذي غادرنا هذا العام سيذهب الى جارنا "أبو العبد" لاقتراض الُسلمِ الخشبي ويضعه بالعرض على ظهر الحمار، رحمك الله يا جدي ، يوم وقفتُ للصلاةِ بالناس على جثمانك قُلتُ لهم " هذا الرجل عاش مسكيناً ومات مسكيناً" ،، كانت هي المرة الوحيدة التي تحمل فيها السلم بالعرض في الحياة ، اذ أمضيت عمرك تحمله بالطول وربما كنت تتخلى عنه إذا عاندتك الحياة فتكتفي بقامتك لالتقاط الأشياء...

في موسم الزيتون كان الطابور المدرسي يحتفظ بعدد أقل من الطلاب نظراً لغياب بعضهم بحجة القطاف، وبعد الحصة الثالثة كان الكثيرون منهم يهرعون من فوق السور للالتحاقِ بموسم القطاف خاصة اذا كانت العائلة تمتلك كرماً كبيراً وعدد أفراد قليلين ومن يكملون الحصة الأخيرة يعودون الى كرم الزيتون مباشرة،يلقون حقائبهم ويلتحقون بالقطاف، وبعد فترة من العمل يجتمع الجميع حول مائدة تتوجها صحون الألمنيوم وابريق الشاي المحترق أسود اللون وعلب التونا والسردين واللبن والبندورة "فغم" نأكل ونشرب بنشوة، وحقاً ان نشوة الأكل في الهواء الطلق لا تعادلها نشوة.

عند المغيب يجمع الزيتون في "اشوالات" ننقلها ان تيسر فوق حمار والحمار هو الوسيلة النقل المثلى في تلك الحالات اذا كان كرمك بعيدا عن الطريق الزراعي حيث يعجز جتى "بكم نيسان أزرق" عن مهمة الوصول لهناك.

بعد انتهاء القطاف منهم من "يسلق" الزيتون ومنهم من "ينشره" فوق سقوف البيوت ومنهم من ينقله مباشرة للمعصرة

عملا بالقول الدارج "من الشجر للحجر"

و لا أخفي عليكم أن الذهاب للمعصرة كان بمثابة رحلة والمبيت بين شوالات الزيتون والتهرب من دوام المدرسة كان بمثابة مغامرة حيث كان يلفحك نسيم أكتوبر البارد ليلا وأنت في صندوق "البكم" الخلفي ومنظر الزيت يتدفق كالذهب في الطرف الآخر من عملية العصر كان بمثابة ولادة طالما انتظرها صاحب الكرم.

السؤال الدارج أيام عصر الزيتون والذي كان يملؤ جو المدرسة في تلك الأيام :" كم قطع المُد معكم؟؟"

أي كم أنتج مُد الزيتون "المُدَّ أربع حفنات بحفنة الرجل الوسط، أو بملء كفي الإنسان المعتدل إذا مدَّ يديه بهم".

في كواليس عملية القطاف كان يظهر ما يسمى "البعارَة" أو "المُتبعرين" وهم الذين يتجولون بين كروم الزيتون يعد القطاف يجمعون ما تبقي فوق الشجر أو ما خلفه البعض على الأرض ويعتمد ما يحصلون عليه على جدية أصحاب الكرم و حزمهم في القطاف.

مرَ 25 عاماً من العمر وها أنا أجدني أتبعر الذكريات على بعد ما يقارب 100 كم أو أكثر من كروم الزيتون في قرى الشمال، فيا من تُعمِلونَ فؤوسكم في أيام العمر ، أتركوا شيئا لمتبعِرٍ شاب يتجول بين أشجاركم.

 تعليقات القراء - التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها ، ولن ننشر التعليقات غير البناءة والهادفة أو غير المتعلقة بالموضوع


2009-10-29

barak allah fiek ja akhi...


2009-10-30

حلوه عجبتني كثير وذكتني بفراط الزيتون الله يرحمك ياجدي ايه


2009-10-31

مقالة تفوح منها رائحة التراب الذي اشتاق للمطر بعد طول غياب ويذكرنا برائحة الأرض بعد أول هطول للمطر ٠ رائحة لا يمكن لعطور فرنسا ان تنافسها ولا يقوى العود الكمبودي ولا البخور ان يجاريها في العبق ونشوة العبير....


2009-11-15

حسنت يا ايها الشاب التسعيني، تلك الايام المرتبطة بالارض والعرض، وغلاوة الشجرة المتجذرة في اعماق كل واحد فينا، إنتماء ومحبه. أحسنت مرة اخرى فرحمه الله عليك يا جدي يا من حافظت على الارض ولم تفكر في بيع سم واحد منها، استلمت الامانه وسلمتها غير منقوصة وايضا اضفت اليها دونمات اخرى. سلامي الى المنزرعين والمتجذرين في ارضنا المباركة، وتستطيع يا زينة الشباب ان تنقل المحبة وانت تستطيع الى الابناء والاحفاد، فنحن فهلنا ذلك رغم صعوبة المهمة. ـحسنت للمرة المئة يا من اختلطت الدموع والدماء والعرق الصادق المعبق برائحة الدحنون برائحة الارض الطاهرة. لا اخفي عليك وانا اتلذذ بقراءة المقال ان الدموع انفطرت وانا شاب تسعيني بفكرك، وهكذا نحن لا نفرط في ملم من تراب الوطن ولو جارت علينا الدنيا. إسلام


2009-12-15

it was awonderfull supject to reed i can feel u conection with land and the trees ibeen away from home for the past 20 years...it seem you awake up all the nice memory I had back home icanot be able to describ my feeling....how much i miss home ,,, the olives tree the smill and the coler of the spring the sound of the roster early in the morining ...iam proud of u as ayoug generation who is carry on ouer morall and tradition aljizawy/USA


2010-01-16

اه اه اه اه اه اه اه اه اه اه اه اه اتمنى ان تعود تلك الايام وتلك السهرات حتى الثامنه فقط للقيام فجرا للقطاف حتى ما نتاخر على القطاف اضف الى ما قال ابو المساعدة هو انك في المعصرة اول ماتعمله بس يطلع الزيت انك تجربه مع خبز و ان امكن يكون ساخن لله در تلك الايام فاليوم الناس غير الناس و العالم غير العالم تغيرت النفوس نتمنى دوما عودة الايام الخوالى المهندس امج عبيدات - العقبة

 


 إقرأ أيضاً في أخبار إربد: