|
تعتبر الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه تعبيرا حكوميا قاطعا
بأن الوقت قد حان لايجاد حلول جذرية لمشكلة ندرة المياه في الاردن ، وايجاد مشاريع
استراتيجية تكون كفيلة باخراجه من ازمته المائية ، وكذلك تمكينه من توفير المياه
لمتطلبات الحركة التنموية التي تشهدها المملكة على كافة الصعد مع ترسيخ مبدأ ديمومة
المصادر المائيه ، الدستور ولإيمانها بسخونة هذا الملف حاولت ان ترصد معاناة
المواطنين في تأمين المياه اللازمة لهم من اجل الشرب او من اجل سقاية مزروعاتهم ،
فسجلت بجولات ميدانية شكواهم وطلباتهم ، وجهدت ان تكون الامينة على مختلف الرسائل
التي ارادوا ايصالها للمسؤول ، ولعل الرسالة الاهم التي رددها جميع من التقتهم هي
ان ارتباط الامن المائي بالامن الغذائي يشكل في هذا الوقت ، مصلحة وطنية لا بد ان
تتحقق .
ازمة الصيف
يقول محمد قاسم الحسن ، من سكان منطقة النزهة حي الجامعة اربد ، ان مشكلة نقص
المياه لاتحدث عندنا الا خلال فصل الصيف ، ويعود السبب في ذلك لان السلطة لا تزودنا
بالمياه الا لفترة قصيرة بمعدل 14 ساعة تقربياً في الاسبوع الواحد ، حيث ان مثل هذه
الفترة لا تكفي لتعبئة الخزانات الارضية والخزانات العلوية ، لكثرة عدد العمارات
الموجودة في هذه المنطقة اضافة الى ان بعض العمارت لا تحتوي على ابار مياه ارضية ،
مما يدفع بنا في كثير من الاحيان الى شراء صهاريج لسد النقص الموجود لدينا من
المياه .
الدكتور مراد مساعدة ، استاذ جامعي من سكان قرية ايدون"الحي الجنوبي الغربي"قال ان
منطقتنا تعاني خلال فصل الصيف من شح واضح في كمية المياه التي توفرها السلطة ، حيث
يتم ضخ المياه لنا خلال يوم الاحد ولمدة لا تتجاوز الاربع ساعات ، وهذه الفترة لا
تكفي لتعبئة الخزانات العلوية مما يدفعنا لشراء صهاريج المياه وباسعار مرتفعة بعض
الشي.
واضاف المساعدة ان شبكة المياه التي تغذي المنطقة تعاني من التلف لانها قديمة جداً
وهذا يؤدي الى اضاعة كميات كبير من المياه ، وبين انه وقبل حوالي اربع سنوات ونتيجة
لتلف شبكة المياه فقد تم اختلاط المياه العادمة مع مياه السلطة ، وهذا ادى الى
تلويث خزانات المياه العلوية ، حيث دفعنا ذلك الى اعادة تركيب خزانات مياه جديدة
بالاضافة الى تغيير شبكة المياه الواصلة الى المنزل.
صهاريج المياه
ابو علي ، صاحب صهريج لبيع المياه يقول : يزداد الطلب على المياه بشكل كبير خلال
فترة الصيف ، حيث نبيع"المياه الصالحة للشرب ، والمياه غير الصالحة للشرب ، حيث من
المعلوم ان الطلب يتضاعف عل المياه في فصل الصيف ، واضاف ان سعر تنك المياه يختلف
من صهريج الى اخر حسب نوع المياه اضافة الى طبيعة المنطقة التي يتم ارسال الصهريج
لها ، حيث ان سعر المياه الصالحة للشرب يبلغ ما مقداره بين ( 3,5 - 6 ) دنانير
للمتر الواحد في حين ان سعر المتر من تنك المياه غير الصالحة للشرب يتراوح مقداره
ما بين ( 2 - 4 ) دنانير للمتر الواحد ، وهذا السعر ليس ملزم لجميع اصحاب الصهاريج
فمنهم من يبيع بسعر اقل او اكثر ، كما يدخل ضمن نطاق السعر المكان الذي يخرج اليه
الصهريج لتفريغ الحمولة ، فاذا كانت المسافة قصيرة فان السعر يقل في حين اذا كانت
المسافة طويلة فان السعر يزداد ، كما ان هناك اسعارا مختلفة عند نقل المياه الى
العمارات فاذا تم تفريغ الصهريج في خزان ماء ارضي فاننا لا نتقاضى عن ذلك اي مبالغ
مالية بدل خدمة ونكتفي بسعر الماء فقط ، في حين اذا تم تفريغ حمولة الصهريج على
اسطح المنازل فاننا نتقاضي عن كل طابق ما مقداره دينار بدل خدمة ، فمثلاً اذا تم
تفريغ الصهريج على سطح عمارة مكونة من ستة طوابق فاننا نتقاضي مبلغ ست دنانير زيادة
على سعر صهريج المياه ، وعن السبب في ذلك بين ان هذا يحتاج الى كمية اكبر من الوقود
كما اننا بحاجة الى خراطيم طويلة لإيصال المياه الى الطوابق العلوية ، وهي بذلك
تختلف عن تفريغ الصهريج في خزان ماء ارضي ، حيث يتم تفريغه دون الحاجة الى تشغيل
ماتور البنزين او حتى تشغيل صهريج الماء نفسه .
احياء غير مخدومة
هشام ريان مواطن يسكن في عين الباشا ، قال ان هناك بعض الاحياء التي لا تصل اليها
المياه بسبب تشدد سلطة المياه في اجراءات ايصال المياه اليها ، فلكونها مناطق غير
داخلة الى التنظيم تقوم السلطة بالطلب من المواطنين تحمل كلفة التمديد كاملة او نصف
هذه الكلفة في احسن الظروف ، لذا فانا اؤمن انا هذا ظلم ويجب ان يكون المسؤول في صف
المواطن لا عليه ، فهناك مناطق كثيرة في المملكة اقيمت عليها احياء سكنية وهي غير
منظمة لسبب او لاخر فكيف ستصل اليها المياه ما دامت هذه الشروط موجودة ، لذا فنحن
نتمنى من الحكومة ان تجد حلا لهذه المعضلة كأن تقوم مثلا بتخصيص فلس على فاتورة
المياه كفلس كهربة الريف لتخصص هذه الاموال لايصال المياه للاحياء والاحياء النائية
وغير المنظمة والتي تعاني الامرين من عدم سقايتها بالماء. واضاف ريان اننا نعيش تحت
رحمة اصحاب الصهاريج حيث يبلغ سعر الصهريج في منطقة عين الباشا ثلاثة عشر دينارا
للصهريج سعة ( 4 ) امتار ، وهذا سعر خيالي يمثل ظلما واستغلالا حقيقيا يتعرض له
المواطن في شربة الماء التي لا يستغني عنها احد ، وهنا انا اود ان اوجه سؤالا
للمسؤولين في وزارة المياه عن سبب ترك الحبل على الغارب لاصحاب الصهاريج ، ولماذا
لا توجد جهة رقابية بعينها تكون مسؤولة عن صهاريج المياه الخاصة لتضمن التزامها
بلوائح الاسعار .
نقيب المهندسين
المهندس عبدالله عبيدات ، نقيب المهندسين الاردنيين يقول : هنالك اسس يتم مراعاتها
عند إنشاء السدود ، ومنها مثلاً حاجة المنطقة لهذا السد ، وكمية المياه التي يتم
حجزها في بحيرة السد ، ثم التأثيرات البيئية على منطقة السد ، وما جاورها سواء كان
من الناحية الجيولوجية أو النباتات أو الكائنات الحية الأخرى ، إضافةً إلى التكلفة
الاقتصادية لإنشاء السد ، ثم المردود الاقتصادي من وجوده ، وبمعنى آخر ما هو الهدف
الرئيسي من إنشاء السد؟ هل هو لحفظ مياه الفيضانات مثلاً؟ أم لتغذية المياه الجوفية
كما في سد الواله؟ أم أن هناك أغراضا أخرى مثل السياحة وحفظ الحقوق المائية للدول
المجاورة .
واضاف المهندس عبيدات ان الناحية الجيولوجية من الامور التي يجب مراعاتها عند
اختيار موقع السد وفيما اذا كانت الصخور على جانبي السد تسمح بتخزين المياه في
بحيرة السد؟ ثم أين موقع السد من المدينة أو القرية؟ لأن موقع السد يجب أن يكون
أسفل المدينة وليس أعلاها حتى نتجنب كارثة انهيار السد - لا سمح الله - وتأثير ذلك
على الإنسان والبنية التحتية للمدينة ، ثم هل موقع السد فيه من التراكيب الجيولوجية
ما ينذر بخطر عند حدوث زلزال مدمر مثلاً بغض النظر عن وجود(عامل الحذر) عند إنشاء
السد .
ومن الامور التي يجب مراعاتها ايضاً روافد النهر المقام عليه السد فهو من الأسس
الهامة ، فكلما زادت أعداد الروافد فهذا يعني تجميع مياه أكبر في بحيرة السد ، ثم
كلما كان موقع السد (ضيقاً) بين جبلين مثلاً كان الموقع أفضل ، لأن ذلك يدخل في
الاعتبارات الاقتصادية لبناء جسم السد ، كما ان فحص التربة وفحص الصخور والتراكيب
الجيولوجية على جانبي السد وفي موقع جسم السد يعتبر عاملا هاما يؤخذ بعين الاعتبار.
وبين عبيدات ان مشروع جر مياه الديسة ومشروع قناة البحرين من المشاريع الاستراتيجية
الهامة لحل مشكلة نقص المياه في الأردن ، وقال إن مشروع جر مياه الديسي قد انتهى
الإغلاق المالي له الشهر الماضي وسيبدأ العمل به في وقت قصير وهو مشروع يعتمد على
حفر آبار مياه بالتعاون مع المملكة العربية السعودية التي تستغل مياهه من طرفها منذ
وقت طويل في الزراعة والشرب ، لكن هذا المشروع لن يحل مشكلة نقص المياه في عمان
تحديداً لأن الانتهاء منه عام 2013 والعجز المائي الكبير سيكون عائقاً للعمل ، بحيث
أن المياه القادمة من الديسة بالكاد تكفي لسد احتياجات الشرب في عمان .
تحلية مياه البحر
واضاف المهندس عبيدات ان الحل النهائي لمشكلة المياه في الأردن ، إما أن يكون عن
طريق تحلية مياه البحر الأحمر أو مشروع قناة البحرين ، على الرغم من كل التحفظات
على هذا المشروع ، وبين ان مشروع تحلية مياه البحر الأحمر مجدية وهامة في سد النقص
الحاصل في المياه في الأردن ، وهنالك مشروع تم طرحه من قبل منطقة العقبة الاقتصادية
الخاصة لإنشاء محطة تحلية طاقتها (10) ملايين متر مكعب سنوياً ، وبالإمكان زيادة
طاقة المحطة مستقبلاً أو إنشاء محطة أخرى تسد هذا النقص الحاصل وخاصة في المستقبل
البعيد وعند نضوب مياه الديسي ، لأن خزان (حوض) الديسة مياه غير متجددة إلا بالنزر
اليسير وحينها يمكن ضخ المياه المحلاة من العقبة إلى القويرة وربطها بخط أنابيب
الديسة لتصل إلى عمان ، حيث الاكتظاظ السكاني والاستهلاك المرتفع للمياه وهذا ما
تفكر به الحكومة الآن ، حيث علمنا أن المرحلة الأولى من مشروع قناة البحرين ستكون
بتحلية مياه البحر الأحمر وضخها إلى القويرة وربطها بالخط الناقل لعمان ، أما من
ناحية تكلفة المتر المكعب من المياه المحلاة فإن التكنولوجيا الحديثة خفضت كلفة
المتر المكعب وقد تقل هذه التكلفة إلى أقل من دولار وأصلا لعمان للمتر المكعب
الواحد ، وإذا استخدمت تكنولوجيا متقدمة مثل طاقة الشمس او الطاقة النووية فإن
تكلفة المتر المكعب من المياه المحلاة ستختلف بشكل واضح .
المهندس المزارع عبد الله عكاش الزبن ، قال ان وزارة المياه لا تسمح للمواطن
الاردني بحفر ابار في الديسة في الوقت الذي تسمح به الدول المجاورة لمواطنيها بحفر
مثل تلك الابار في اراضيها في حوض الديسي ، كما اني اؤمن ان معالجة استنزاف المياه
الجوفية يتم بانشاء السدود لا بمنع الزراعة عن طريق عدم السماح بسحب المياه من
الابار الارتوازية ، وايضا اريد ان اؤكد على حقيقة تبدو واضحة للعيان وهي عدم معرفة
وزارة المياه بحجم الثروة المائية في الاردن علما ان الغالبية العظمى من الابار
التي يقال عنها مخالفة هي سطحية ولا يتجاو عمقها 100 متر ، علما انه لا يوجد الا
ثلاثة شركات تمتلك حفارات تستطيع ان تنزل الى اعماق لدرجة 350 م فما فوق ، ولا يمكن
لاصحاب الابار المغامرة بحفر غير قانوني لان القانون يفرض مصادرة الحفارة ، وهكذا
فإنه غير صحيح ان ابارا عميقة تحفر من غير علم وزارة المياه .
واضاف الزبن انه يجب ان يكون هناك توجه استراتيجي مخطط له من قبل الدولة نحو توجيه
المزارعين للزراعات الاستراتيجية ، كما يجب ان يكون هناك حوافزا لاصحاب الاراضي من
اجل تشجيعهم على زراعة اراضيهم ، وايضا يجب ان يعاقب كل من يهمل ارضه ويتركها من
غير زراعة ، كما اريد ان ابين اني ضد تفويض اراضي الواجهات واراضي الخزينة لاشخاص ،
ويجب اعادتها كمراعي وهذا لمصلحة الوطن ككل ، ويجب ايضا عمل برامج منظمة وحازمة
لمكافحة التصحر والنظر في استغلال الاراضي الصحراوية لما يمكن ان تجود به من مراعي
، والتوسع ايضا في انشاء السدود بمختلف انواعها ، وخصوصا السدود الصحراوية حيث ان
كمية المياه التي تخزن من الامطار الساقطة على المملكة كمية ضئيلة جدا ويجب على
الحكومة ان تعالج هذا الوضع .
واضاف الزبن ان اسلوب تعامل وزارات المياه مع اصحاب الابار ادى الى عدم وجود
مصداقية لدى هذه الوزارات المتعاقبة مثل عدم استغلال الموارد المائية الطبيعية لعمل
سدود هناك ، وايضا هناك تمدد للعمران على حساب الاراضي التي تصلح للزراعة وتصلح
ايضا لتكون مصادرا للمياه كالسدود مثلا .
واكد الزبن انه لو تم ايجاد اتحاد مزارعين قوي لكان تم تطبيق رؤية تنص على زراعة
نصف المساحات المزروعة الان بالخضار ، بحيث يؤدي هذا الى زيادة في العائد المالي
وخفض التكاليف كما نطالب بان يتم عقد لقاءات دائمة مع المزارعين اصحاب الخبرة
الكبيرة في المجال الزراعي ، وايضا ضرورة ان يكون هناك تنسيق بين مختلف الوزارات في
الاردن .
تخصيص مياه لزراعة الاعلاف
المهندس الزراعي محمود الصانع ، مالك لاحد اكبر مزارع الاعلاف في المملكة ، قال ان
موضوع المياه من المواضيع الحساسة التي تهتم بها الحكومة ، و لذلك هناك ضغط مستمر
من قبل وزارة المياه لاحكام يدها على مصادر الابار الجنوبية في الأردن ، .الا أننا
نعتقد بان استخدام التكنولوجيا الحديثة في توفير المياه هي من الأمور المهمة التي
يجب أن تدرس بشكل أدق ، و أن يوضع لهذا الموضوع الدراسات و الخطط حتى يكون القطاع
الزراعي قطاعا غير مستنزف للمياه ، فنحن مثلا قمنا بادخال الكمبيوتر لري مزروعاتنا
في مشاريعنا الزراعية ، حيث وفرت هذه التقنية 50%من المياه و الأسمدة ، بالأضافة
الى ان هناك موادا تضاف للتربة دخلت حديثا الى السوق الزراعي ، توفر أيضا نسبة جيدة
من المياه تصل الى %30 ، لذلك يجب أن يكون هناك خطط سنوية لادخال هذه التكنولوجيا
الى حقول المزارعين ، و بالتعاون مع وزارة الزراعة و وزارة المياه و الري.
اما في ما يتعلق بالأبار الجوفية فنعتقد بأنه يجب أن يكون هناك عدالة و مساواة في
تقسيم كميات المياه في مختلف مناطق المملكة ، فمثلا منطقة المفرق و مادبا و غيرها
من المناطق تمنح الدولة 150,000 متر مكعب من المياه سنويا مجانا ، و هي مياه عذبة
في معظم الأحيان ، في حين أن منطقة الأزرق تمنح وزارة المياه 50,000 متر مكعب مجانا
، علما بأن معظم مياه الأزرق هي مياه مالحة ، تتجاوز الملوحة بها 1500 جزء من
المليون و لا تصلح للأستهلاك البشري الا بعد المعالجة ، ولذلك كانت اقتراحاتنا ان
تعطي الدولة الدعم الكامل لزراعة الأعلاف التي تتحمل المياه المالحة في مناطق شرق
الأردن ، الأزرق و الجفر لتوفير العملة الصعبة التي يتم بها استيراد كميات ضخمة من
الأعلاف ، سواءا الشعير أو القش أو البرسيم أو الذرة (السيلاج) ، حيث أننا نقوم
حاليا باستيراد كميات ضخمة من الأعلاف بملايين الدنانير من تركيا و لبنان و مصر و
غيرها من الدول ، وهذه الأموال اذا توجهت الدولة الى دعم زراعة الأعلاف فاننا
نستطيع أن نوفرها ، كما أن التوسع في زراعة الأعلاف تؤدي الى تشغيل الايدي
العاملةالاردنية و توفير العملة الصعبة. لذا فنحن نتمنى على وزارة المياه تقديم
عروض لشركات كبرى لديها القدرة على الاستثمار في زراعة الأعلاف في الأحواض المائية
التي يمكن أن تستنزف من الدول المجاورة ، و ان تقدم لهم جميع التسهيلات اللازمة من
حفر ابار و تراخيص ، شريطة أن يكون انتاجهم يغطي حاجة الأردن من الأعلاف و بالتالي
توفير العملة الصعبة.
واضاف: فمن المعروف ان القطاع الزراعي قطاع صعب ، و ان الاستثمار فيه متعب و الدليل
على هذا أن البنوك المحلية ترفض اعطاء قروض للمشاريع الزراعية ، و بالتالي فإن هذا
القطاع بحاجة الى دعم الدولة. فهناك الكثير من المزارعين تعرضوا لخسارات كبيرة بسبب
ارتفاع الملوحة : نتيجة لحفر سلطة المياه ابار مجاورة لهم ، مما عرض استثماراتهم
الى خسائر بسبب ارتفاع الملوحة و الهبوط بمستوى الماء ، لذلك يعتبر جر مياه الديسي
الى عمان حل مثالي و ايجابي لجميع الأطراف ، كما يجب عمل الدراسات لتحلية المياه
للمناطق التي تتوفر فيها المياه بقوة .ويجب ان يكون واضحا ايضا ان معظم المزارعين
غير راضين على الحد المسموح لهم مجانا من المياه ، ، فهم يطالبون برفع الحد المسموح
بضخه ، و أنهم يؤكدون ايضا على أن الأحواض المائية هي مشتركة مع دول مجاورة سوريا
في الشمال و السعودية في الشرق ، حيث أنه يسمح بالحفر الجائر في الدول المجاورة في
هذه الأحواض ، مما يؤثر على الأحواض المائية المحاذية و أنه لايسمح بالحفر في نفس
هذه الأحواض في الأردن ، ولذلك نقترح ايضا أن يكون هناك تقنين للزراعة بشكل مدروس ،
و عمل برنامج للنمط الزراعي حتى لا يكون هناك انتاج مزروعات فائضة عن حاجة السوق ،
تقوم باستهلاك المياه بشكل خاطيء. و أن يكون هناك توجه للزراعات التي تحتاج للمياه
بشكل أقل ، والتي ايضا تتحمل الملوحة ، و ان يتم تطوير مستوى و مهارة المزارع في
استعمال الأسمدة التي تؤثر على تلويث الحوض الجوفي ، لذلك من الضروري عمل لجان
مشتركة مابين القطاع العام و الخاص ، لعمل توصيات بما يتعلق بالسياسة المائية في
الأردن.
وادي الاردن
الخبير الزراعي الدكتور فؤاد سلامة يقول: يمتاز وادي الاردن بمناخ دافيء شتاءا مما
يكسبه ميزة تنافسية عالية في الانتاج الزراعي ، حيث بلغت اجمالي المساحة المزروعة
نحو ( 270 ) الف دونم ، ويشتهر الوادي بزراعة الخضروات المكشوفة والمحمية ، حيث بلغ
عدد البيوت البلاستيكية نحو 50000 بيت بلاستيكي اضافة الى أكثر من 150 الف دونم من
الخضروات المكشوفة عام 2008 ـ ,2009
واضاف سلامة : يعاني وادي الاردن بشكل عام و الاغوار الوسطى بشكل خاص من نقص كبير
في مياه الري ، حيث بدأت مظاهر هذا النقص قبل اكثر من 15 عاما حتى وصل هذا العام
الى حد يهدد مستقبل الزراعة في وادي الاردن ، ويمكن حصر اسباب وصول نقص المياه الى
هذا الحد لتناقص حصة الاردن من مياه نهر اليرموك من تسعينات القرن الماضي حتى الان
، بحيث خسرنا اكثر من %90 من هذه المياه كما ان إزدياد الطلب على مياه الشرب في
العقدين الاخيرين واخذ حصة من مياه الزراعة لهذا الغرض كانت من الاسباب المباشرة
لنقص كمية المياه ، وكذلك فشل مشروع سد الكرامة بسبب الملوحة الزائدة وتعاقب سنوات
الجفاف على المنطقة ، اضافة الى التباطؤ في استغلال المياه الجوفية المالحة (
المسوس) المتوفرة في وادي الاردن وغياب مشاريع الحصاد المائي في الأودية الصغيرة
المؤدية الى الوادي ، وكذلك ضعف كفاءة تخزين المياه على مستوى المزرعة (ارتفاع نسبة
التسرب من برك المزارعين ) ساهمت بشكل مباشر وغير مباشر في نقص كمية المياه الى هذا
الحد.
واضاف سلامة تعتبر المياه السطحية هي المصدر الرئيسي لمياه الري في وادي الأردن ،
وهذه المياه تتشكل من مياه السدود ، كسد الملك طلال بشكل رئيسي والمياه المعالجة
واهمها مياه الخربة السمرا ، ومياه نهر اليرموك وهذه المياه لا تستخدم للري في
الغور الاوسط اضافة الى الينابيع ، مثل مياه راجب و السعيدية.
وعن السدود تحدث سلامة قائلاً : ان سد الملك طلال وهو السد الرئيسي المغذي للأغوار
الوسطى ويعتمد في تخزينه على المياه المعالجة ومياه الأمطار من حوض عمان - الزرقاء
، ومن أهم المشاكل التي تواجه مياه هذا السد هو زيادة نسبة الأملاح في مياه السد
والتي تصل إلى 1560 جزء في المليون بسبب إعتماد السد على المياه المعالجة ، ولقلة
مياه الفيضان من جراء الجفاف المتعاقب ، وكذلك ارتفاع نسبة الفقد من المياه
المعالجة من الخربة السمرا بسبب طول المسافة في مجرى نهر الزرقاء ( أكثر من 50 كم )
، مما يزيد من نسبة تبخر هذه المياه وكذلك تسرب هذه المياه خلال التربة من مجرى
النهر ، بالإضافة إلى الإعتداءات على هذه المياه من المواطنين ، وقد يصل إجمالي هذا
الفقد إلى 30 % من كمية المياه الخارجة من الخربة السمرا حيث تقدر بحوالي 25 مليون
متر مكعب سنويا.
اما عن سد الكرامة فبين سلامة ان أهم مشكلة يعاني منها هذا السد هي الملوحة الزائدة
والتي تصل في فصل الصيف إلى 18000 جزء في المليون بسبب الينابيع المالحة جدا داخل
السد ، وكذلك الملوحة العالية لتربة السد وجسم السد ، مما يجعل استخدام هذه المياه
للزراعة أمرا مستحيلا إلا من خلال التحلية ، وهذه العملية مكلفة جدا بسبب الحاجة
لتعقيم هذه المياه قبل عملية التحلية ، وبين لا بد من اعادة النظر في استغلال
المياه السطحية التي تغذي هذا السد ومنعها من الوصول إليه ، واستغلالها بطريقة
تناسب كل مصدر منها.
الاجراءات اللازمة
وعن اهم المشاريع والإجراءات اللازمة للمحافظة على مياه الري في وادي الاردن بين
سلامة ان مشروع المحافظة على مياه الخربة السمرا يعتبر من المشاريع المهمة والحيوية
، ويتلخص هذا المشروع بنقل هذه المياه خلال أنبوب مغلق من الخربة السمرا إلى سد
الملك طلال ، وهذا المشروع يحقق عدة اهداف منها توفير %30 من مياه الخربة من خلال
منع التبخر والتسرب الجوفي والإعتداءات وتسهيل إمكانية التخلص من أملاح هذه المياه
من خلال الإستفادة من فرق الإرتفاع بين الخربة السمرا وسد الملك طلال في عملية
التحلية ، بحيث تصبح كفاءة استخدام هذه المياه أعلى ، وكذلك المحافظة على التربة في
الوادي ومنعها من التدهور من خلال تخفيف املاح مياه الخربة السمرا ، لكن لم تتخذ
الحكومة اية اجراءات نحو هذا المشروع حتى الان مع انه يعتبرمن اهم المشاريع
الضرورية لاستدامة الزراعة في وادي الاردن.
وعن استغلال المياه الجوفية المالحة قال سلامة يتوفر في وادي الأردن كميات كبيرة من
المياه الجوفية المالحة والتي لم تستغل في الزراعة ، ولا بد من استغلال هذه المياه
تدريجيا في الزراعة وذلك بعد إجراء الدراسات اللازمة لتقدير كميات هذه المياه
واحواضها واعماقها وملوحتها وتجددها ، ووضع نظام واضح وشامل لاستغلالها من قبل
المزارعين برقابة وإشراف من سلطة وادي الأردن والسرعة ضرورية في انجاز هذه الدراسة
المهمة ، تكون هذه المياه صمام أمان للمشاريع والإستثمارات الزراعية في الوادي ،
وكذلك لسد جانب من النقص الحاد في مياه الري في هذا الموسم والموسم القادم ، إضافة
الى استخدامها في ادخال التقنيات الحديثة التي تعمل على توفير المياه من خلال
الزراعة ، كما قررت وزارة المياه والري السماح باستخدام هذه المياه في الزراعة من
خلال تعليمات صعبة التطبيق ، او السماح لجمعيات مستخدمي مياه الري بحفر آبار وتحلية
مياهها وضخها للمزارعين ، ولن تستطيع هذه الجمعيات القيام بهذا الدور بسبب ضعف
الامكانيات المادية وصعوبة تحصيل اثمان التحلية من المزارعين و عدم جدوى خلطها مع
مياه الري الحالية ، وضخها في شبكات التوزيع وإستحالة توفير شبكات خاصة لتوزيع هذه
المياه المحلاة ، كما اقترحت الوزارة السماح لأي تجمع من المزارعين المتجاورين تبلغ
حيازاتهم 500 دونم فأكثر بحفر بئر أو أكثر وتحلية مياهه وتوزيعها بينهم ، وهذه أيضا
صعبة التطبيق وكان من الأجدر أن يصدر نظام يحدد حفر الأبار المالحة للمزارعين الذين
يملكون حيازات يحددها النظام بشرط أن يقوموا بتحلية هذه المياه ويتخلى كل مزارع
يستفيد من هذا النظام عن حقه في مياه الري المضخوخة لحيازته ، مما يمكن هؤلاء
المزارعين من إدخال التقنيات الحديثة في إنتاجهم وتوجيه إنتاجهم نحو المحاصيل
التصديرية ذات القيمة العالية.
وعن مشاريع الحصاد المائي بين سلامة ان معظم مياه الري في الوادي تعتمد على الحصاد
المائي فقد بنيت سدود على جميع الأودية المهمة والتي تغذيها أحواض واسعة ، وبقيت
بعض الأودية الصغيرة التي تجري فيها بعض مياه الفيضان في بعض المواسم وهي غير مجدية
لبناء سدود عليها ، وكان من اهداف سد الكرامة جمع معظم هذه الأودية لتغذي هذا السد
، وبعد ثبوت فشل هذا السد اصبح لا بد من إعادة النظر بمياه الفيضان لهذه الأودية ،
بحيث يمكن عمل دراسة لكل واد بشكل مستقل واستغلال مياه الفيضان بعمل حفائر وليست
سدود لتجميع هذه المياه وإعادة ضخها إلى القناة خلال الموسم ، مما يساعد في
الإستفادة من هذه المياه و توفير مياه تقابلها في السدود.
وعن تحسين كفاءة تخزين المياه على مستوى المزرعة بين ان هناك مشروع لتطوير برك
التخزين لدى المزارعين بمشاركة سلطة وادي الاردن ومؤسسة الاقراض الزراعي ووزارة
المالية ، بحيث يتم منح المزارعين قروضا بدون فوائد لبناء برك او خزانات بمواصفات
تحددها وتشرف على تنفيذها سلطة وادي الاردن ، حيث يتم هدر كميات كبيرة من المياه
المفقودة من ضعف كفاءة تخزين برك المزارعين سنويا ، و تقدر بملايين الأمتار المكعبة
، وللتحقق من هذه الكمية لا بد من إجراء دراسة بهذا الخصوص .
ردود من وزارة المياه
امين عام سلطة المياه المهندس منير عويس ، قال ان التعليمات تنص على ان يتحمل
المواطن كلفة ايصال الخدمات للمناطق السكنيةغير المنظمة. اما بالنسبة للشكاوي في
المحافظات فقال ان الوضع المائي في المملكة متوازن ويتم توزيع حصص المياه للفرد في
المناطق بالتساوي حسب كمية المياه المتوفرة في كل منطقة والتي تقدر حاليا بـ ( 14
لترا يوميا ) للفرد
ناقل البحرين
المهندس فايز البطاينة ، مدير مشروع ناقل البحرين ، قال ان المشروع يسير حسب
البرنامج المعد له ، ويتم التنسيق مع كل الاطراف المعنية المستفيدة من المشروع
والبنك الدولي ، واجتمعت مؤخرا اللجنة التوجيهية للمشروع في البحر الميت ـ الاردن
بتاريخ 20 ـ 7 ـ 2009 .
مشروع الديسي
مدير مشروع الديسي ، المهندس عثمان الكردي ، قال ان الاغلاق المالي تم في 30 ـ 6 ـ
2009 واصبحت اتفاقية المشروع قيد التنفيذ ، والان المشروع في طور التصميم النهائي
تمهيدا لبدأ التنفيذ على ارض الواقع خلال الاسابيع القادمة ، وبين ان المشروع يهدف
لضخ 100 مليون م3 سنويا من المياه الى العاصمة .
معالجة استنزاف المياه الجوفية
المهندس موسى الجمعاني ، امين عام سلطة وادي الاردن ، قال ان تغذية المياه الجوفية
يمر عبر اقامة السدود بهدف تغذية المياه الجوفية والمساعدة في معالجة الاستنزاف ،
وهذا واضح من خلال الجهود المتواصلة لوزارة المياه ـ سلطة وادي الاردن بإنشاء سد
الوالة الذي ساعد بشكل واضح على رفع منسوب الابار في وادي الوالة وارجاعها الى
مستواها السابق .
مشروع سد الكرامة
واضاف الجمعاني ان مشروع سد الكرامة مشروع ناجح بكل المقاييس ، لكونه سيغطي
احتياجات منطقة الاغوار ( من الكرامة حتى الشونة الجنوبية ) من مياه الشرب ،
ابتداءا من شهر 9 ـ 2009 وبطاقة تصل الى مليون متر مكعب من المياه المعالجة الخاصة
بالشرب ، واضاف ان الوزارة ـ سلطة وادي الاردن ستعمل على رفع هذه الكميات لاغراض
الشرب لتصل الى 4 مليون م3 سنويا لتغطي مناطق الاغوار الوسطى والشمالية ( من كريمة
وحتى الشونة الجنوبية ) ، كما تم احالة عطاء استثمار لتربية الاسماك في السد ليعطي
ثروة سمكية تعود بالفائدة على المجتمع المحلي .
استراتيجية وطنية لقطاع المياه
بدوره قال المهندس رائد ابو السعود وزير المياه والري ، ان الوزارة واصلت تقديم
خدماتها المائية وخدمات الصرف الصحي للمواطنين وفق رؤى وتوجيهات واهتمامات جلالة
الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ، حيث شهد قطاع المياه في عهد جلالته
العناية والاهتمام الكبيرين ، وما الزيارات الملكيه لمبنى الوزارة وافتتاحه للعديد
من المشاريع المائية كمشروع اللجون ومشروع سد الوالة ومشروع الحسا في الطفيلة الا
دليل على الاهتمام الملكي بهذا القطاع .
واضاف ان الاهتمام الملكي تكلل بتشكيل لجنة ملكية يرأسها صاحب السمو الملكي الامير
فيصل بن الحسين في شهر شباط من العام الماضي لمساندة الحكومة للنهوض بقطاع المياه ،
بحيث تعمل على اعادة بناء القطاع المائي وتقويم دعائمه وتمكينه من مواجهة التحديات
المائية المتزايدة وبالتالي تلبية الاحتياجات المائية للمواطنين ولكافة الاستخدامات
، وكذلك تمكينها من توفير المياه لمتطلبات الحركة التنموية التي تشهدها المملكة على
كافة الصعد وترسيخ مبدأ ديمومة المصادر المائية ، والتي تهدف الى الحفاظ على حقوق
الاجيال القادمه جنبا الى جنب مع توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص ، ورفع كفاءة
العاملين في القطاع وبناء هيكلية مؤسسية تساهم في جعل الوزارة المظلة العامة لقطاع
المياه.
واشار ابو السعود الى ان اللجنة الملكية للمياه قد فرغت من صياغة الاستراتيجية
الوطنية للقطاع ، حيث ركزت على حماية مصادر المياه الجوفية ، واستغلال مصادر المياه
غير التقليدية ، كما أقرت استراتيجية المياه الجديدة مراجعة النظام رقم 85 للعام
2002 والمتعلق بالمياه الجوفية وحمايتها من الاستخدام غير القانوني والضخ الجائر ،
سعيا لوضع ضوابط مشددة على استخدام تلك المياه كما بحثت الاستراتيجية الجديدة
للمياه في موضوع مياه الامطار وطرق جمعها ومعالجتها والتصرف بها ، كما انها شملت
الخطوات العملية التي يتعين على الادارة الفاعلة تطبيقها ، لتحقيق الرؤية الملكية
للوصول الى نقطة التوازن بين إحتياجات مياه الشرب ، والمياه للاستخدامات الصناعية ،
واحتياجات الري مع اعطاء الاولوية لمياه الشرب ، كما تشير مخططات استراتيجية المياه
طويلة الامد الى مواكبة التطورات التي تشهدها امانة عمان الكبرى بموجب المخطط
الشمولي الجديد لامانة عمان ، حيث سيصار الى وضع كودات البناء والتعليمات اللازمة
في هذا المجال بما فيها الابنية المرتفعة المتعددة الاستعمالات ، كما سيصار الى وضع
الانظمة والتعليمات الخاصة بإستخدام المياه الرمادية "المياه الناتجة عن
الاستعمالات المنزلية.
وبين ابو السعود ان الوزارة واصلت تقديم خدماتها في السنوات الماضية وفق استراتيجية
وسياسات وبرامج استطاعت من خلالها توفير الخدمات المائية لما يزيد عن %98 من سكان
المملكة ، وخدمات الصرف الصحي لاكثر من %64 من سكان المملكة رغم تعرض المملكة لعدد
من الهجرات السكانية ، والتي كان آخرها عام 2003 ، حيث شكلت هذه الهجرات تحديات
كبيرة لواقع البنية التحتية في الاردن وضغطا كبيرا على الموارد الطبيعية واحدثت
اختلالات واضحة في كافة الاستراتيجيات التنموية الموضوعة.
اشراك القطاع الخاص
وعلى صعيد إشراك القطاع الخاص في إدارة مرافق المياه اوضح المهندس ابو السعود انه
تم إنشاء شركة مياه الأردن"مياهنا" وشركة مياه العقبة كشركتين ذات مسؤولية محدودة
مملوكة بالكامل لسلطة المياه ومسؤولة عن ادارة خدمات المياه والصرف الصحي في
محافظتي العاصمة والعقبة وتدار على اسس تجارية ، حيث باشرت شركة مياهنا عملها في
مطلع عام2007 بعد ان شارك القطاع الخاص بادارة مياه عمان ضمن عقد اداره مع كبريات
الشركات العالمية ، وتعمل السلطة على تعميم نفس التجربة على ادارة المياه في
المملكة في حين باشرت شركة العقبة عملها في عام 2004 ، كما تم تطبيق برنامج دعم
إدارة التشغيل والمشتركين في إدارة مياه محافظة مادبا بمشاركة القطاع الخاص المحلي
حيث تم توقيع وتنفيذ عقد لمدة ثلاثة سنوات نتج عنه تحسين في قيمة التحصيلات ،
وكنتيجة لذلك فقد تقرر تمديد العقد مع المستشار المحلي لمدة ثلاث سنوات اخرى
اعتبارا من 1 ـ 1 ـ 2009 من خلال ملحق للاتفاقية تم توقيعة خلال عام 2008 ،
بالإضافة إلى إنشاء وحدة مراقبة قطاع المياه كوحدة داخل وحدة التخطيط والادارة
تمهيدا لتطويرها لتقوم بمهام هيئة التنظيم عند اقرار الحكومة لذلك ، اضافة الى
تنفيذ العديد من المشاريع مثل الخربة السمراء ومشروع ابو الزيغان.
اما على مستوى المشاريع الإستراتيجية لقطاع المياه ، فقد تم اطلاق العمل في مشروع
جر مياه الديسي ، وكذلك نفذت الوزارة عددا من المشاريع منها مشروع سد الوحدة بطاقة
استيعابية تقدر بـ 110 ملايين متر مكعب ، وتم الانتهاء من تنفيذ وتشغيل محطة تنقية
الخربة السمراء ، والانتهاء من تنفيذ مشروع الزاره ماعين والبدء بتشغيل المشروع من
خلال القطاع الخاص.
وحول مشروع ناقل مياه البحر الأحمر - البحر الميت قال ابو السعود تجري دراسة
المشروع من خلال البنك الدولي ، حيث تمت إحالة دراسة الجدوى بعد الانتهاء من الغلق
المالي على الشركة الفرنسية Coyne & Belier ودراسة التقييم البيئي - الإجتماعي على
شركة ERM البريطانية وجرى توقيع اتفاقيات الدراسة مع الشركات المذكورة بتاريخ 26 ـ
5 ـ 2008 ومن المتوقع استكمال الدراسات في نهاية عام 2010 ، وعلى ضوء هذه الدراسات
سيتم السير بتنفيذ المشروع والذي يتوقع أن يزود الأردن بحوالي 700 مليون متر مكعب
من المياه ، وبين ان الوزارة وقعت ايضا مذكرة تفاهم مع هيئة الطاقة النوويه
الاردنيه حول عملية تزويد المحطات النووية السلمية الاربع المنوي انشائها لتوليد
الطاقه وتزويدها بحوالي 400 مليون متر مكعب على عدة مراحل والتي من شأنها تزويد
مشروع البحرين بالطاقة اللازمه لتحلية المياه وذلك خلال الخمس وعشرين سنة القادمة.
وبين المهندس ابو السعود ان الوزاره تمكنت من قطع شوط كبير في مجال التوعية المائية
وترشيد الاستهلاك وادخال مفاهيم التوعية ضمن مناهج التربية الوطنية ، بحيث اصبح
السلوك المائي محل اهتمام كافة قطاعات المجتمع الوطني وتعكس مدى وعي المواطن
بقضاياه المائية ، وهذا ما جعل المنظمات الدوليه تقر بان التجربة التوعوية المائيه
تجربة فريدة ليس على مستوى المنطقة بل والكثير من دول العالم .
وفيما يتعلق بقطاع مياه الشرب بين ابو السعود بالرغم من شح الموارد المائية في
المملكة إلا أن قطاع المياه قد نما خلال (10) سنوات الماضية لمواكبة الطلب المتزايد
على المياه وذلك نتيجة الزيادة غير الطبيعية في عدد السكان و الظروف السياسية في
المنطقة ، والتي أثرت بشكل غير مباشر ومباشرعلى الأردن وقطاع المياه ، اضافة لواقع
التنمية المتطور الذي تطلب المزيد من كميات المياه وقد وصلت نسبة السكان المخدومين
بالمياه المنزلية لعام 2008 من الشبكات إلى %98 من عدد السكان. في حين تم تقليل
نسبة الفاقد الكلي من 55,7% عام 1999 إلى 43,88% عام 2008 ، كذلك تم تحسين معدل حصة
الفرد خلال الأعوام العشر الماضية حيث ارتفعت لتصل الى 146 لتر في اليوم عام ,2008
وحول مشاريع تحلية ومعالجة المياه بين ابو السعود ان الوزارة باشرت عام 2000
باستغلال مصادر المياه الغير تقليدية للمساهمة في العجز المائي ، من خلال تحلية
المياه ومعالجة مصادرالمياه المتدنية في النوعية سواء كان كيماوياً او بكترولوجياً
، وقامت سلطة المياه منذ ذلك العام بانشاء (18) محطة تحلية و23محطة معالجة.
السدود والحصاد المائي
وفي مجال السدود والحصاد المائي بين ان الوزارة قامت بإنشاء سدود الموجب والوالة
والتنور في الجنوب ، وسد الوحدة في الشمال بكلفة 189 مليون دينار لترفع السعة
التخزينية لسدود المملكة بمقدار 167 مليون متر مكعب لأغراض الشرب والصناعة والري ،
كما تم إنجاز وصيانة 44 حفيرة وسد صحراوي بكلفة 2 مليون دينار لأغراض الشحن الجوفي
وسقاية الماشية ، وسيباشر هذا العام 2009 بإنشاء سد الوحيدي - معان وسد شيظم -
الطفيلة ، كما سيباشر أيضاً بإنشاء سدي الكرك والزرقاء وماعين بعد استكمال دراستها
بكلفة إجمالية 17 مليون دينار وسعة تخزينية 4,65 مليون مترا
مكعبا ، ومن المتوقع حتى عام 2020 إنشاء سدود كفرنجة وابن
حمّاد وتل الذهب وخالد بن الوليد ووادي الحلق ووادي موسى ووادي الريّان واللجون
ودلاغة ومجموعة من الحفائر والبرك بكلفة تقديرية 100 مليون دينار وسعة تخزينية 45
مليون مترا مكعبا.
وفي مجال الـري تم إنشاء الخطوط الناقلة ومحطات الضخ وشبكات الري لمشروع الموجب وري
الأغوار الجنوبية المرحلة الثانية والذي اشتمل على مد 61 كم من الخطوط الناقلة من
سد الموجب التحويلي لنقل المياه شمالاً لمحطة السويمة لأغراض الشرب في العاصمة
وجنوباً لصناعات البحر الميت ومشاريع الري في غور المزرعة وفيفا وخنيزيرة بكلفة 56
مليون دينار ، كما تم تأهيل السايفونات على قناة الملك عبدالله بكلفة 2,4 مليون
دينار لزيادة السعة الإستيعابية للقناة ، ويجري تنفيذ العديد من المشاريع لإعادة
تأهيل شبكات الري والخطوط الناقلة وحماية المنشآت لتقليل الفاقد ورفع كفاءة استخدام
المياه.
واشار انه يجري حاليا تنفيذ مشروع الخط الناقل لري الشمال من سد الملك طلال الذي
يهدف إلى إنشاء خط ناقل لمياه سد الملك طلال لري المساحات المزروعة بالأشجار
الثابتة في الأغوار الشمالية من المضخة (55) وحتى المضخة (33) بطول 35 كم تقريبا
وكلفة تقديرية بحوالي 23 مليون دينار ، وذلك كبديل لمياه المصادر الشمالية العذبة
المستخدمة حالياً للري بمياه من سد الملك طلال لتعويض النقص الحاصل في مياه الشرب
لمدينة عمان خلال أشهر الصيف ، ومن المتوقع إنجاز هذا المشروع في شهر تموز من هذا
العام ، وسيتم حتى عام 2020 إعادة تأهيل مشاريع ري مثلث الزرقاء وري حسبان ـ
الكفرين وري الأغوار الجنوبية ـ المرحلة الأولى والغور الشمالي والشمالي الشرقي
والأوسط ، بهدف إدامة هذه المشاريع وتعظيم العائد من مياه الري بكلفة تقريبية حوالي
100 مليون دينار. |