أخبار إربد
[فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض]

 

في وادي القمر تحاول الامساك بالنجوم لروعة المنظر
أرسل الصفحة لصديق   تاريخ النشر : 7 أيار  2009
   خاص بأخبار إربد من كاتب المقال حسان علي عبد

في قلب الصحراء في وادي رم تقبع بين جنبات الجبال استراحة لرواد وادي رم، ذلك الوادي الذي لا يتسع لوصفه مئات الكتب، كل من زار هذه المنطقة رائعة الجمال كتب عنها باسلوبه الخاص فهي توحي لمن يزورها أجمل الايحاءات، وتجعل من الشخص العادي شاعراً، ألم تخلق الطبيعة الشعراء؟، في رم تُجلى الروح وتتجرد من كل شوائبها، وتصفى النفس وتنفك عن كل مرابطها ولا تملك الا ان تقول سبحان الخالق!.

وعند دخولك لاحدى المخيمات تفاجئك سيدة أردنية بابتسامة أهل الصحراء لتتفاجأ انها صاحبة المخيم، تمسك هاتفها الخلوي وتحرك موظفيها لتجهيز مولد الكهرباء وآخر لاعداد واشعال النار وثالث لاضاءة الشموع ورابع وخامس، لتجلس منبهراً بهذه الحركة الفائقة النشاط وسط رمال الصحراء الباردة وعلى انغام النار الساخنة، الجميع سعداء ينظرون الى الجبل المضاء والنار المتراقصة والرمال الباردة والجو المليء بالحياة.

من أنت وماذا تفعلين هنا؟ سألنا صاحبة المخيم "أم لين"، أجابت بعد أن مرت سنة كاملة من الشغل والتعب في هذا المكان أمام عينيها، أنا مواطنة أردنية زرت هذا المكان مرة واحدة وأحببته لدرجة العشق وقررت بناء هذا المخيم هنا، بدأت رحلتي مع هذا المكان حين زرته أول مرة وتعلقت بروعة الطبيعة الخلابة هنا، بدأت بعدها في تجهيز الوفود السياحية وجلبهم الى هذا المكان، وكنت أحياناً أجلب الوفود السياحية حتى لو كان فيها خسارة مادية لعدم كفاية العدد أو المصاريف الاضافية وكل ما كان يهمني أن آتي الى جبال رم التي أعشقها كل أسبوع مهما كانت الاسباب.

بداية الطريق كانت هي الاصعب فكان علي احضار المواد للبناء من مناطق بعيدة والتعامل مع رجال من مختلف الطباع وهذه المهمة شاقة وتحتاج الى ثبات وصبر وتصميم فالكثير من هؤلاء الرجال كانوا يرفضون التعامل معي كوني امرأة، وما كانوا ليصدقوا ان هذه المواد ستذهب لبناء مخيم في صحراء رم، كنت أسمع كلمات قاسية تستهجن وتراهن وتؤكد وكل ذلك لم يكن ليثنيني أو يهبط من عزيمتي في المضي قدماً في اكمال المشروع واخراجه الى حيز الوجود.

كانت محطة التحدي الثانية في تحدي الرمال والبناء عليها وتطويع جزء منها وما كان ذلك ليقف عائقاً أمام الحلم الكبير في اكمال المخيم وبناء كل ما يحتاجه من بناء غرفة الادارة والمطابخ وغرف الخدمات وساحة السمر وخيم الاستراحة وخيم المنام وغيرها من الخدمات.

نقوم بتشغيل مولد الكهرباء قبل الغروب ولغاية منتصف الليل حيث يبدأ السهر على الشموع وعلى النار الموقدة في وسط ساحة السمر وتمضي العائلات أجمل أوقاتها في تأمل النجوم المتلألئة والاحاديث الشيقة والدبكات على صوت الموسيقى حيث تشعر ان الجبال تتمايل طرباً وفرحاً بالزوار.

أما الشمس فحكايتها مشعة كحرارتها فعند الغروب تعزف الشمس انشودة المساء وتبدأ بتغيير لونها حتى يتحول للون البرتقالي ثم الاصفر ثم تودع جمهورها باللون الاحمر مختفية وراء الجبال الشامخة، وعند الصباح تستقبلك باللون البرتقالي لتنتقل الى الابيض وتصعد للسماء ناثرة ضوءها في الصحراء ورمالها وجبالها.

من قال ان الصحراء لا حياة فيها مخطىء، فالصحراء نابضة بالحياة وخاصة وادي رم حيث تقبع هذه المنطقة على حوض مياه الديسي الضخم والمتميز بمياهه النقية، ولا تقتصر الحياة في رم على باطن الارض بل تنتشر فوقها وهذا يمكن رؤيته بمشاهدة الحيوانات البرية التي تعيش في هذه المناطق وتظهر هذه الحيوانات اذا تجولت بالسيارة ليلاً مع المرشد، والمدهش في هذا المكان انه يمكنك سماع أصوات طيور من شتى الانواع وخاصة في ساعات الصباح الاولى.

في رم وفي وادي القمر تحديداً يخيل للمرء انه على وشك الامساك بالنجوم وعندما تقترب لتمسكها تدرك انها بعيدة لتعاود الكرة ولا تقتنع انك ما زلت على الارض وان النجوم بعيدة جداً عنك وسبب ذلك ان الظلام الشديد وانتشار النجوم السماوية بالالاف يهيئ لك انك على القمر وتنظر للارض والنجوم بجانبك، هو مشهد من الصعب وصفه الا لمن زار وادي القمر وحاول الامساك بالنجوم ويا لها من متعة وتجربة لا تنسى!.

قبل أن نودع السيدة سحر سليمان صاحبة المخيم سألناها عن طموحاتها المستقبلية فقالت انها تطمح الى توسيع المخيم واضافة المزيد من الخيام نظراً لتدفق الزوار على هذا المكان، وتمنت السيدة ام لين ان تقوم الحكومة بمساعدة أصحاب المخيمات الصحراوية في تعبيد الطرق الواصلة للمخيم وايصال الكهرباء والماء وتبسيط اجراءات الترخيص السنوية وتوحيد جهة اصدار الرخصة حيث اننا نبذل جهوداً كبيرة في تقديم أفضل صورة عن الاردن الجميل للسياح العرب والاجانب.


 تعليقات القراء - التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها ، ولن ننشر التعليقات غير البناءة والهادفة أو غير المتعلقة بالموضوع


2009-05-09

في وادي القمر تحاول الامساك بالنجوم لروعة المنظر وفي وادي الفقر تحاول الامساك برغيف الخبز لقساوة الجوع اتق الله يا ناس - مواطن


2009-05-09

مش كل الناس جعانه .... الدنيا في الوان واذا كل الناس بتحكي عن السواد بتصير عيشتنا ضنك في ضنك .. موسى الامارات


2009-05-14

اضحك للدنيا تضحكلك الواحد منا لازم ينظر للجمال المحيط فينا بغظ النظر عن الهموم والفقر.......... ...الخ الحياة جميلة ولابد ان يكون هناك فسحة امل وتفائل ونظرة جمال او نظرت فنان لهذا الجمال والابداع في مخلوقات الله


2009-05-15

في ناس بتحاول تطمس كل شيء جميل حتى لحظات الفرح رغم الالم بحاولو يطمسوها يا عالم لولا الالم ما كان الفرح ولو الناموس ما كان البف بف ولولاكي لولا لولا


2009-05-15

انا زرت وادي رم في منطقة مش موجودة على سطح الارض الا في رم منظر ما بشوفو الا الي طلع عالقمر سبحان الخالق سبحان من خلق الانسان ليتدبر ويفكر في خلق الله الجميل


2009-05-15

نيوهامشر ؟؟؟؟


2009-05-15

ليس كل ناظر الى الصحراء تلألأت عيونه بجمالها فالايمان بالله و تقوى الله والمحافظة على ما يرضيه تظفي عليك روعة المنظر بابداع الخالق و ما من شيء الا يسبح بحمده = عبد الرحمن


2009-05-20

it is a big shame where many jordanians dont know where the qamar valley is khaleel basha alnori

 


 إقرأ أيضاً في أخبار إربد: