أخبار إربد
[فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض]

 

متحف الحصن للتراث ينشر عبق الماضي ويصون تراثه
أرسل الصفحة لصديق   تاريخ النشر : 29 نيسان  2009
  خاص بأخبار إربد من صاحبة التحقيق ربى الخصاونة

عبق الماضي وتراث الأجداد ينبعث مع رائحة القهوة العربية المعطرة بالهيل من دلة تراثية موضوعة على نقرة (موقد النار) تتوسط بيت تراثي قديم في بلدة الحصن ومقتنيات أثرية تجاوز عمرها الأربعة قرون تحكي قصة القمح والبذار وقصة أجيال عشقت الأرض وأحبتها. أدوات البذار وفلاحة الأرض ما زال عبق ترابها مشبعا برائحة السنابل فكأن الأجداد قد تركوا لنا قلوبهم وشيئاً من أرواحهم، وبذكرياتهم الخالدة أورقت الأمكنة لتتنسم رائحة الماضي بعذوبته التي لا تنسى .

في منزل عمره قرن ونيف يمتلكه سامح الحتاملة ترى الهودج يذكرنا بقصص الجدات التي طالما رو
ينها لحفيداتهن وهي تقارن بين أعراس اليوم والأمس.. كان يصنع من الخشب ويغطى من كل الاتجاهات بقماش ساتر يوضع على ظهر الجمل تركبه العروس لتزف إلى بيت عريسها والهودج المعروض عمره 400 عاما بحسب الحتاملة .

ويشير في احد جوانب المتحف إلى سبت قديم (صندوق خشبي) وهو من( جهاز) العروس تضع فيه العروس ثيابها وحليها وهو أنواع مختلفة منه الفاخر للعروس (المحرزة) وأخر بسيط ومتواضع يكون للعروس العادية بحسب تعبيره ويستطرد في الحديث عن أهمية هذا الصندوق في حياة الجدات فالصندوق كانت تستخدمه الجدات أيضا لتخبئة ما هو ثمين ونادر في ذلك الوقت من أنواع مختلفة من الحلوى (مكعبات السكر) ونوع أخر (المخشرم) ونقود من عملة (القرش والتعريفة) والتي كانت ذات قيمة قديما مستذكرا أن جدته كفاتة يوما بحلوى وقروش من صندوقها عندما أرسل الطعام إلى جده وقت الحصاد ماشيا 6 كيلو متر وهو الطفل الذي لم يبلغ العشر سنوات بعد .

وينتصب عند المدخل المحراث القديم المصنوع من قائمة خشبية يبرز من احد أطرافها سكة المحراث مغلفة بصفيحة من الحديد ومثبت بعصا من الخشب الغليظ يعلّق النير في أحد طرفيها على الكدانة التي تكون مربوطة بالشرعة على عنق الدابة
.

ويسكن قرب المحراث الذي يعود إلى أكثر من مئة سنة المنجل
. والمنجل والحاشوشة والغربال والكربال والمقطف ومذراة وشاعوب وباقة من سنابل القمح وأدوات الكيل (صاع / ربعية /ثمنيه) وفي جهة أخرى عرضت عدة قطع تراثية منها أدوات لخض اللبن مصنوعة من الخشب يسمى (السعن)تعتمد على مبدأ الضغط إذ بداخلها مكبس يدوي خشبي ، وجرة لخض اللبن وقطعة قماشية توضع على فم الجرة تسمى (سفة) لمنع السائل من التسرب وفي قسم الأدوات الفخارية العديدة : ترى الخابية بعدة مقاسات وهي وعاء لحفظ الزيت أو ماء الشرب و القدر أو المقلي ثم الملاعق العادية التي تستخدم لتناول الطعام.

وفي المتحف نماذج نحاسية متنوعة والطنجرة النحاسية والصحون المزخرفة في أطرافها بالإضافة طاسة الرعبة وأيضاً نموذج لبابور كاز قديم وأدوات الإنارة بتسلسلها وحسب قدمها (سراج ، ضوء كاز ، قنديل ، فانوس ، لوكس) - وفي قسم أدوات لحرفة صناعة القش ، عرضت أطباق من القش تحمل زخرفات جميلة ومختلفة الأشكال تحمل أحاسيس من صنعها وقطعة دائرية من القماش تدعى الكارة تستخدمها المرأة في الخبز على التنور - - ريشة قصبية قديمة تستخدم في الكتابة والتخطيط عمرها أكثر من مئة عام وسرير الطفل صغير .

وكما أن المتحف يحوي قسم كبير للأزياء الشعبية الثياب المطرزة ولباس الرأس المسمى (الحطة)أما حمراء بخيوط ذهبية كانت تلبسه العروس والنساء الصغيرات والحطة السوداء للمرأة الكبيرة في السن
.

وأسلحة مختلفة عمرها 300 عام من بوار
ي يد وطبنجات وشباري وخناجر ويحتفظ الحتاملة بأوسمة قديمة وضعها في إدراج نملية قديمة والنملية خزانة توضع في المطبخ استخدمتها الجدات لحفظ المونة من عدس وبرغل وفريكة وكما وضع على رفوفها الأواني الفخارية وأباريق الشاي القديمة .

وتشرف على المتحف ، مؤسسة اعمار الحصن بإدارة د. مازن مرجي الذي يقول : أن هذا المتحف تم افتتاحه قبل عام ونصف من مجموعة فعاليات وأنشطة فنية وثقافية وزراعية استمرت على مدار ثلاثة أيام وجاءت كجزء من مهرجان ريفي كبير يقام لأول مرة في محافظة اربد هو مهرجان القمح والزيتون الذي أقيمت فعاليته في كل من مدينة الحصن العريقة وقرية شطنا الوادعة حيث اعتنى المهرجان حينها بالموروث الثقافي والحياتي للقرية والبادية الأردنية وعمل على إعادة إبراز مفردات هذا الموروث بصورة جديدة.

ويضيف مرجي أن الهدف من إيجاد مثل هذه المتاحف التراثية تعريف الأبناء وزوار اللواء بتراثنا الأصيل، حيث يأخذ هم بعيداً في التاريخ لفترة ولو قصيرة ليتعرّفوا على طريقة عيش الآباء والأجداد
. وأضاف إنّ تعريف النشء والزوّار بالعادات والتقاليد والتراث، هي رسالة سامية يحملها كل مواطن حريص على وطنه منوها إلى قيام سياح من جنسيات مختلفة بزيارته تتملكهم الرغبة والفضول في التعرف على التراث القديم .

يقول مرجي المتحف اردناه أن يكون من التراث من ألفه إلى يائه فالبناء المعروض فيه هذه الكنوز التراثية جاء في بيت تراثي قديم من الحجر والطين سقفه من جذوع الأشجار الضخمة كانت تستخدم كجسور تحمل فوقها أغصان أشجار البلوط والسنديان فوقها التراب والطين يمثل النمط المعماري القديم المسمى بالقناطر
.

ويشير مرجي بأعلى السقف إلى جذع نخل مجوف يسمى (الشاروقة) يستخدم كفتحة لتهوية المنزل من الغازات والدخان المتصاعد من الموقد في وسط البيت حيث كان الفلاح بفطرته يعرف الآثار السلبية لهذا الدخان ويشير مرجي إلى تحول المتحف كل ليلة خميس إلى مضافة يجتمع الإباء والابنا ء لتعزيز الانتماء والافتخار في ماض رغم بساطته فان له نكهة نحن إليها فتراثنا القديم على اختلاف ألوانه له حلاوة باقية بكل مذاقات عبق الماضي الجميل الذي تتوارثه كل الأجيال القادمة بشيء من الزهو.


 تعليقات القراء - التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها ، ولن ننشر التعليقات غير البناءة والهادفة أو غير المتعلقة بالموضوع


2009-04-30

كنت دائما احلم ان يكون هناك دارا لتعريف النشء والزوار ولنا نحن الذين عشنا فيها فتره جميله اتمنى الاءستدامه


2009-04-30

what a great idea i sent my greetings to mr marji , for his excellent work love to see many other jordanians do the same thing we jordanians have a great pure culture but we are very weak to present it ....hosni m tubaishat


2009-05-01

تحية حب واجلال لكل من يهتم بتراثنا وتراث اجدادننا الذي لا يمكن تقديرة بثمن .كم هو جميل ان نجد من يعتني بهذا التراث الاصيل .لكن الاجمل منه ان لا نتعامل بمادية مع هذا التراث العزيز الذي قد نضطر الى بيع قطعة واحدة تلوى الاخرى في المهرجانات التراثية الى السياح الذين يسرقون تراثنا الى اوطانهم بثمن بخس (دراهم معدودة )و على مرأنا. صحيح ان الحياة تغيرت وان كثير من هذة الادوات اصبحت خارج الخدمة في ظل وجود البدائل الحديثة والمريحة.صدقوني يجب علينا نحن بجهود فردية وجهود رسمية ان نمنع خروج هذة المقتنيات الى الخارج لانهل ارث اصيل وتحكي عراقة شعب .حتى لا نجد انفسنا بعد فترة بدون تراث . ابن الصريح وجار الحصن ( محمود خيرو عوض الشهابات )الامارات العربية المتحدة -ابو ظبي - المرفأ


2009-05-03

i agree with tubaishat becuse we are need like this behavior Faisal Maghaerh Housn


2010-02-03

الاخ سامح حتامله يسعدني الانجاز الذي اطلعتم به من خلال هذه الموجودات التي تمثل التراث الاردني بكافة مكوناته فنحن جميعا نحتاج الى عودة الى تراث الاباء والاجداد الى الامام ابو مالك محمد علي فالح الصمادي


2010-03-18

الموقع رائع ياحبذا اذا كان هناك ازياء تراثية للتعريف اكثر بتراثنا الغني و الرائع شكرا و يعطيكوا العافية


2010-03-23

هزا أنجاز عضيم تستحق عليه كل تكريم فمن ليس له قديم ليس له جديد. كل ألشكر سيد سامح حتامله. عامر ألنمرات جامعة اليرموك

 


 إقرأ أيضاً في أخبار إربد: