أخبار إربد
[فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض]

 

شهدت عصورا وحضارات عبر التاريخ : أم قيس .. أثينا العرب .. ساحرة الأعين
أرسل الصفحة لصديق   تاريخ النشر : 24 نيسان  2009
  كتبت نداء عواد

"أيها المار من هنا ، كما أنت الآن كنت أنا ، وكما أنا الآن ستكون أنت ، فتمتع بالحياة لأنك فان" .. هذه الكلمات تشاهدها عندما تدخل مدينة أم قيس الأثرية فهي منقوشة على حجر الشاهد الذي كان منصوبا على قبر الشاعر الكبير "أرابيوس" يخاطب فيه ضيوف أم قيس او كما عرفت قديما "جدارا".

هذه هي أم قيس .. تحمل اجمل الصور والحضارات القديمة التي تتضمن كل المعاني ، فينتابك شعور بالسحر لما ترى الأعين من جمال الطبيعة الخلابة وللمياه الدافئة والأعمدة الفارهة ، إضافة إلى أن اللسان يعجز عن وصف هذه المدينة المباركة التي باركها الله بأرض خصبة ومياه امطار وفيرة.

وقد إزدهرت هذه المدينة من الناحيه الفكرية والثقافية وأصبحت مدينة مميزة لجوها العالمي.. وتعتبر من أبرز المواقع السياحية في الأردن وتشتهر بمدرجاتها ومبانيها اليونانية والرومانية.

وفي الأزقة القديمه.. كانت (جدارا) تقع في موقع إستراتيجي ويمر بها عدد من الطرق التجاريه التي كانت تربط بين سوريا وفلسطين.

فهي المدينة التى تغنى بها الشعراء وتحدث عنها الأدباء مرارا وتكرارا ليعطوها حقا في وصف صورة ناطقة تميزت عن غيرها .. فقالت فيها الأديبة حنان الآغا:

"أحسست أني أقف على مشارف أم قيس أطل على بحيرة طبريا والحسرة تحرقني.. من لم ير أم قيس ، لن يعرف معنى ان تطلع على طريق مجد الاسلام ، وكيف أن تلك الارض القريبة ، بعيدة الوصول ، رغم أن المسافة ما بين عمان والقدس هي نصف ساعة كان يقطعها المسافر من غور الاردن ليمر بتلك الطريق المحفوفة باشجار الموز ، ليقطع مناطق جبلية فيها عبق التاريخ ، ليصل إلى أولى القبلتين وثالث الحرمين.. أم قيس وعبق التاريخ.. لا فض فوه من خطها ، ولا كلت يد من نقلها.."

أم قيس

تقع أم قيس ، المدينة الأثرية على بعد 30 كيلومترا من مدينة اربد شمال الاردن (عروس الشمال) ، كانت تعرف في قديم الزمان باسم (جدارا) ، وهي تقع على نتوء عريض يرتفع 378 مترا فوق سطح البحر. وهي إحدى مدن الديكابوليس العشر ، وفيها الكثير من الآثار الرومانية والاغريقية كالمدرج الغربي المطل على بحيرة طبريا في فلسطين وهضبة الجولان ونهر اليرموك ، وشارع الأعمدة المبلط بالحجارة ، والحمامات الرومانية ، وسبيل الحوريات.

إن بقايا هذه الحضارات تروي لنا قصة الكثير من المسافرين الذين دخلوا أبوابها القديمة ، إبتداءً من المكدونيين الذين قاموا في البدايه بتأسيس الاكروبوليس مروراً بالرومان البيزنطيين والأمويين والعثمانيين.

مقتطفات من التاريخ

في سنة 218 ق.م كان بطليموس الرابع(221 - 203ق.م) ملك مصر يحكم المنطقة وهاجمه أنطيوخوس الثالث السلوقي ( 223 - 186ق.م) بحملة عسكرية وسيطر على الجليل. واجتاز نهر الأردن واستولى على أجزاء من شمال الأردن واستسلمت له جدارا ، وهكذا وصلت إليها الحضارة اليونانية.

وفي عام 63 قبل الميلاد أحتلها القائد الروماني بومباي من الإغريق اليونان وضمها إلى حلف الديكابولس الذي أقيم أيام اليونان والرومان ، وكان يضم عشر مدن في المنطقة الواقعة عند ملتقى حدود الأردن وسوريا وفلسطين ، والذي كان يضم عشر مدن منها جرش و أبيلا أو طبقة فحل في وادي الأردن ، ومدينة أم الجمال شمالي شرق الأردن.

وبقيت جدارا ، تنعم بالهدوء والاستقرار حتى سنة 162 عندما اجتاز الفرس نهر الفرات ، واجتاحوا سورية واحتلوا مدُنها وهبّ الامبراطور الروماني ماركوس أوريليوس 161( - 180 م ) لمقاومة الفرس وجهز الجيوش ، وعثر بمدينة أم قيس - جدارا - على كتابة كانت على قبر أحد الجنود من الكتيبة الرابعة عشرة (جامينا) التى تشير إلى الفرقة التي وصلت إلى أم قيس. وفي سنة 614 احتلتها الجيوش الفارسية ودمّرت الكنائس ، ولم ترحم سكانها ، وفي سنة 635 احتلتها الجيوش العربية بقيادة شرحبيل بن حسنة زمن الخليفة عمر بن الخطاب.

الوصف السياحي والإرث التاريخي

في أم قيس استراحة حديثة للسياح تقدم مختلف أصناف الأطعمة ، ومنها ينطلق الزائر الى الشارع الرئيسي في (جدارا) ، والذي يقود الى كنيسة (البازيليكا) البيزنطية المبنية من مزيج من حجارة البازلت والجير الأبيض ، وبالقرب منها يقع المسرح الغربي الذي بني كاملا من حجر البازلت الاسود ، و يتسع لثلاثة آلاف شخص ، ويعود تاريخ هذا المسرح الى القرنين الاول والثاني بعد الميلاد ، و هناك مسرح آخر هو المسرح الشمالي وهو اكبر المسارح ، والذي بقيت آثاره دالة عليه.

ويخترق شارع (ديكومانوس ماكسيموس) جدارا من الشرق الى الغرب ، والى الشرق ثمة طريق روماني كان يربط جدارا بمدينتي أبيلا و بصرى.

هذا وقد اجتذبت الكتاب والفنانين والفلاسفة والشعراء في عصر اليونانين مثل: شاعر الهجاء مينيبوس والشاعر الساخر ميلاغروس والخطيب الفصيح ثيودوروس.

ولا يزال قسم كبير من المسرح الروماني الغربي قائماً حتى يومنا هذا بالرغم من الإضطرابات التي حدثت في المدينة على مدى التاريخ. فبقيت الممرات المقنطرة وصفوف المقاعد شاهدة للعيان ، كمايوجد في المسرح صف من المقاعد المحفورة للشخصيات المهمة آنذاك بالقرب من الأوركسترا ، اضافة الى وجود تمثال رخامي كبير في الوسط لا رأس له ، وهو يعود الى (تايخي) ، وهو معروض الآن لمشاهدته في المتحف المحلي.

اما في الجهة المقابلة للمسرح ، فيقع الشارع المبلط والذي يرجح أنه كان المركز التجاري للمدينة ، وبالقرب من مسرح البازلت الأسود توجد الشرفة التي يوجد فيها الساحـة والكنيسة الرئيسية. وتكتظ (جدارا) بالتماثيل المعروضة في متحف أم قيس الكائن وسط الآثار القديمة بالإضافة الى الحمامات البديعة البناء ، وسبيل الحوريات الذي تزينه نوافير الماء ، ويضم المتحف مقتنيات لها دلالات روحية كتمثال الآلهة (تايكي) و تمثال الإله(زيوس). وتتميز أم قيس بآثارها المحافظة إلى اليوم على شكلها الأساسي ، وتضم المدينة الكثير من المعالم الأثرية: المسرح الجنوبي والكنيسة البيزنطية والمدرج الشرقي والأسواق والمخازن ومجمع الحمامات الرومانية وكنيسة البازيليكا والدكاكين المقنطرة ونيمغايوم.

المدرجات والمسارح

اما عن المدرجات والمسارح والمقاعد ما تزال معالم المسرحين الشمالي والغربي ماثلة للعيان ، ويعتبرالمسرح الغربي من أهم الآثار التي تركها الرومان ، بعد أن أتموا بناءه ، من الحجارة البازلتية القاسية السوداء في القرن الثاني الميلادي ، والذي يتسع إلى 3000 متفرج.

وعن النصـب التذكاريـة والتماثيـل فقد تم العثـــور على تمثــال للآلهـة "تايكي" آلهـة الخصـب عند اليونانيين والرومان ، وهو من الرخـام الأبيض ، كما عثر على مقبرة صغيرة يشار إلى أن تاريخ إنشائها كان في منتصف القرن الأول الميلادي.

كما تحتوي المدينة على أربعة أبواب ، الأول يعود بناؤه إلى النصف الثاني من القرن الأول الميلادي ، أيام العهد الروماني ، والثاني يقع فوق الشارع الرئيسي ، ويعود إلى أواخر القرن الثالث الميلادي ، والثالث ويعرف بإسم "بوابة طبريا" ويعود إلى النصف الثاني من القرن الأول الميلادي والرابعة وهي عبارة عن بناء يقع على طرف المدينة من الجهــة الغربية ، ويعود بناؤه إلى أواخر القرن الثاني أو الثالث الميلادي .

متحف أم قيس

يقع متحف أم قيس في بيت الروسان ، وكان يستعمل في الأصل كمنزل للحاكم العثماني ، ويعرض في هذا المتحف من ضمن الأشياء الأخرى التماثيل والفسيفساء والعملات المعدنية ، وهي من ضمن الاكتشافات الأثرية التي تم العثور عليها.

هذه نبذة تاريخية للمدينة اليونانية - الرومانية ( جدارا ) .. ودعوة سياحية لزيارة أم قيس المذكورة في الكتاب المقدس والتي تقع على تلة مرتفعة في شمال الأردن ، وتشرف على بحيرة طبريا وهضبة الجولان .. وللتعرف على بقعة من ربوع وطننا الجميل والمشي على طريق هذه الحضارات القديمة ، التي كانت مزدهرة في يوم من الأيام.. إن بقايا هذه الحضارات تروي لنا قصة الكثير من المسافرين الذين دخلوا أبوابها القديمة ، إبتداءً من المكدونيين الذين قاموا في البداية بتأسيس الاكروبوليس مروراً بالرومان البيزنطيين والأمويين والعثمانيين.. نرجو أن تنضم الينا للتمتع بهذه التجربة الرائعة.


 تعليقات القراء - التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها ، ولن ننشر التعليقات غير البناءة والهادفة أو غير المتعلقة بالموضوع


2009-05-03

ام قيس كنز من كنوز الوطن ودره من دررها تشم فيها عبق التاريخ وترى الحضارات التي عاشت على تراب اردننا الغالي ، غنيه باثارها الفريده واطلالاتها الرائعه ، منطقه سياحبه فريده بجمالها الخلاب وطقسها المعتدل . ادعوا جميع ابناء اردننا الغالي بزيارتها لانها تستحق . واكثر - عمر ملكاوي


2009-05-05

اربد هي عروس الشمال...وأم قيس تاج إربد...ابن جدارا


2009-06-29

بطليموس هو يوناني لذا فان الحضارة اليونانية موجودة قبل انطيوخس السلوقي منذ فتوحات الاسكندر المكدوني حوالي 300ق.م . ابيلا هي قويلبة اما طبقة قحل فهي بيلا(Pella) . - عدنان شطناوي


2009-07-09

أم قيس من أجمل المواقع السياحية و الأثرية في الأردن و أنا كدليل سياحي أرغب في أن يكون ضمن البرنامج المعد هذه المدينة


2009-07-13

الرجاء توضيح الفن المعماري الروماني في مباني ام قيس

 


 إقرأ أيضاً في أخبار إربد: