أخبار إربد
[فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض]

 

رسالة اوباما ورسالة عمان والوصايا العشر لموسى وعيسى ومحمد
أرسل الصفحة لصديق   تاريخ النشر : 8 نيسان  2009
   خاص بأخبار إربد من الكاتب الأستاذ خليل الدويري

الى الرئيس اوباما ومن يهمه الأمر ،،،

في ختام جولتكم الأوروبية قبل أيام يا سيادة الرئيس اختتمتها بزيارة يوم الأثنين (6 / 4 / 2009م) كانت هي الأولى الى بلد مسلم (تركيا) في مسعى منكم لطمانة العالم الاسلامي . واكدتم (ان الولايات المتحدة ليست ولن تكون أبداً في حرب مع الاسلام) ، وركزتم أمام مجلس النواب التركي بأنكم ( تريدون عبر تحركات ملموسة اظهار التزامكم من أجل عالم أفضل ، وتريدون كذلك مساعدة مزيد من الأطفال نحو تعليم يفتح أمامهم طريق النجاح ) ، وكان وعدكم في تلك الجلسة بأنه ( في الأشهر المقبلة ستقدمون يا سيادة الرئيس برنامجاً خاصاً لتحقيق ذلك)، (وستركزون على ما يمكنكم فعله في اطار شراكه مع العالم الاسلامي) . كما اكدتم في عبارتكم ما نصها امام النواب الأتراك : ( قلت بوضوح لشعب وقادة الجمهورية الاسلامية أن الولايات المتحدة تسعى الى إقامة علاقات تستند الى المصالح والاحترام المتبادل ) ، وتابعتم يا سيادة الرئيس ( الآن على القادة الايرانيين أن يختاروا ما إذا كانوا يريدون بناء سلاح او بناء مستقبل أفضل لشعبهم ) .

ما يهمنا يا سيادة الرئيس هو رسالتكم للعالم الاسلامي التي تحمل التطمينات له بأن الولايات المتحدة ليست ولن تكون أبداً في حرب مع الاسلام ويعكسه رغبتم بان يتم ذلك عبر تحركات ملموسة يتم فيها اظهار التزامكم من أجل عالم أفضل ، ورغبتكم في مساعدة مزيد من الأطفال نحو تعليم يفتح أمامهم طريق النجاح وفي إطار شراكه مع العالم الاسلامي .

أما خطابكم للايرانيين فلا يهمنا في هذا المقال ، فهو خاص بالايرانيين الذين قاموا مباشرة بانتقاده ، حيث طالب الجانب الايراني الولايات المتحدة ودول أخرى تمتلك اسلحة نووية ـ في اشارة غير مباشرة الى اسرائيل ـ بتفكيك ترسانتها .

وفي خطاب تنصيبكم رئيساً جديداً للولايات المتحدة اعلنتم انكم تمدون يدكم الى الأمم المسلمة اذا رغبت في ذلك .

ومع التحفظات التي يمكن أن تثار على استطلاعات الرأي التي تنشر حول القضايا المختلفة الا انها تعطي دلالة ما ومؤشرات يمكن الوقوف عندا . ففي استطلاع آراء نشر مساء الأحد (5/4/2009) لحساب صحيفة واشنطن بوست وقناة اخبار ( ABC ) ، أشار الى ان أكثر من نصف الأمريكيين يا سيادة الرئيس يقرون بمعرفتهم السيئة بالاسلام ، وذلك مع تاييدهم لمشروعكم الذي يسعى الى تحسين العلاقات مع العالم الاسلامي . كما أشار الاستطلاع الى أن (55%) من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع يرون أنه تنقصهم المعرفة بتعاليم الاسلام ومعتقداته. فيما اشار (44%) منهم عن موقف سلبي من الاسلام ، ورأى (29%) منهم أن التيار الغالب داخل المسلمين يؤيد العنف ضد غير المسلمين . وبالتوازي مع ذلك اعتبر (58%) منهم أن الاسلام دين سلام .

اقول يا سيادة الرئيس أوباما ، ان هناك ( رسالة عمــان ) المستندة الى توضيح حقيقة الاسلام ، والتي ان جهلها غير المسلمون ربما يكون لهم عذر تحت اسباب ومبررات مختلفة يشترك فيها المسلمون وغير المسلمون . ولكن لا عذر للمسلمين بجهلهم صورة الاسلام الصحيحة.

بدأت رسالة عمان كبيان مفصّل أصدره جلالة الملك عبدالله الثاني في 9 / 11 / 2004م في عمّان. وغايتها أن تعلن على الملأ حقيقة الإسلام وما هو الإسلام الحقيقي ، وتنقية ما علق بالإسلام مما ليس فيه، والأعمال التي تمثّله وتلك التي لا تمثّله. وكان هدفها أن توضح للعالم الحديث الطبيعة الحقيقية للإسلام وطبيعة الإسلام الحقيقي .

ومن أجل إعطاء البيان شرعية دينية أكبر، بعث جلالة الملك عبدالله الثاني الى (24) عالماً من كبار علماء المسلمين من ذوي المكانة المرموقة من جميع أنحاء العالم ، يمثلون جميع المذاهب والمدارس الفكرية في الإسلام بعث ثلاثة أسئلة هي :

تعريف من هو المسلم؟
وهل يجوز التكفير ؟
ومن له الحق في أن يتصدّى للإفتاء؟

واستناداً إلى الفتاوى التي أصدرها هؤلاء العلماء الكبار ، دعا جلالة الملك عبدالله الثاني، في تموز 2005م، إلى عقد المؤتمر الإسلامي الدولي الذي شارك فيه (200) من العلماء المسلمين البارزين من (50) بلداً. وفي عمّان، أصدر العلماء بالإجماع توافقهم على ثلاث قضايا رئيسية عرفت فيما بعد كــ "محاور رسالة عمّان الثلاثة"، وهي :

(1) إنّ كل من يتّبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنّة والجماعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي) والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله. وأيضاً، ووفقاً لما جاء في فتوى فضيلة شيخ الأزهر، لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعريّة، ومن يمارس التصوّف الحقيقي. وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح.

كما لا يجـــوز تكفير أيّ فئة أخــرى مـن المسلمين تؤمــن بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأركان الإيمان، وتحترم أركان الإسلام، ولا تنكر معلوماً من الدين بالضرورة.

(2) إنّ ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير ممّا بينها من الاختلاف. فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادىء الأساسيّة للإسلام. فكلّهم يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، واحداً أحداً، وبأنّ القرآن الكريم كلام الله المنزَّل، وبسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نبياً ورسولاً للبشرية كافّة. وكلهم متفقون على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت، وعلى أركان الإيمان: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه. واختلاف العلماء من أتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع وليس في الأصول، وهو رحمة. وقديماً قيل: إنّ اختلاف العلماء في الرأي أمرٌ جيّد.

(3) إنّ الاعتراف بالمذاهب في الإسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوى: فلا يجوز لأحد أن يتصدّى للإفتاء دون مؤهّلات شخصية معينة يحددها كل مذهب، ولا يجوز الإفتاء دون التقيّد بمنهجية المذاهب، ولا يجوز لأحد أن يدّعي الاجتهاد ويستحدث مذهباً جديداً أو يقدّم فتاوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقرَّ من مذاهبها.

وقد تبنت القيادات السياسية والدينية في العالم الإسلامي هذه النقاط الثلاث بالإجماع في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في مكّة المكرمة في كانون الأول 2005م. وعلى مدى عام من تموز2005م إلى تموز 2006م، تم تبنّي النقاط الثلاث بالإجماع أيضاً في ستة مؤتمرات إسلامية عالمية أخرى، كان آخرها مؤتمر مجمع الفقه الإسلامي العالمي الذي عقد في عمّان في تموز 2006م. ووافق بالإجماع على رسالة عمّان ومحاورها الثلاثة ما يزيد على (500)عالم إسلامي بارز من مختلف أرجاء العالم .

في مضامين محاور رسالة عمـان يتوفر للمسلمين قاعدة للوحدة وحلاّ للتنازع فيما بينهم ، وكذلك لغير المسلمين ، حيث أن حماية المذاهب في الإسلام، تعني بالضرورة الحفاظ على الضوابط ووسائل الرقابة الداخلية في الإسلام . وبهذا تضمن وجود حلول إسلامية متوازنة للقضايا الرئيسية مستنداً الى الفكر الاسلامي التنويري الصحيح ، مثل حرية الأديان ، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة ، والحكومة العادلة الديمقراطية ، والمواطنة الصالحة للمسلمين في البلدان غير الإسلامية، ونبذ العنف بكل صوره وأشكاله ، والجهاد المقبول شرعاً. كما أنها تعرّي آراء الأصوليين المتطرفين والإرهابيين، غير المقبولة شرعاً من وجهة نظر الإسلام الحقيقي.

وفي اشارة يا سيادة الرئيس ، لوزير خارجية سنغافورة (جورج يو) في الدورة (60) للجمعية العامة للأمم المتحدة (حول رسالة عمّان)، قال: " إن الحرب ضد الإرهاب ستكون أكثر صعوبة دون هذا التوضيح".

ويعتبر هذا انجازاً تاريخياً ، لكنه سيبقى قليل الفاعلية إن لم يمارس في كل مكان. ولهذا يسعى جلالة الملك عبدالله الثاني الآن لتنفيذه، بمشيئة الله ، من خلال إجراءات عملية متنوعة، تشمل (1) المعاهدات ما بين المسلمين.(2) التشريعات الوطنية والعالمية التي تستفيد من المحاور الثلاثة لرسالة عمّان لتعريف الإسلام وعدم إجازة التكفير(3) الاستفادة من النشر ووسائل الإعلام المتعددة في مختلف المجالات لنشر رسالة عمّان. (4) إدخال تدريس رسالة عمّان في المناهج المدرسية والمواد الدراسية الجامعية في أنحاء العالم. (5) جعل رسالة عمّان جزءًا من برنامج التدريب لأئمة المساجد وتضمينها في خطبهم ومواعظهم ودروسهم الدينية.

ويتأتى ذلك من خلال الاهتمام الكبير للشباب ومنحهم جل الرعاية والاهتمام على اعتبارهم فرسان التغيير. وفي اطار توضيح اهداف رسالة عمان خصوصاً للقطاع الشبابي . ويتبدى ذلك في ارتقاء الشباب الى مستوى المسؤولية في نشر الفكر التنويري عن الصورة الحقيقية للاسلام

واهتمام جلالة الملك بالشباب لإيمانه الأكيد بقدرتهم على احداث التغيير المطلوب في الحياة العامة.

ان رسالة عمان جاءت بمبادرة من جلالة الملك الذي يقدمها في تجواله وترحاله لبيان الصورة الحقيقية للاسلام وحماية الصورة الحقيقية للاسلام من الهجمة الشرسة التي تحاول تشويهه مستغلة بعض الممارسات الخاطئة التي ارتكبت باسمه. إذ أن مضامين رسالة عمان تركز على مبادئ احترام الآخر والحرية والأمن والاستقرار والدعوة الى إقامة العدل وكرامة الانسان واحترام حقوقه وقدسية حياته والتعايش بين فئات المجتمع وتدعو الى تبني أسس الحوار بين الثقافات والحضارات والتعايش الحضاري .

وهنا ياتي الدور المطلوب من مؤسسات اقوى التأثير في الرأي العام العالمي والمؤسسات الدينية السماوية كافة ومسؤولية الدعاة لتأصيل الفكر التنويري للتعايش والحياة بسلام ، لأنه يقع على عاتق هذه المؤسسات على اختلاف مواقعها وتواجدها في العالم توضيح صورة الاسلام من جهة وازالة سوء فهم الغرب للاسلام من جهة أخرى.

ورأيت من واجبي يا سيادة الرئيس ، ومن وحي رسالة عمان ، الاشارة الى (الصراط المستقيم) الذي جاء لموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، بعد أن اشير الى ما تسعى اليه رسالة عمان ، وما انا شخص من العالم الاسلامي ممن وجهت اليهم خطابك والذي اشرت في بداية هذا المقال الى بعض ما ورد على لسانكم امام مجلس النواب التركي ، من التغيير في تعاملكم مع العالم الاسلامي وما سبقه من اعلانكم في حفل تنصيبكم رئيساً للولايات المتحدة من مد يدكم الى الأمم المسلمة اذا رغبت في ذلك .

جاءت رسالة عمان والإجماع التاريخي حولها ومحاورها الثلاثة في وقت يتصاعد فيه التوتر بين العالم الإسلامي والغرب ويصل لأعلى مستوى له منذ عصر الاستعمار قبل مئة سنة وربما منذ عصر الحروب الصليبية قبل ألف سنة تقريباً. وتأتي رسالة عمان بمحاورها الثلاثة وسيلة فعالة تساهم في منع الصراع المدمر الذي لا ضرورة له بين الإسلام والغرب وبالتالي إنقاذ حياة المسلمين وغير المسلمين في كل مكان. بعض غير المسلمين يرون أن هذا الصراع مبرر ، ومبرر عادة من قبل الذين يقصدونه على أساس أنه يوجد اصطدام بين قيم الإسلام والأديان الأخرى . لكن رسالة عمان ومحاورها الثلاثة في تأكيدها واعترافها بالمذاهب في الإسلام تعطينا إجابات شافية على سبع قضايا رئيسة تشكل كل ما يستطيع غير المسلم أن يتوقعه ويطلبه من المسلمين ، حيث يتداخلون وعلى كل المستويات مع غير المسلمين ، ذلك أنه يحق لغير المسلمين أن يتوقعوا بعض الأشياء من المسلمين، كما يحق للمسلمين أن يتوقعوا بعض الأشياء من غير المسلمين . وتمثل رسالة عمان باعترافها بالمذاهب الإسلامية سلسلة كاملة بكل ما يطلب من المسلمين ليتعايشوا بانسجام مع انفسهم ومع غير المسلمين. والقضايا السبع الرئيسية هي :

(1) حقوق الإنسان وحقوق الفرد والحريات والعدالة الاجتماعية.
(2) حقوق النساء والأطفال والأقليات العرقية.
(3) إدانة ومنع الإرهاب والعدوان وأعمال العنف الفردية.
(4) إدانة ومنع الجهاد العدواني وغير الشرعي وغير المبرر والقتل باسم الدين.
(5) ضمان الاحترام والتسامح للأديان الأخرى وحرية العبادة.
(6) أن يكون المسلمون مواطنين مخلصين يحترمون القوانين في الدول غير الإسلامية التي لا يُضطهدون أو يضايق عليهم فيها، إذا كانوا في هذه الدول يتمتعون بالعدل أمام القانون وحريتي العبادة والثقافة التامتين.
(7) أن يقرر المسلمون أنفسهم صيغة الحكم لأنفسهم (من خلال مقاصد الشريعة) ويمكن أن يشمل هذا مبادئ من الديمقراطية الحديثة.

ومن الطبيعي أن أي وجهة نظر من خلال كل مذهب قد لا ترضي الجميع لكن من خلال كل المذاهب توجد بشكل عام حلول كافية للمطالب المعقولة في هذه القضايا السبع.ولا يقال بأن رسالة عمان تحتوي شيئاً جديداً حول المذاهب في هذه القضايا السبعة، لكن المذاهب احتوت دائماً على حلول شاملة ومعتدلة لكل هذه القضايا ولكنها لا تُطبق دائماً في الواقع، حيث شوه المسلمون بتطبيقهم الخاطئ صورة الإسلام الناصعة وذلك بسبب الجهل، أو العادات والأعراف المغلوطة أو الحماس الزائد. وهكذا فإن رسالة عمان في حد ذاتها وبإقرارها للمذاهب والاعتراف بها، تحمل في طياتها العلاج الشافي للتوتر بين الأديان كما تحتوي على الأساس المشترك الذي يجمع بين المسلمين وغير المسلمين. فضلاً عن أهمية المحور الثالث من رسالة عمان والذي يغلق الباب أمام الفتاوى الخاطئة والتي عادة ما تكون تمهيداً لأعمال العنف بكل أنواعه بين الأديان، وبهذا فهو مفيد جداً في الحثّ على السلام وحسن التعامل بين المسلمين والآخرين.

والان نأتي الى الاشارة الثانية والتي رجعت فيها الى مؤلف الكتاب والقرآن لمحمد شحرور . وهي (الصراط المستقيم) الذي جاء لموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام . سؤال يطرح نفسه للمسلمين وخاصة الدعاة منهم ثم غير المسلمين : ما هو الفرقان الذي ورد مصطلحه في المصحف الشريف ؟

قال تعالى :{ وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون }. البقرة، الآية (53).
:{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان }.
:{ وأنزل التوراة والإنجيل . من قبل هدى للناس وانزل الفرقان }. آل عمران (4).
:{ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان لعلكم تهتدون }.
:{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً }.

يلاحظ أن أول ما أول ما جاء لفظ (الفرقان) لموسى عليه السلام وجاء معطوفاً على الكتاب الذي آتاه الله لموسى عليه السلام . ففي سورة آل عمران قال عنه : إن الفرقان والتوراة والإنجيل أنزلت قبل أن يأتي الكتاب إلى محمد صلى الله عليه وسلم . ثم إن (الفرقان) الذي أنزل على موسى هو نفسه الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم . قال تعالى :{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان }. وحيث أن الفرقان جاء معطوفاً على القرآن ، وهو جزء من الرسالة الاسلامية . وهذا الجزء أول ما نزل إلى موسى.

فالفرقان الذي جاء إلى موسى عليه السلام جاء على حدة مفصولاً ومفروقاً عن الكتاب ، ننظر الى الآيات الأربعة (151 ــ 154) من سورة الأنعام ، يقول تعالى : { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون(151) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون(152) وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (153) ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن وتفصيلاً لكل شيء وهدىً ورحمةً لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون(154).

فالوصايا التي جاءت لموسى عليه السلام مفصولة عن الكتاب في سورة الأنعام الآيات من (151 ~ 153) من سورة الأنعام :

{ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم
1. ألا تشركوا به شيئاً
2. وبالوالدين إحساناً
3. ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم
4. ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن
5. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق
ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون}

6. { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده
7. وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها
8. وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى
9. وبعهد الله أوفوا
ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}

10. وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله
{ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}
هذه الآيات هي الوصايا العشر

الآية (154) التالية تقول :
{ ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن وتفصيلاً لكل شيء وهدىً ورحمةً لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون}.

فالوصايا جاءت لموسى عليه السلام مفصولة عن الكتاب.

وان الكتاب بالنسبة لموسى وعيسى هو التشريع فقط . وليس التوراة والإنجيل. وهذا واضح في قوله تعالى عن عيسى عليه السلام : { ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل}

عند مقارنة :
الوصايا العشر ، في الأنعام الآيات
(151 ~ 153)
والآية التالية لها { ثم آتينا موسى الكتاب } الأنعام (154)
وقوله تعالى : { وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان } البقرة (53)
مع قوله تعالى : { من قبل هدى للناس وانزل الفرقان }. آل عمران (4).

أي أنها أنزلت قبل محمد صلى الله عليه وسلم.

ومع قوله تعالى : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده }. الفرقان (1).
أي أنها أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم.

إذن الفرقان هو الوصايا العشر التي جاءت إلى موسى عليه السلام ، وثبتت إلى عيسى عليه السلام ، ثم جاءت إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وهي رأس الديانات السماوية الثلاثة والقاسم المشترك بينها ، وفيها التقوى الاجتماعية (الأخلاق) وليست العبادات وتحمل الطابع الانساني العام.

وهذه الآيات أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم في رمضان . وبما أنها من أم الكتاب فإنها أنزلت ونزلت معاً في رمضان . لذا قال :{ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده }.ان معركة بدر حصلت في رمضان . وآيات الفرقان في الأنعام ليست مكية .فهنا أخبرنا أن الفرقان أنزل على رسول الله في معركة بدر في رمضان ، لذا سمي بيوم الفرقان بقوله تعالى :{ وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان } الأنفال (41).

ورد في سورة الفاتحة آية { اهدنا الصراط المستقيم } ، وحدد هذا الصراط في قوله تعالى : { صراط الذين انعمت عليهم }. فمن هم الذين أنعم الله عليهم وجاءهم الصراط المستقيم لأول مرة ؟ هم بنو اسرائيل الذين عاصروا موسى عليه السلام، وفضلهم الله على العالمين بقوله تعالى : { يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين }.

هنا يذكر تعالى بني اسرائيل بنعمته التي أنعم عليهم بها والتي بها فضلهم على العالمين وهذه النعمة وهذا التفضيل هما الصراط المستقيم الذي انزل لأول مرة في تاريخ الرسالات إلى موسى وذلك في قوله تعالى : { ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين. وآيتيناهما الكتاب المستبين . وهديناهما الصراط المستقيم }.

وقد سميت الوصايا الصراط المستقيم لأنها لا تتغير أبداً ، حيث أن الأخلاق مبادئ انسانية عامة وهي من ثوابت الدين الإسلامي ولا تحمل طابع التغير مع الزمن والتطور والمرونة (الحنيفية) كالعبادات. وفي الاسلام الوصايا والحدود والعبادات هي الصراط المستقيم. أي التقوى الاجتماعية في الوصايا والتقوى الفردية في العبادات.

لنأخذ التسلسل التالي كما اشار اليه الدكتور شحرور :

1. { وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون} البقرة (53).
2. بعد الوصايا العشر في سورة الأنعام قال : { ثم آتينا موسى الكتاب} وان الوصية العاشرة هي ( اتباع الصراط المستقيم ) حيث قال : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ..} الأنعام (154).
3. قوله تعالى : { صراط الذين أنعمت عليهم }
4. قوله تعالى : { يابني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم }
5. قوله تعالى : { ولقد مننا على موسى وهارون ...}
6. قوله تعالى : { وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم }
7. قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان }

وهكذا نرى أن الوصايا العشر هي الفرقان وهي الصراط المستقيم . وكل من اتبع هذا الصراط إلى يوم الدين هو من الذين أنعم الله عليهم وهو من المهتدين . وكل من تركه فقد ضل . وكل من عاداه فقد باء بغضب من الله كائناً من كان . لذا أتبعها بقوله تعالى : { غير المغضوب عليهم ولا الضالين }.

وقد سمى الوصايا بـ (الحكمة) بالنسبة لعيسى عليه السلام ، اذ يعلمه الله اربعة اشياء ، حيث قال تعالى : { ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } آل عمران (48).

فالكتاب هو الرسالة . والحكمة هي الوصايا العشر وهي الفرقان . والتوراة هو نبوة موسى عليه السلام . والإنجيل هو نبوة عيسى عليه السلام . ومجموعهم (الكتاب المقدس).

وللدلالة على أن الوصايا هي الحكمة ذكر تسعاً من هذه الوصايا في سورة الإسراء الآيات (23 ~ 39 ) واتبعها بقوله : { ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة...}

فالوصايا العشر بالنسبة لعيسى عليه السلام وللنبي محمد صلى الله عليه وسلم هي جزء من الحكمة ، حيث ذكر وصايا غيرها في سورة الإسراء كقوله تعالى : { ولا تمش في الأرض مرحاً } الإسراء (37). ودمجها تحت عنوان (الحكمة) .

وكذلك في سورة لقمان بقوله : { ولقد آتينا لقمان الحكمة }. وبما أن لقمان ليس نبياً وليس رسولاً فقد ذكر أن الحكمة (الأخلاق) يمكن أن تأتي لأي شخص في كل زمان ومكان وذلك في قوله تعالى : { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } البقرة (269)

أما بالنسبة لموسى عليه السلام ، فقد جائته الوصايا العشر (الفرقان) وسميت باسمها ولم يقل عن موسى أنه أوتي الحكمة. أما عيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فكلاهما أوتي الحكمة التي تعتبر الوصايا العشر الجزء الأساسي منها وهي الصراط المستقيم الذي يجب على كل انسان ووكل مجتمع انساني أن يتبعها.

وبما ان الوصية الأولى في الفرقان هي التوحيد. وقد بعث الله الرسل والأنبياء من أجل التوحيد . فعندما ذكر الأنبياء والرسل قال :{ أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة } الأنعام (89). وقوله تعالى : { ومن آبائهم وذرياتهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم } الأنعام (87).

وهنا ذكر عبارة { صراط مستقيم } غير معرفة ، لأن الصراط لم يأت بكامله إليهم بل أتى جزء منه إليهم كلهم وهو ( التوحيد ) على الأقل أي { ألا تشركوا به شيئاً } الأنعام (151). فإلى النبي شعيب عليه السلام جاء التوحيد (الوصية الأولى ) والوفاء بالكيل والميزان ( الوصية السابعة ).

فأين هذه الحكمة والوصايا والصراط المستقيم والتقوى الاجتماعية والفردية التي تنادي بالأمن والسلام والتي يدعو اليها الاسلام من تلك الدعوات الصادرة من المهووسين افراداً ومؤسسات من دعاة الشر والخراب والدمار للانسانية جمعاء ؟! .

خليل الدويري ، مستشار ومحلل اقتصادي جدة / السعودية


 تعليقات القراء - التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها ، ولن ننشر التعليقات غير البناءة والهادفة أو غير المتعلقة بالموضوع


2009-04-10

بارك الله بك يا استاذ خليل الدويري , لقد نفعتني بما كتبت واوضحت ما لم يكن واضحا لي , جزاك الله عني كل خير وأكثر من أمثالك المتنورين الذين يسعون الى تنوير الناس بالأسلام مسلمين وغير مسلمين , وكل الشكر والتقدير لموقع اخبار اربد الذي يتحفنا دائما بالمفيد , جعل الله لكم اجرا كبيرا في ميزان حسناتكم - عبدالسلام الغزوي


2009-04-14

شكرا لك يا استاذ خليل وبارك الله فيك على المعلومات القيمة-وانا حاب اتعرف عليك -د. رياض الدويري E-Mail: Reyadn@hotmail.com


2009-04-15

thank you , very good clarification. capt.ahmad zenaldin


2009-04-16

جزاك الله خيرا يا استاذ خليل على المعلومات القيمه التي قدمتها وشرحتها لنا عن دين الاسلام .يوسف الدويري.


2009-04-17

thank you dad about article realy ...... i think there is alot of people did`t know about islamic society Dr. dea`a khlil al dwire

 


 إقرأ أيضاً في أخبار إربد: