أخبار إربد
[فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض]

 

جامعة اليرموك: حياة طالبية مزدهرة أحبطتها نكسة أيار 1986
أرسل الصفحة لصديق   تاريخ النشر : 4 نيسان  2009
  مصدر الخبر : نقلاً عن اسبوعية السجل : نهاد الجريري

«كم كنت أحظى بلحظات رائعة من الذكريات حين أتحدث إلى الناس عن جامعتي؛ لا أن أبحث عن كلمات الاعتذار والتأسف حتى أمحو الأدران عن صورتها الناصعة ». بهذه الكلمات بدأ علاء المخزومي، أحد خريجي جامعة اليرموك، رسالة موجهة لمن يهمه الأمر في موقع mahjoo.com في 27 / 4/ 2007 تعليقا على مشاجرات عشائرية اجتاحت الجامعة في ذلك التاريخ. وتابع علاء “كم خدم هذا الصرح الحضاري الوطن، وكم خرج من أفواج، وكم من مرة قوبل خريج اليرموك في جامعة من جامعات العالم العريقة بالترحاب فقط لأنه خريج جامعة اليرموك”. فما الذي حدث؟

باسم الطويسي الأستاذ في جامعة الحسين، وخريج اليرموك، يقول إنه كان ثمة إرادة من المجتمع الأكاديمي والنخبة الأردنية بتحقيق مشروع ثقافي “مختلف” يتميز على مستوى الشرق الأوسط، فكانت جامعة اليرموك التي تأسست في العام 1976 هي ذلك المشروع. ويضيف أن البيئة الأكاديمية للجامعة في عقد الثمانينيات “الذهبي”، كانت متميزة من حيث الاستفادة من التجارب العالمية في وضع المنهاج والمساقات و”تدويرها” محليا ومنحها الصبغة الأردنية. فكانت في اليرموك تخصصات متميزة على مستوى الإنسانيات والفنون والإعلام. كما أن الجامعة كانت تستقطب مدرسين من خلفيات ثقافية وأكاديمية وفكرية متعددة: من سوريا ولبنان ومصر والسودان وحتى ألمانيا والولايات المتحدة.

التنوع نفسه ظهر في نوعية طلاب اليرموك، يضيف الطويسي. ديموغرافيا كان هناك طلاب من الضفتين: الشرقية والغربية، وطلاب عرب من الخليج، وطلاب أجانب. هؤلاء عكسوا توجهات سياسية مختلفة: إسلامية، شيوعية، قومية، بعثية. يتذكر الطويسي أنه عندما كان يدخل كافتيريا الجامعة أثناء دراسته (1985 - 1989)، كان يرى “بيئة محدودة المساحة ذات تنوع سياسي واسع”.

ذيب مرجي، النائب السابق وعضو الهيئة التدريسية في جامعة اليرموك، يقول إن المجتمع المحلي كان يصغي لأصوات الطلبة في تأكيده على مدى تأثير الجسم الطلابي في الحياة العامة، ويضيف أن الجامعة آنذاك كانت “خلية نحل”، تغص فيها القاعات بالطلاب المتعطشين للبحث والنقاش، حيث انتعشت أندية المسرح والموسيقى والفنون والشعر. ومن مظاهر ذلك الحراك أن الجامعة كانت تستضيف شخصيات مهمة تلقي محاضرات تتجاذب فيها أطراف الحديث مع الطلبة. ويذكر مرجي محاضرة لرئيس الوزراء الأسبق عبد الحميد شرف تحدث فيها عن بناء الدولة الحديثة ودور المؤسسات والشباب فيها “فكان الطلاب يسألون أسئلة جريئة حول كل تلك المواضيع”. كامل حبش، عضو مجلس نقابة المهندسين، يتحدث بكثير من الفخر عن نوادي المسرح والموسيقى وأمسيات الشعر في تلك الفترة. وكيف أن زميلا لهم اسمه رمزي مهيار شكل فرقة موسيقية تغني بالإنجليزية، “وتحديدا أغاني خوليو إخليسياس”. ويضيف أن الطلاب في تلك الفترة، النصف الأول من الثمانينيات،
كانوا أكثر وعيا مما هم عليه الآن، “كنا نترفع عن سؤال بعضنا البعض من أين أنت؟ فلم نكن نهتم إلا بسلوك زملائنا وتوجهاتهم الفكرية”.

ويضيف حبش: “لم نختلف يوما فيما بيننا، بل كنا نحتفل بكل المناسبات الاجتماعية والوطنية وندين بصوت واحد كل الأعمال البربرية التي تمس العرب: من مجزرة صبرا وشاتيلا إلى العدوان على ليبيا في أبريل 1986 ”. العام 1986 كان الحد الفاصل بين ما كان، وما سيكون؛ بين عصر الذروة، وعصر الانحدار. في ذلك العام، وتحديدا في منتصف شهر أيار/مايو، اقتحمت قوات الأمن حرم الجامعة بعد منتصف الليل لتفريق اعتصام قام به طلبة جامعة اليرموك على مدى يومين متتاليين. الأحداث أسفرت عن وفاة إبراهيم حمدان: الطالب في السنة الأخيرة في كلية الهندسة، والطالبتين مها محمد قاسم ومروة طاهر الشيخ، “وحمل عدد من الطلاب والطالبات إعاقات دائمة نتيجة الضرب، فأصيبت إحدى الطالبات بشلل نصفي، وأصيب أحد الطلاب بتمزق في مرابط الساق، وأصيب آخر بكسر في أنفه”، بحسب ما جاء في كتاب “الحركة الطلابية الأردنية” لسامر خرينو.

تختلف القراءات لأحداث ذلك اليوم. البعض يؤكد أن الأزمة ما كانت لتقع لو تمتعت إدارة الجامعة ببعض الحكمة. فيما يذهب آخرون إلى حد ربط الأزمة بعوامل سياسية تتعلق بالعلاقة بين الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت.

الثابت أنه في تلك الفترة، احتج طلاب كلية الهندسة على قرار الجامعة تحصيل نحو 90 دينارا رسوما عن فصل التدريب الذي يسبق التخرج. الاحتجاجات استمرت وحصل طلبة الهندسة على تضامن واسع من بقية الطلبة في الجامعة. رافق ذلك اعتقال الأجهزة الأمنية عددا من الطلبة على خلفية تلك التظاهرات، وقرار لإدارة الجامعة بفصل 32 طالبا على خلفية الأحداث نفسها. في 13 \ 5\ 1986 ، نظم الطلبة تجمعا كبيرا داخل حرم الجامعة طالبوا فيه بإلغاء قرارات الفصل والاعتقال، ووقف التدخل الأمني في القضية، وإقامة اتحاد عام لطلبة الأردن. القوات الأمنية ضربت حصارا حول الجامعة. واستمر الطلبة في اعتصامهم حتى اليوم التالي. وفي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف ليل 15 \ 5\ 1986 ، اقتحمت قوات الأمن حرم الجامعة، واستعملت القوة لفض الاعتصام. انتهت هذه الأزمة بإقالة رئيس الجامعة آنذاك، عدنان بدران، رئيس الوزراء لاحقا. وفصل عدد من أعضاء الهيئة التدريسية ممن ساندوا الطلاب في تلك القضية.

مرجي الذي كان من الأساتذة الذين فصلوا ذلك العام، يقول إن للمسألة أبعادا تتعلق بخلاف بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير. ويعتبر أن جامعة اليرموك في تلك المرحلة كانت المعقل الوحيد المتبقي للعمل الطلابي بعد أن حيدت الحكومة الجامعة الأردنية مطلع الثمانينيات على خلفية أحداث مماثلة. لكن يعقوب زيادين، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني، وفي مقابلة مع صحيفة الراية القطرية بتاريخ 16 \ 3\ 2008 ، لا يربط بين هذه الأحداث وأي عوامل أو نتائج سياسية. مع هذا يلفت زيادين إلى أن تلك الفترة شهدت، ولأول مرة، عجزا من جانب “الأجهزة
الأمنية عن اختراق الجسم الطلابي الموحد خاصة تحالف الشيوعيين مع التيار الديني غير محدد المعالم، بحيث تم تداول شعار يحمل من الطرافة الطلابية بقدر ما يحمل من المعني (يا عمال العالم، صلوا علي النبي). برز من القيادات الطلابية في تلك الفترة: سعد الطاهر، وائل أبو سمحة من الإخوان المسلمين، رمزي الخب من الشيوعيين، تهاني الشخشير من الجبهة الشعبية، وعبد خليل وعامر عوض وموسى الزيتاوي وأحمد خليل، وغيرهم.

الطويسي يعتبر ما حدث “انقلابا” على الحركة الطلابية في الجامعة، ومرجي يقارب بينها وأحداث حرب 1967 التي ضاعت فيها الأرض ولم تقم للعرب بعد ذلك قائمة. في النصف الثاني من الثمانينيات، ضعف العمل الطلابي، وبخاصة اليسار الذي ما لبث أن تلقى ضربة قاصمة بانهيار الاتحاد السوفييتي. وظهرت تنظيمات طلابية من نوع آخر. ماجد توبة، الصحفي وخريج اليرموك، يعتبر أن الحكومة بدأت تلجأ إلى “التخريب الممنهج الداخلي” الذي يؤطر للعشائرية والجهوية والمقرب من الأجهزة الرسمية. وربما كان في تعاظم دور “التيار الحكومي” بحسب خرينو، في نهاية الثمانينيات، وفي ظهور التجمع الوطني الطلابي الأردن “وطن” في العام 1991 ، أهم الخطوات على تلك الطريق.


 تعليقات القراء - التعليقات تعبر عن آراء كاتبيها ، ولن ننشر التعليقات غير البناءة والهادفة أو غير المتعلقة بالموضوع


2009-04-05

آه... ذكريات لاتنسى وهي مطبوعة في الوجدان بحلوها ومرها . مقالة رائعة ولو أنها تحرك بداخلنا بعض الألم . فعلا هذه الأحداث ومارافقها وماسبقها أشياء لاتتكرر ... " يايرموك هيجي هيجي حق الطالب لازم ييجي" و " وحد صفك وحد صفك والعالي سمعني كفك" لاتزال تتردد في أذناي ... صيحات الطلبة ومنظرهم وهم كالجسد الواحد تنفخ فيهم روح واحدة لاينسى ... ماذا عساي أن أقول ... رحم الله الشهداء ... وأدام الله اليرموك ورفع من شأنها وشأن الوطن ... أتمنى أن نتسامى على الجراح وأن نتعلم الدروس كما يجب وأن يتعلم الجيل الجديد المعنى الحقيقي للحرم الجامعي وللعلم وقيمة التعليم -- المهندس / مثنى


2009-04-06

انا ما صار لي اتخرجت بس سنة و عم ببكي لمل بتذكر اي اشي من ريحة جامعة اليرموك.انا بحترم الذكريات و حتى لو كانت ذكريات غيري و خصوصا لمل تكون شبيهة بذكرياتي والامي مع انو للاسف اللي راح ما بيرجع.انا ما عشت فترة الثمانينات بالجامعة و بتمنى لو اني عشت الثمانينات و انا واعي كفاية, لانو الثمانينات هي اروع فترة مرت على الاردن و اليرموك(عصر البساطة و الرومانسية الصادقة و الحب الحقيقي و خصوصا بجامعة اليرموك).بالفعل كل اشي من ريحة اليرموك بحرك فينا ذكريات حلوة و الام انو ما رح نقدر نرجع نعيش هالذكريات.الله يسعد اليرموك و يحفظها,و بتمنى التنوع يرجعلها لاني صراحة بطلت اشوف فيها غير فئة وحدة من الطلاب.


2009-04-06

كل ما اسمع نشيد جامعة اليرموك " على اليرموك اقسمنا اليمينا" عنجد بتحرك كل المشاعر ...عنجد صرح تعليمي عظيم...بس هالجيل الطالع دمر كل شي جميل فيها مع عدم التعميم ...ب س تبقى اليرموك على قمة الجامعات ...


2009-05-01

انا بنت مغتربه عن الاردن بدي اعرف ازا في بجامعة اليرموك تخصصات هندسه


2009-05-15

نعم يوجد في جامعة اليرموك تخصصات هندسة وهي الهندسات التالية: 1- هندسة اتصالات 2- هندسة حاسبات 3-هنسة كهربائية 4-هندسة الكترونيات 5- هندسة ميكاترونكس 6- هندسة النظم والمعلوماتية الطبية


2009-07-12

ستبقى اسوار اليرموك ذاكرة عظيمة لن تغلق ابوابها .... انها يرموكي ... . فداء العبادي


2009-08-21

يا ويلي ويا حسرتي على جيل اليوم كل المشاجرات عشان بنت او مجاحره او اشياء بلا طعمه


2009-08-25

اخ على اجمل ايام عمري داخل اسوار اليرموك وكنت ضمن اجمل عقد الثمانيات حتى ضمن الاحداث فقد كنا طلاب بمعني الكلمة مع احترامي لجميع طلاب الجامعات


2009-09-06

what kind of nice memories you had in Yarmook university . Can you give some examples


2009-09-22

انا خريج اليرموك هلأ بدرس بالخارج بكمل ماستر لغة انجليزية واللهي خلصت بكالوريس من اليرموك ما حكيت ساعة كاملة باللغة الانجليزية فأرجو من المختصين النظر بالخطة الدراسية لأننا واجهنا صعوبة كبيرة بالمحادثة بالخارج ..... اذا الدكاترة بشرحو الأنجليزي بالعربي بالاردن ارحمو الاجيال ما بدنا يعانو متل ما عانينا ...............................


2009-11-14

كل من دخل اليرموك ... وتعلم بها ... ثم غااادرها ... من سابع المستحيلات ان ينساها . انها اليرموك الشااامخة . فداااء العبااادي


2009-11-14

والله يا خريج اليرموك ... يا اللي بتحكي انك ما بتتقن اللغة الانجليزية ؟؟؟ ما اظن انه السبب من الدكاترة لانه اليموك تعتبر من اقوى الجامعات في المملكة بتدريس الانجليزية ؟؟؟ واذا انت ما بتعرف انجليزي هاااد شي تااني . فداء العبادي


2009-12-15

احلى تحية لكل طلاب هذه الجامعة الرائعة و يا ريت ايام زمان ترجع


2010-01-01

للي قال انه اليرموك ما بتعرف تدرس انجليزي انا طالب في كلية العلوم بطلت اعرف اكتب عربي لانه كل التدريس بالانجليزي فكيف بده يكون الوضع في قسم الانجليزي زدتها كثير . كيميائي متألق


2010-02-27

تحيه الى كل الزملاء خريجي جامعة اليرموك / كلية الهندسه الفوج الاول واخص بالذكر كل من اياد حسين وعودة الجيوسي ونبيل ابوذيد وعزم الحمود ومحمد عبيدات وشاكر البيطار واسعد سفاريني وعماد وجميعهم حملة دكتوراه الان ومدرسين في الجامعات - زميلكم المهندس جهاد رشيد


2010-03-08

اجمل ذكرياتي كانت في جامعة اليرموك ... بنيت فيها صداقات كثيرة ولي في كل مكان ذكرى جميلة لا تنسى ... فيها درست وفيها تخرجت وفيها تعرفت على رفيقة عمري وام اولادي وعشنا فيها ايام الخطوبة اجمل وارق الذكريات ( أجمل ايام العمر ) . لازلت اتذكر وانا اكتب من هنا في دبي اطرف المواقف ... دفعة 98 لا يمكن ان انسى رفاق العمر مغترب دبي 2010


2010-04-12

اليرموك منارة العلم والنور فيها تعلمت وفيها كونت اجمل الصداقات ويا ريت يجتمع الشمل مع صديقاتي امام مبنى كلية الشريعة ولو ساعة واحدة في يوم ربيعي جميل - منار

 


 إقرأ أيضاً في أخبار إربد: