أخبار إربد

 

ماضي الشرشحة و حاضر الأناقة - مقالة بقلم تقوى مساعدة
تاريخ الخبر : 10 حزيران 2008
خاص بأخبار إربد من الكاتبة تقوى مساعدة

أعشق مشاهدة المسلسلات الأردنية القديمة .. بالأخص تلك التي أنتجت قبل ميلادي بعشر سنوات تقريبا ..
أحب أن أراقب الشوارع الصلعاء من البنايات ، و الأشجار المرتجلة على الأرصفة التي نمت فجأة ، و شوارب الممثلين الكثة و غرر الممثلات الملفوفة بإتقان .. أما جزئي المفضل فكان عندما يلتحق أحد أبطال المسلسل بالجامعة الأردنية ( الجامعة الوحيدة تقريبا في ذلك الحين)..

يبدو الطلبة – و هم بالمناسبة في الثامنة عشرة من أعمارهم- رجالاً راسخين، يمشون بثبات في طرقات الجامعة الصغيرة –آنذاك- و هم يتأبطون كتبهم بعزم ، و يناظرون المستقبل بثقة . و تبدو الطالبات إما بموديلات شعر السبعينات الرصينة ، أو الحجابات البيضاء الطويلة ، بينما تمشين بوقار و رسوخ و يشغلهن هاجس واحد هو العودة بالشهادة التي تمثل حلم الأهل جميعا.

و ما أشبه الأمس باليوم ..
لا ..

لا تجزعوا ، فأنا لن أتفجع على الماضي على طريقة المتفذلكين والمتفلسفين – و ما أكثرهم- فالماضي مضى و الحاضر نحن نصنعه ، و لهذا لن أمطركم بأحاديث عن الفضيلة – و من أنا حتى أتفلسف عن الفضيلة ؟ وإنما سأتحفكم بنظرتي الفنية البحتة في واقع عرض الأزياء اليومي الذي تلتئم فعالياته يومياً في الشارع الشعاعي الذي يصل بوابة الجامعة الشمالية ببوابتها الجنوبية .

*في ما مضى كانت قمطة الشعر هي الزي الموحد لسيرلانكيات الوطن الجميل و لكنها الآن موديل تلبسه البنات "الكول" .

*في ما مضى كان ظهور الفانيلة من تحت البلوزة دليلاً على أن هذا الشخص قد خرج من الحمام مستعجلاً ، و لم يتسنّ له أن يرتب فانيلته تحت حافة البنطال ، أما الآن فظهور الفانيلة موديلاً.

* في ما مضى كان ظهور كم طويل من تحت الكم القصير قمة الشرشحة، كما أن طاقية "بياع الكاز" كانت دليلا على البؤس و التعاسة ، و لكن فيديو كليب او اثنين للأخ المناضل عمرو دياب نجحا في تغيير منظومة الذائقة ، و صار الكم النابت من تحت الكم و الطاقية موديلين أنيقين جدا .
 
و أذكر أنني و خالتي عندما كنا صغيرتين، كنا نضحك على من كانت تلبس بنطالا تحت الفساتين و التنانير ، و كنا نصفها بـ " النورية" – مع فائق احترامي ، لكن جرت العادة على استخدام هذه الكلمة. أما الآن فهذا هو قمة الموديل ، حيث الفساتين تفرض وجودا مدويا على فعاليات العرض الآنف الذكر .
 
و إذا قلبنا صور آبائنا و أعمامنا المطبوعة بالأبيض و الأسود ، سنكتشف أن الحزام كان يقبض على بنطال التشارلستون ابتداء من المنطقة الواقعة تحت الضلع الأخير للقفص الصدري ،و لاكتشفنا أن الحزام قد هبط - ككل الاشياء - ليقبض على الورك بطريقة فنية تتعمد إظهار "البوكسر" و الذي أود ان أضيف – و لأجل الفائدة فقط - أن سعره يفوق سعر البنطال بعدة مرات .
 
و لا ننسى طبعا عدة الشطف: البرمودا و الزنانيب. و أؤكد لك – أخى القارئ - أنني رأيت في الجامعة مجموع زنانيب يفوق ما رأيته منها في الحج نفسه !!
 
هل أنا متعصبة و متخلفة؟ ألا أؤمن بالحرية الشخصية و حق كل إنسان في أن يعبر عما بداخله عن طريق ملابسه؟ .. من الممكن ان تكونوا محقين .. فعلا .. بالرغم من أن ما يعبر عنه الشباب بملابسهم ليس فكرهم الخاص ، و لا نتيجة تأملاتهم الشخصية ، و أنها مجرد انعكاسات للتشويش الذي يعانون منه بين هويتهم العربية الإسلامية والهويات الأخرى المبهرة .. إلا أنكم محقون .
 
يجب أن اترك الناس في حالهم .

ما لي انا و لملابس الخلق و العالم؟ إن كان كل إنسان يمثل نفسه فقط إذن فكل إنسان حر بما يلبسه أو يخلعه.

لكن ماذا بالنسبة لمن لا يمثلون أنفسهم فقط ؟ .. يعني مثلا مثلا .. من يمثلون دينهم و فرضه ؟ أقول مثلا .. والله سأصمت ، و لكن بعد ان أسأل سؤالي الأخير اليتيم: يا ترى من هو الذي أجبر محجبات الهشك بشك على الحجاب ؟ .. دائما أضع الناس في مأزق لغوي عندما أفرق لهم بين كلمة مُحجَّبة و مُتَحَجِبة . فالمُحَجَّبة اسم مفعول ، و المُتَحَجِّبة اسم فاعل ، و الفعل مرتبط دوماً بالإرادة ، فأين هي إرادة من تلبس الحجاب عملا بمبدأ " نصف لله و نصف لعبد الله " فترى الآذان و الأقراط اشبيهة بالثريات ، والاعناق و الياقات الأوسع من ذمة الصنايعية ، في مظهر أقل ما يوصف به أنه هجوم على الجمال و الأناقة !!
 
أين إرادة و حرية رأي من يضعن علب اللبن – نعم .. علب اللبن- داخل شعرهن حتى يزيد ارتفاع برج الإرسال المثبت على رؤوسهن . أريد ان أعرف كيف يمكن لرأس يحمل كل هذه الاثقال أن يفكر!! و أن أعرف أيضا لماذا يبدو الرجال – و هنا أقصد الرجال - أنيقين دون أن يقترفوا أيا من هذه الحماقات ، أو يضطروا للمشي في الشارع و هم يعتمرون عمامات المهراجا هذه ، أو يكونوا سبب ضحك و مسخرة الشارع كاملا!..
 
حقاً أتمنى ان أعرف المبرر لكفاح مئات النساء على مرِّ الأزمنة من أجل حرية المرأة، حتى تحصل المراة على حقوقها ثم تدوسها بالكعوب العالية و الترهات؟ .. ما المبرر لإهانة جهود الأجيال و تشويه مفاهيم أرساها العقل و المنطق ، و ديننا قبل كل شيء.
 
إننا هنا نقف احتراما لمن حزمت أمرها و لم تتحجب ، ونقف احتراما لمن حزمت امرها و تحجبت ، و لكننا لا نقف إلا مذهولين أمام النساء اللواتي لا يملكن من أمرهن شيئا حتى يخترن : إما أن يصرحن لرجالهن(أب ، أخ ، زوج) برغبتهن الصريحة بخلع الحجاب . أو يصرحن لشباب الطرقات برغبتهن في التوقف عن الحصول على معاكسات الإعجاب و أرقام الهواتف المتطايرة !
 
نحن لسنا جيلا سخيفا – كما يحلو للبعض أن يرددوا - بل فينا نسبة غير بسيطة من أصحاب الفكر المكتمل، و نسبة أكبر قابلة للاستصلاح و التعميق ، كل ما في الأمر أننا تائهون عن أنفسنا ، و تائهون عن بعضنا .. كل ما أتمناه أن نرى ما وراء الأشياء .. أن نرى ما وراء أنفسنا .. و نبني ذواتنا من الداخل إلى الخارج و ليس العكس .. ليس العكس.
 
ساوند تراك : يا حلاق اعملي غرة فرحلي قلبي شي مرة
                  تا نحرقص ابن الجيران اللي عيونو لبرة... إيلين خلف  
 
محبتي :  تقوى مساعدة


 تعليقات القراء - الآراء والتعليقات المنشورة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أخبار إربد" - لن ننشر الأراء غير البناءة


2008-06-10

احسنت وكثر الله من امثالك لانهن ولانهم قلائل - عبيدات - قطر


2008-06-10

تشخيص دقيق لظاهرة تعكس انسلاخ قطاع كبير من الشباب عن ثقافة أمتهم. أنحني إحتراماً لهذه الكاتبة الشابة الواعدة - عبد الرحيم


2008-06-10

well done - dr.shadi


2008-06-10

بارك الله بك


2008-06-11

كل سنه أغيب فيهاعن الاردن أعود واجد تغيّر كبير في الموديلات واللبس ، حتى شكل البنات بيضحك ، والله دائماً أقول ذلك ، وهو تقليد للبس السمبل الاجنبي بس بناتنا بيبالغو فيه اكثير ( الله يستر عليهن) - عبابنة


2008-06-11

ابدعتي يا تقوى. وسقا الله ايام زمان كان الرجل يعني رجل والان حسبي الله ونعم الوكيل - محمد شريف النورسي


2008-06-11

لا عدمناك يا تقوى وفقك الله في جهودك - محمد الطعاني


2008-06-11

"يبدو الطلبة – و هم بالمناسبة في الثامنة عشرة من أعمارهم- رجالاً راسخين، يمشون بثبات في طرقات الجامعة الصغيرة –آنذاك- و هم يتأبطون كتبهم بعزم ، و يناظرون المستقبل بثقة"""" ................. تعالي شوفي شباب الجامعة هاليومين. شعرهم كشعر النيص أو القنفذ وبناطيل ساحلة وحالتهم حالة. على كل أبدعتي في تشريحك للواقع المر - مالك الحزين


2008-06-11

شو لزوم الاغنية يا ست تقوى؟ - ماما


2008-06-12

أحسنت يا تقوى - طارق طبيشات - قطر


2008-06-12

احسنت بارك الله فيك والله الواحد بطل يميز الشباب عن البنات ............ممكن الشباب تلبس عالموضه بدون المسخره اللي بنشوفها - طارق خصاونه


2008-06-13

أكثر من رائع..... أبدعت و ما بعد هذا الكلام كلام.........طارق


2008-06-14

حلها سهل لو عمدة شهر عتلفزيون و الجرايد ينشرو دعايات او برامج ساخرة تخلي لزي هذول يستحو لانو هم هسع فكرهم انو همة صح ,برامج بتصورهم على اساس انهم شواذ او مش مزوقين بلبس او انو شباب اشباه نساء و نساء اشباه رجال او مخنثين او مجانين وانو هذة نوع من الجنون - مسلم عربي


2008-06-16

without comment.really ,wonderful article - mosab


2008-07-03

احسنت وبارك الله فيك والى الامام ننتظر منك المزيد - علاونه


2008-08-02

صح لسانك وعقلك والله يكثر من امثالك . المثل بيقول ان ضربت اوجع وانت جبتيها على الوجع. شكرا - ابوباسل


2008-09-16

معك حق..فعلا أتمنى أن يكون كل واحد له شخصية مستقلة ولا تضحك على عقله هذه الموديلات التي تمسخر الإنسان و تنزع مظهره..وقد أعجبت بمقالتك وليس فقط بها بل بك بعد ما حدثتنا عنك معلمة اللغة العربية


2008-09-16

YOU HAVE AGOOD CHINCE TO BO JOURNALIST BUT YOU NEED MOOR CONCENTRATION IN WRITTING


2008-09-16

مبدعة يا تقوى..تشبيهاتك مضحكة جدا و لكن بنفس لبوقت صحيحة جدا..بارك الله فيك و جعلك ذخرا لهدا الوطن..


2008-10-14

حلو كتيير


2008-10-24

يا سلام ما احلى ايام زمان يعني لو عدوري بال2000 والله الواحد منا كان يلبس البنطلون والبلوزه اسبوع كامل وازا اتوسخ بنعطل هاليوم الله بعين اما اليوم انا عارف لوني ما شفت بس والله بسمع انه اللبس بالاردن زي لبس لميس بالزبط وهاي مشكلتنا التقليد بدون وعي وبعدين بقع عراسنا غز واني لاتاسف على واقعنا الحاضر اين القران والدين والتقوى والا هاي كمان صارت موضه قديمه؟؟؟؟؟؟؟؟طبعا اسفي مع هزة راس


2008-10-27

رائعة يا تقوى بل أكثر من ذلك :)و الى الأمام باذن الله.سوار ملحيس