|
جميع احزاب الإمارة الأردنية تبنت
قضية فلسطين
لم يكن غريباً ان تكون الأحزاب الأردنية في عهد الإمارة رائدة في اكتشاف الخطر
الصهيوني على فلسطين, فقد شدَّد حزب الاستقلال العربي الأردني وهو اول حزب اردني في
عهد الإمارة في ميثاقه على رفض المخططات الصهيونية لسلب فلسطين وعلى التصدِّي لهذه
المخططات, وكان موقف حزب احرار الأردن الذي شكـله في عام 1923 م عدد من المثقفين
الأردنيين كموقف حزب الاستقلال حيث اكد الحزب على رفضه للمطامع الصهيونية في فلسطين
وفي الأردن, اما حزب اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشعب الأردني العام الذي تشكل في
6/8/1933م فقد اكد رفضه للمطامع الصهيونية في فلسطين والأردن, وأكد على التصدي
للمطامع الصهيونية ومقاومتها, وتضمن ميثاق حزب الشعب الأردني الذي تشكل في عام
1933م استنكار الحزب للصهيونية ولأطماعها في شرقي الأردن.
وأكد تأييده لكفاح عرب فلسطين في مواجهة المطامع الصهيونية, واستنكر سياسة القمع
التي يمارسها المستعمرون الإنجليز ضد الشعب الفلسطيني لمصلحة المخططات الصهيونية
لسلب فلسطين, وأكد الحزب الوطني الأردني الذي تشكل في عام 1936م ان من اهم اهدافه
الحيلولة دون استيلاء اليهود على فلسطين وشرقي الأردن لأن ذلك لن يكون خطرا على
عروبة فلسطين وشرقي الأردن فقط, ولكنه سيكون خطراً على عروبة سورية والعراق والحجاز
ومصر.
كما اكد الحزب على دعمه لجهاد شعب فلسطين العربي والتعاون مع اللجنة العربية العليا
بزعامة الحاج امين الحسيني مفتي فلسطين في التصدي للمطامع الصهيونية, وشدَّد الحزب
القومي الاجتماعي (السوري) الذي تشكل في الإمارة عام 1938 م على ضرورة مقاومة
المطامع الصهيونية في فلسطين وشرقي الأردن, وأكد الفرع الأردني لحزب الاتحاد العربي
الذي تشكل في عام 1945 م على رفض المؤامرة الصهيونية على عروبة فلسطين, وعلى ضرورة
مقاومتها بكل الوسائل.
كما تجسَّد اهتمام الشرق اردنيين بقضية فلسطين وتبنــيهم لها في القرار الرابع من
قرارات المؤتمر الوطني الأول الذي عقده رجالات شرقي الأردن في مقهى حمدان في
عمَّـان في 25/ 7/1928م, حيث نصَّ على ان اهالي شرقي الأردن يعتبرون وعد وزير
خارجية بريطانيا اللورد بلفور القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين مخالفا
لعهود بريطانيا للعرب ومناقضا للشرائع الدينية والمدنية في العالم, وتكرَّر القرار
في جميع المؤتمرات الوطنية الأردنية اللاحقة.
رجالات شرقي الأردن يشاركون في المؤتمرات الوطنية الفلسطينية
كان الشرق اردنيون يترجمون مشاعرهم العروبية من خلال حرصهم على المشاركة في
المؤتمرات الوطنية التي كانت تعقدها الحركة الوطنية الفلسطينية, ففي المؤتمر
الإسلامي للدفاع عن المسجد الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة الذي عقد في القدس في
4/11/1928م شارك في المؤتمر ممثلون عن اهالي شرقي الأردن هم الشيخ نمر الحمود
العربيات (السلط), والسادة طارق سليمان وطاهر الجقة ومحمد الحمود الرفاعي (عمان),
والشيوخ محمد الكايد اخو ارشيده وشهوان بن دغمي ونواش العبد ابو دلبوح (عشائر بني
حسن).
وفي المؤتمر الإسلامي العام الذي انعقد في القدس عام 1931م شارك في المؤتمر عدد من
رجالات اربد وجوارها هم الشيخ سليمان السودي الروسان والشيخ سالم الهنداوي والدكتور
محمد صبحي ابو غنيمة وناجي العزَّام, كما شارك عدد اخر من رجالات شرقي الأردن هم
الشيخ حسين الطراونة والشيخ رفيفان المجالي والشيخ حامد الشراري والشيخ نمر الحمود
العربيات والشيخ عبد الله الداوود والشيخ حمد بن جازي والشيخ فارس بن جازي والشيخ
صالح العوران, ومثل شراكسة شرقي الأردن الزعيم الشركسي سعيد المفتي (رئيس الحكومة
لاحقاً), كما شارك فيها كممثلين لأهالي عمان السيدان طاهر الجقة وإبراهيم هاشم
(رئيس الحكومة لاحقاً).
ولم تتوقف مشاركة الشرق اردنيين في دعم اخوانهم في فلسطين على حضور مؤتمراتهم
الوطنية, بل تعدَّتها الى المشاركة العملية في بعض المهمات النضالية التي كان من
اشهرها مشاركة الشاب الشرق اردني سعد سويدان الخالدي من عرب بني خالد من بلدة
الزعتري / المفرق في اغتيال حاكم لواء الجليل الضابط الإنجليزي الجنرال اندروز
وحارسه الشخصي في كمين شارك فيه عدد من المناضلين الفلسطينيين كان منهم ذياب
الفاهوم من الناصرة ومحمد ابو جعب من قباطيا.
الشرق اردنيون تصدُّوا مبكرا للمحاولات الصهيونية لاختراق الإمارة
كان الشرق اردنيون لا يفرِّقون في نضالاتهم بين التصدِّي للإستعمار البريطاني
والإستعمار الفرنسي, وبين التصدِّي للخطر اليهودي, وذلك تجسيدا لوعيهم المبكر
بأخطار المخططات الصهيونية المدعومة من بريطانيا زعيمة الدول الإستعمارية في تلك
المرحلة على شرقي الأردن كما على فلسطين, وقد اصدرت اللجنة التنفيذية للمؤتمر
الوطني الأردني التي كان يترأسها الشيخ حسين باشا الطراونة البيان التالي في
2/6/1934م لتحذير الشرق اردنيين من المحاولات الصهيونية لشراء الأرضي في الإمارة,
وجاء في البيان:
ايها الأردنيون
لقد نشط الصهيونيون ودعاتهم, احبط الله مسعاهم, في الآونة الأخيرة نشاطاً عظيماً,
الغاية منه ادخال الصهيونية لبلادكم واستيلاؤها على اراضيكم, فمؤتمراتهم تقرر ضرورة
الاستيلاء على شرقي الأردن, وصحفهم تبثُّ الدعايات الطويلة العريضة في كل مكان
تحقيقاً لمطامعها, وحوادث المساومات لبيع الأراضي الأردنية من يهود وسماسرة اليهود,
وتأجيرها لمدة طويلة او رهنها لديهم اخذت تتكرر امام عين الأمة الساهرة, وجماعاتهم
تؤمُّ البلاد زرافات زرافات, يخطب فيها الخطباء مشيرين الى اراضينا كأنما هي من
الأراضي الموعودة من وطنهم القومي.
ايها الأردنيون
ان هذه النشاط البارز الذي يراه ويلمسه كل مواطن, لقرينة قاطعة على وجود برنامج
واسع النطاق يراد منه ادخال الصهيونية آمنة مطمئنة الى هذه البلاد التي كانت في حرز
حريز من ذلك الخطر بسبب ما اتصف به اهل البلاد من قوة الشكيمة والمقدرة على الدفاع
عن كيانهم وأرضهم.
ان البلاد قادمة على دور جد خطير بالنسبة لكيانها ومصيرها, فالصهيونية التي لا تزال
تسعى وتناضل مع فئة من المرتزقة في سبيل ابادة العرب في فلسطين وإزالة معالم
العروبة فيها, تود مدَّ شباكها الى هذا الجزء البكر من البلاد العربية, ممهدة لذلك
بشتى الأساليب, ومما يزيد الأمر خطورة ان هذا التوسع لهذا الجزء من البلاد العربية,
اذا قدّر له ان يتم لا سمح الله, سوف لا يكون من اثر وعد بريطاني مشؤوم قد فرض على
البلاد فرضاً وأكرهت عليه اكراهاًَ, بل هم يعملون لصبغه بصبغة الرضا والقبول من اهل
البلاد, الذين اعلنوا في كل مناسبة وعلى لسان جميع الهيئات السياسية استنكارهم
للصهيونية, ومطالبتهم بوضع تشريع صارم للحيلولة دون تسرُّب اراضي البلاد لأيدي
الصهاينة.
ايها الأردنيون
ان هذه الساعات الرهيبة التي تمر بها البلاد في هذه الآونة, تقضي علينا ان لا نقف
حيارى لا ندري ما نفعل, ما دام الأمر من قبل ومن بعد مرهونا بإدارتنا. (إنتهى
البيان).
قيادة اردنية فلسطينية مشتركة للتصدِّي للمستعمرين الإنجليز والدخلاء اليهود
على غرار مؤتمر " قَمْ " الذي انعقد في 6 / 4 / 1920 م بدعوة من شيخ ناحية الوسطية
الشيخ ناجي العزَّام, وشارك فيه ممثلون عن الحركة الوطنية الأردنية والحركة الوطنية
الفلسطينية, انعقد في اواخر عام 1938 م في دمشق مؤتمر وطني شارك فيه مناضلون من
شرقي الأردن ومن فلسطين, وشارك في المؤتمر من رجالات شرقي الأردن الشيخ سليمان باشا
السودي الروسان ومحمود باشا الغرايبة والدكتور محمد صبحي ابو غنيمة والدكتور عمر
فائق الشلبي والشيخ عقاب الظاهر المقداد, وشارك في المؤتمر من رجالات فلسطين القائد
توفيق محمد (أبو ابراهيم الصغير) وأبو علي حمام وأبو احمد المخزومي.
وقرر المؤتمر توحيد الجهود الأردنية الفلسطينية في مواجهة الإنجليز واليهود, وتكثيف
عمليات شراء السلاح وتخزينه في مخابئ آمنة, وتدريب المناضلين, وأسفر المؤتمر عن
تشكيل قيادة اردنية فلسطينية مشتركة لتنسيق الجهود في التصدِّي للمستعمرين الإنجليز
وللعصابات اليهودية المدعومة من الإنجليز, ومثل شرقي الأردن في القيادة المشتركة
المناضلون: ياسين العجلوني (الصريح), احمد الشهابي (لوبيا),الدكتور محمد صبحي ابو
غنيمة (إربد), علي الدولة (الكورة),سالم علي مبارك جرادات (بشرى), افتيح محمد عبد
ربه (دوقرا), المحامي امين الخصاونة (النعيمة), احمد الدويري (كتم), موسى كنعان
(البارحة), اسماعيل طبيشات (البارحة), عقلة محمد النصير (الحصن).
وفي مواجهة جرت في بدايات شهر اذار من عام 1939 م بين الإنجليز وبين احد الفصائل
التابعة للقيادة الأردنية الفلسطينية المشتركة في موقع " برقش " في شمال الأردن
استشهد المجاهد علي نظام البشتاوي من الأغوار الشمالية, والمجاهد علي الزغول من
كفرنجة.
ومن اشهر المصادمات التي خاضها المناضلون الشرق اردنيون ضد المستعمرين الإنجليز
المعركة التي وقعت في 11 / 3 / 1939 م في منطقة تعرف باسم وادي سيرين تقع على طريق
اربد - دير ابو سعيد - الأغوار الشمالية, واضطر الإنجليز الى استعمال الطيران
الحربي ضد المناضلين, وسقط في المعركة 21 شهيدا من المناضلين كان من بينهم بعض جنود
الجيش العربي الذين كانوا يقاتلون الى جانب المناضلين.
شباب اربد وجوارها يشاركون اخوانهم
السوريين في التصدِّي للمستعمرين الفرنسيين.
لم يمنع انشغال الشرق اردنيين بالتصدِّي للمستعمرين الإنجليز وعصابات اليهود في
الأردن وفلسطين عن الإنشغال بالتصدِّي للمستعمرين الفرنسيين في سورية ولبنان,
فعندما كشف المستعمرون الفرنسيون عن نواياهم الخبيثة لإسقاط الحكومة العربية التي
اسسها احرار العرب برئاسة الملك فيصل بن الحسين والتي اتخذت من دمشق عاصمة لها,
سارع الشبان العرب من سياسيين وعسكريين لتشكيل لجنة سرية (خارج الإطار الرسمي)
لتنظيم المقاومة الشعبية للمستعمرين الفرنسيين, وكان من بين اعضاء اللجنة عدد من
شباب اربد وهم الضابط علي خلقي باشا الشرايري وكان برتبة لواء, والضابط خلف المحمد
التل " ابو هاجم " وكان برتبة رئيس والضابط محمود ابو غنيمة وكان برتبة ملازم (والد
الأصدقاء مهند ونارت وراضي), والضابط عبد الكريم الخص من شراكسة الأردن وكان برتبة
ملازم, والضابط تيسير ظبيان (أحد روَّاد مسيرة التربية والتعليم في الأردن),
والأستاذ احمد محمد الخطيب, وضمَّت اللجنة عددا من المناضلين السوريين كان منهم
احمد مريود (الوزير في حكومات الإمارة لاحقا), ومحمود الفاعور.
وتمكنت اللجنة من حشد اعداد كبيرة من المناضلين العرب الذين خاضوا على مدى شهر ونصف
حرب عصابات ضد معسكرات المستعمرين الفرنسيين في البقاع اللبناني وفي الساحل
اللبناني, وتمكنوا من تحرير مرجعيون والحولة وصيدا, ولكنهم اضطروا في 13/2 / 1920 م
للتراجع الى القنيطرة عندما حشد المستعمرون الفرنسيون اعدادا كبيرة من القوات
تمهيدا لمهاجمة دمشق, وعندما وقعت معركة ميسلون شارك فيها العديد من شباب اربد
وجوارها, وفي مقدمتهم اللواء علي خلقي باشا الشرايري الذي كان ملاصقا لقائد الجيش
العربي يوسف العظمة الذي سقط شهيدا في المعركة وهو يرتدي معطف علي خلقي الشرايري.
وبعد نجاح القوة الغاشمة للمستعمرين الفرنسيين في القضاء على الحكومة العربية عاد
المناضلون من ابناء شرقي الأردن ومعهم العديد من اخوانهم المناضلين السوريين
والعراقيين الى الأردن ليواصلوا تصدِّيهم للمستعمرين الفرنسيين الى جانب تصدِّيهم
للمستعمرين الإنجليز وعصابات اليهود المدعومة من الإنجليز, وانطلقت مجموعة من
المناضلين من شمالي الأردن وكمنت في 23 /6 / 1921 م لموكب القائد الفرنسي الجنرال
غورو داخل سورية على مقربة من القنيطرة, وكادت تنجح في اغتياله, ولكنه نجا وقتل
مرافقه العسكري, واشتط الغضب بالفرنسيين وبحلفائهم الإنجليز الذين اوعزوا لرئيس
الحكومة في حينه علي باشا الركابي باعتقال عدد كبير من المناضلين, وتم سجن الشرق
اردنيين منهم, بينما قام الركابي بنفي المناضلين العرب الى الحجاز وكان منهم احمد
مريود وأحمد حلمي عبد الباقي ونبيه العظمة وعثمان قاسم وسامي السراج.
إضافة -
كتاب " سورية الطبيعية " كان كتاب الجغرافيا المعتمد في
المدارس الأردنية
تلطف الأستاذ الدكتور سعيد التل نائب رئيس الوزراء, ووزير التربية والتعليم, ووزير
التعليم العالي الأسبق, فلفت انتباهي مشكورا الى ان احد اهم كتب الجغرافيا الذي كان
يُـدرَّس في المدارس الأردنية في بدايات تأسيس الإمارة وحتى اواسط الأربعينيات كان
كتاب "سورية الطبيعية", وهو من تأليف الأستاذ شفيق الداغستاني احد كبار رجالات
التربية والتعليم في فلسطين في تلك المرحلة, وكان الكتاب يتحدث عن جغرافية بلدان
"سورية الطبيعية", وهي سورية ولبنان (سورية الشمالية), والأردن وفلسطين (سورية
الجنوبية) |