أخبار إربد

 
 

ماذا لو تم تخفيض اسعار الفائدة؟ مقال بقلم الدكتور إميل قسطندي خوري *
تاريخ النشر : 19 نيسان  2008
مقال خاص بأخبار إربد

عندما تقوم البنوك المركزية بتخفيض اسعار الفائدة فان المراد من هذه السياسة النقدية هو تحفيز الاقتراض بشكليه المعروفين. فالنوع الاول هو الاقتراض لاغراض الاستهلاك الخاص consumption) personal) وذلك للانفاق الفردي او الاسري او الاثنين معا. اما النوع الثاني فهو الاقتراض لاغراض استثمار الاعمال (business investment or business demand) كي يتسنى للشركات الانفاق على مشاريعها التوسعية والاستثمارية (business investment and expansion projects). فاذا تم الاقتراض بالقدر المناسب وتوفرت السيولة المالية اللازمة لتحريك عجلة الاقتصاد بفعل الطلب على السلع والخدمات وتفعيل البرامج الاستثمارية، فلا شك بان ذلك سوف يؤدي بالنتيجة الى حزمة من الايجابيات الاقتصادية كزيادة نسبة النمو الاقتصادي (economic growth) ورفع معدل الناتج المحلي الاجمالي (GDP) وخلق فرص عمل جديدة للمواطن، وبالتالي تحسين مستوى معيشته والتخفيف من حدة البطالة والفقر (unemployment and poverty).

ولكن اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان خفض هامش الفائدة سوف يسهم في تغذية التضخم وبالتالي رفع المستوى العام للاسعار، كاسعارالمواد والسلع الاولية (كالفحم والاسمنت والبوتاس والبترول والزيوت والذهب والحديد والنحاس والفضة والبلاتين الخ) والسلع الغذائية والدواء والخدمات بكافة اشكالها، فان السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تخفيض اسعار الفائدة يؤدي بالضرورة الى تحفيز استثمارالاعمال بالشكل الكافي الذي يضمن تشغيل العمالة بالكامل (اي الوصول الى حالة تشغيل الطاقة باقصى حد full capacity or full employment)؟

بحسب مباديء العالم الاقتصادي المعروف جون مينارد كينز (John Maynard Keynes) فان الجواب طبعا لا، اذ انه لا توجد هناك علاقة عكسية ايجابية مباشرة ووشيكة بين خفض معدلات الفائدة وبين زيادة نسبة الاستثمار، خصوصا في الحالات التي يعاني فيها الاقتصاد من تباطؤ في النمو او ركود او كساد (economic recession or depression or economic slack). فالواقع انه في مثل هذه الحالات الاقتصاديه الرديئة يعتقد كينز بان الخطط الاستثمارية للشركات عادة ما تتاثر بالتوقعات المستقبلية لمجمل النشاط الاقتصادي العام، وان معظم قياديّ عالم الاعمال (business leaders) يميلون الى التعامل مع اي وضع اقتصادي سيئ بنظرة متشائمة، الى الحد الذي يجعلهم لا يقدمون على الاقتراض او الاستثمار حتى وان كانت اسعار الفائدة في ادنى مستوياتها.

اما اذا كان الاقتصاد في حال جيد بحيث لا يمكن القول معه بانه يعاني من ركود او كساد، فان السياسة النقدية المتمثلة في عدم تخفيض اسعار الفائدة هي سياسة سليمة بكل المقاييس، اذ انها تعمل على ابقاء العملة قوية وبالتالي الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتخلق حالة من التوازن في سعر صرف العملة مقابل العملات الرئيسية الاخرى، وتعمل ايضا على توفير السيولة المالية بشكل اكثر توازنا من شانه ان يكبح عجلة الاقتصاد من الانزلاق في منعطفات نقدية او مالية خطيرة كاضعاف العملة او انهيار في السيولة، كما انها تعمل على الحد من تفاقم الضغوط التضخمية التي قد تنتج عن سهولة الاقتراض والتوسع في الانفاق الاستهلاكي او الاستثماري او كليهما معا.

اما اذا كان لا بد من تخفيض اسعار الفائدة فانه يمكن للبنوك المركزية ان تتخذ اجراءات وقائية مضادة ((counter measures لتشديد القيود على الاقراض، كأن تقوم مثلا برفع نسب الاحتياطيات الالزامية للبنوك التجارية وذلك لارغامها على ابقاء قدر اكبر من اموالها في خزائنها بهدف التقليل من حجم السيولة المالية الممكن تدفقها الى الاسواق من خلال القروض او تسهيلات بنكية اخرى، او ان تقوم بشراء كميات معينة من العملات الصعبة التي ترتبط بها عملاتها المحلية بغية الحفاظ على قيمها من الانخفاض وبالتالي منع المزيد من التضخم.


الدكتور إميل خوري - أكاديمي وباحث أردني


 تعليقات القراء - الآراء والتعليقات المنشورة تحت هذا السطر تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أخبار إربد" - لن ننشر الأراء غير البناءة