|
أهالي إربد
وجوارها شكلوا حكومة "قضاء عجلون العربية"
بعد نجاح المستعمرين الفرنسيين بتواطؤ المستعمرين الإنجليز في القضاء على الحكومة
العربية الفيصلية في دمشق, لحق بهم الإنجليز في الكشف عن نواياهم الإستعمارية ضد
الأردن, فجاء إلى السلط قادما من القدس المندوبُ السامي البريطاني
اليهودي الأصل هيربرت صموئيل ليبلغ شيوخَ وزعماء شرقي الأردن بأنَّ سلطات الانتداب
البريطاني في شرقي الأردن ستخلف الحكومة العربية الفيصلية في تدبير شؤون شرقي
الأردن, فأوجسَ الشرقُ أردنيون خيفة من أنَّ الإنجليز سيحوِّلون شرقي الأردن إلى
مستعمرة من مستعمراتهم, فتنادى الشيوخُ والزعماءُ في شرقي الأردن, بعد أن وجدوا
أنفسهم أمام فراغ سياسي وإداري وأمني إلى ضرورة تشكيل حكومات محلية تأخذ زمامَ
الأمور في مناطقهم حتى تقطعَ الطريقَ على المستعمرين الإنجليز من التحكم فيها, وكان
القائمقام علي خلقي باشا قد عاد من حيفا إلى إربد بعد أن رافق الملك فيصل إليها,
وطلب منه الملك تشكيل حكومة وطنية, ولكن الإنجليز سارعوا إلى إرسال الميجر سمرست
للإجتماع مع رجالات إربد وجوارها في بلدة أم قيس لمحاولة إجهاض فكرة تشكيل حكومة
وطنية, وقدَّم رجالات إربد وجوارها لسمرست مطالب تدلُّ على وعي سياسي ووطني ووحدوي
وعروبي من المفيد نقل بعض بنودها كما وردت في الكتاب الوثائقي "تاريخ الأردن في
القرن العشرين" لمؤلفيه منيب الماضي وسليمان الموسى:
* نطالب بتشكيل حكومة عربية وطنية مستقلة مركبة من لواءي الكرك والسلط وقضاءي عجلون
وجرش, ونطالب بشدة وإلحاح بضم لواء حوران وقضاء القنيطرة إلى هذه الحكومة, ونتمنى
أن يتبعها قضاءي مرجعيون وصور تحت انتداب دولة بريطانيا العظمى على الشروط الآتية:
* أن يكون لهذه الحكومة أمير عربي.
* أن تمنع المهاجرة الصهيونية بتاتاً ويمنع بيع الأراضي إليهم.
* أن يكون لهذه الحكومة جيش وطني لأجل حفظ النظام وتقرير الأمن فيها ولها الحق بأن
تزيد عدد هذا الجيش إذا رأت خطراً خارجياً يتهدد هذه البلاد.
* العفو عن المعتقلين السياسيين في داخل هذه المنطقة وعدم تسليم أي معتقل سياسي
يلتجئ إليها وكذلك الجرائم العادية الناتجة عن أسباب سياسية.
* حرية التجارة بين هذه الحكومة وما جاورها من الحكومات وإعطاءنا حقنا من واردات
الجمارك في سورية.
* يكون العلم السوري ذو النجمة شعار هذه الحكومة.
* أن يكون لنا في الخارج معتمدون يمثلون الحكومة.
وجاءت أجوبة الإنجليز في المذكرة التي وقـعها المعتمد البريطاني في الأردن الميجر
سمرست على مطالب رجالات شمال الأردن مخيبة لآمالهم, وأدركوا أن مماطلة الإنجليز في
التجاوب مع مطالبهم بتشكيل حكومة مركزية تضم جميع مناطق شرقي الأردن يؤكد هواجسهم
بأن المستعمرين الإنجليز لم يكونوا جادِّين في الوفاء بوعودهم للعرب بتمكينهم من
تأسيس دولة عربية توحِّـد أقطارهم, بل لم يكونوا جادِّين في تمكين العرب من إقامة
حكومات مركزية لهم سواء في شرقي الأردني أو في فلسطين, وتعزَّزت هواجس رجالات قضاء
عجلون عندما كشف لهم الميجر سمرست صراحة عن انزعاج حكومته من النشاطات الوطنية
المقاومة للمحتلين الفرنسيين التي تنطلق من شرقي الأردن وخاصة من إربد وجوارها حيث
هي الأقرب إلى سورية.
وإزاء هذه الظروف الجديدة تنادى رجالات شمال الأردن الذي كان يعرف بقضاء عجلون إلى
اجتماع عقدوه في مدينة إربد قرروا فيه تشكيل "حكومة قضاء عجلون العربية" برئاسة
القائمقام علي خلقي الشرايري, وكان يطلق على الوزير إسم المدير, وضمَّت حكومة قضاء
عجلون برئاسة القائمقام علي خلقي الشرايري المحامي صالح المصطفى اليوسف التل (إربد)
مديرا للعدلية, وحسن علي أبو غنيمة (إربد) مديرا للمعارف (التربية والتعليم), ومحمد
الجمود الخصاونة مديرا للمالية, ومحمود أبو راس الروسان (بني كنانة) مديرا للدفاع,
والقائد خلف محمد التل (أبو هاجم - أبو معن) منسّقا عاما للحكومة, ونقولا غنما
(الحصن) مستنطقا (المدعي العام), كما شغل مصطفى حجازي (إربد) منصب رئيس بلدية إربد,
وشغل عارف العنبتاوي (نابلس) رئيس المحكمة, والشيخ عوض الهامي (هام) منصب وكيل
القاضي الشرعي, وسامح حجازي (إربد) مدير المخابرات (المراسلات) ومحمود الخالد
الغرايبة (إربد) رئيساً للكتاب المحكمة وجميل شاكر الخانجي (دمشق) مديرا للمدارس,
والشيخ علي حشيشو (لبنان) مفتيا, والسيد عبد الرحمن الرشيدات مدعيا عاما في إربد.
أهالي أربد وجوارها يشكلون مجلسا
تشريعيا
وإلى جانب حكومة عجلون العربية شكـل أهالي إربد وجوارها مجلساً أطلقوا عليه اسم "
المجلس الإداري التشريعي ", وتمثّلت في هذا المجلس العشائر التالية:
1- عشيرة الشرايري (إربد) ممثلة بالقائمقام علي خلقي باشا الشرايري الذي ترأس
المجلس إضافة إلى رئاسته لحكومة عجلون العربية.
2- عشيرة الخزاعية (الفريحات) (جبل عجلون) ممثلة بالشيخ راشد باشا الخزاعي.
3- عشيرة البطاينة (ناحية بني جهمه) ممثلة بالشيخ سعد باشا العلي البطاينة.
4- عشيرة الروسان (ناحية السرو) ممثلة بالشيخ سليمان باشا السودي الروسان.
5- عشيرة العزّام (ناحية الوسطية) ممثلة بالشيخ ناجي باشا العزّام.
6- عشيرة الحمود (الخصاونة) (ناحية بني عبيد) ممثلة بالشيخ محمد باشا الحمود.
7- عشيرة العبيدات (ناحية الكفارات) ممثلة بالشيخ تركي باشا الكايد العبيدات.
8- وتمثل الأهالي المسيحيون بالسيد نجيب فركوح (ناحية بني جهمه).
ويبدو أن حكومة عجلون العربية رأت أن الظروف تحتم عليها إتاحة الفرصة للأهالي
لانتخاب ممثليهم في مجلس تشريعي جديد انتخاباً مباشراً, فأجرت في شهر كانون الأول
من عام 1920 م انتخابات أسفرت عن إفراز مجلس تشريعي تمثلت فيه العشائر التالية:
1- عشيرة العزّام (ناحية الوسطية) ممثلة بالشيخ ناجي باشا العزّام.
2- عشيرة البطاينة (ناحية بني جهمه) ممثلة بالشيخ سعد باشا العلي البطاينة.
3- عشيرة العبيدات (ناحية الكفارات) ممثلة بالشيخ تركي باشا الكايد العبيدات.
4- عشيرة الروسان (ناحية السرو) ممثلة بالشيخ سليمان باشا السودي الروسان.
5- عشيرة السمرين (ناحية السرو) ممثلة بالشيخ فالح السمرين.
6- عشيرة النصيرات (ناحية بني عبيد) ممثلة بالشيخ محمود باشا الفنيش النصيرات.
7- عشيرة الهنداوي (الخصاونة) - (ناحية بني عبيد) ممثله بالشيخ سالم باشا الهنداوي.
8- وتمثل الأهالي المسيحيون في المجلس بالسيد نجيب فركوح (ناحية بني جهمه) وبالسيد
أيوب الإبراهيم الأيوب (ناحية بني عبيد).
9- عشيرة الشريدة (ناحية الكورة) ممثلة بالشيخ محمد سعيد الشريدة الذي لم يحضر أية
جلسة للمجلس التشريعي مع رفيقه ممثل الكورة السيد فارع النمر وذلك بسبب إعلان
الكورة انشقاقها عن حكومة عجلون العربية وتشكيل حكومة محلية في الكورة عرفت باسم
حكومة (دير يوسف) وهي بلدة تقع بين ناحيتي الكورة وبني عبيد.
وتشكَّـلت في العديد من مناطق شرقي الأردن حكومات محلية مماثلة هي:
1- حكومة دير يوسف في دير يوسف برئاسة كليب باشا الشريدة.
2- حكومة ناحية عجلون في عجلون برئاسة راشد باشا الخزاعي, وشغل أحد رجالات إربد
السيد علي نيازي المصطفى اليوسف الملحم التل عم شاعر الأردن مصطفى وهبي التل "عرار"
رئاسة حكومة عجلون المحلية لمدة أربعة أشهر.
3- حكومة قضاء جرش في جرش برئاسة محمد علي المغربي.
4- حكومة ناحية الوسطية في قم (بفتح القاف) برئاسة ناجي باشا العزام.
5- حكومة ناحية الرمثا في الرمثا برئاسة ناصر الفواز الزعبي.
6- حكومة البلقاء العربية في السلط برئاسة مظهر باشا رسلان الذي تولى رئاسة الحكومة
في ما بعد في عهد الإمارة.
7-الحكومة المؤابية العربية في الكرك برئاسة رفيفان باشا.
تجسيدا لمشاعرهم العروبية الشرق أردنيون أطلقوا
إسم "حكومة الشرق العربي" على حكومة الإمارة
عندما شكَّـل أهالي إربد وجوارها حكومة محلية لسدِّ الفراغ الذي نشأ بعد نجاح
المستعمرين الفرنسيين في القضاء على الحكومة العربية الفيصلية في دمشق, أصرُّوا على
إختيار إسم "حكومة عجلون العربية" عليها تجسيدا لمشاعرهم العروبية والوحدوية.
وعندما تأسَّست الإمارة الأردنية أصرَّ الشرق أردنيون على إختيار إسم "حكومة الشرق
العربي" على حكومة الإمارة تجسيدا لمشاعرهم العروبية والوحدوية.
وعندما تولى منصب رئاسة الحكومة والمناصب الوزارية رؤساء حكومات ووزراء من سورية
ولبنان والعراق وفلسطين لم يجد الشرق أردنيون غضاضة في إقتصار تمثيلهم في أول حكومة
على شرق أردني واحد هو الإربداوي القائمقام علي خلقي باشا الشرايري, وذلك تجسيدا
لمشاعرهم العروبية والوحدوية.
وعندما ثار السوريون ضد المستعمرين الفرنسيين فتح الشرق أردنيون مناطق شرقي الأردن
وخاصة منطقة إربد وجوارها بحكم قربها من سورية لتكون ملاذا لثوار سورية الفارين من
أحكام الإعدام الصادرة بحقهم من محاكم المستعمرين الفرنسيين, ولتكون منطلقا لعمليات
هؤلاء الثوار ضد المستعمرين الفرنسيين, وفعل الشرق أردنيون ذلك تجسيدا لمشاعرهم
العروبية والوحدوية.
مضافة "التلول" إستضافت مؤتمرا وطنيا
عروبيا في عام 1930م
دأب رجالات إربد وجوارها على المشاركة بفاعلية في المؤتمرات الوطنية التي كان
يعقدها الشرق أردنيون والتي كانت تتجسَّد في مداولاتها وقراراتها مشاعرهم العروبية
الوحدوية, ففي المؤتمر الوطني الأول الذي عقد في مقهى حمدان في عمَّـان في 25 / 7 /
1928 م تمَّ إختيار رجالات إربد وجوارها (لواء عجلون) السادة علي نيازي التل وسالم
الهنداوي وسليمان السودي الروسان وراشد الخزاعي الفريحات وعبد العزيز الكايد العتوم
وسلطي الإبراهيم الأيوب ومحمد العيطان / بني حسن أعضاء في اللجنة التنفيذية
للمؤتمر, وشارك في المؤتمر من رجالات إربد وجوارها السادة محمد العوَّاد حجازي
وأحمد محمد الخطيب وقاسم الهنداوي ومحمد الرفاعي ومحمود الفنيش النصيرات وتركي
الكايد العبيدات وناجي العزَّام ومحمد السعد البطاينة ومفلح السعد البطاينة ومنصور
القاضي.
وقد برز التوجه العروبي للمؤتمر في أول بند من قراراته الذي نصَّ على أن إمارة شرقي
الأردن دولة "عربية" مستقلة.
واستضافت مضافة عشيرة أخوالي التلول في إربد المؤتمر الوطني الثالث الذي عقد في 25
/ 5 / 1930 م وقد جدَّد رجالات شرقي الأردن في هذا المؤتمر تجسيد مشاعرهم العروبية
وتبنــيهم لقضية فلسطين حيث نصَّ أحد قرارات المؤتمر على ضرورة توحيد الجهود مع
البلاد العربية لدرء الأخطار الإستعمارية والصهيونية, وتحقيق المبادىء القومية, مع
السعي لتقرير الإتحاد العربي المركزي.
كايد المفلح العبيدات ضحَّى بدمه دفاعا
عن عروبة فلسطين
عندما تصدَّى أهلنا في فلسطين للعدو المشترك, للمستعمرين الإنجليز ولعصابات اليهود,
وقف الشرق أردنيون إلى جانبهم, ليس بالمال والسلاح فقط, وإنما بالدم الذكي أيضا,
ولعل أبلغ ما يؤكد هذه الحقيقة الكلمة التي ألقاها الشيخ كايد المفلح العبيدات في
المؤتمر الوطني الذي عقده رجالات شمال الأردن في بلدة " قم " في 6 / 4 / 1920 م,
ونقلها الباحث محمود العبيدات في كتابه "سيرة الشهيد كايد المفلح العبيدات" قال
الشيخ كايد في كلمته: "إن إخواننا في دمشق يعانون من المواقف الفرنسية, وإن علينا
مهمَّات لا تقل عن مهماتهم وهي تكمل بعضها بعضا, فنحن نتصدَّى للإنجليز واليهود,
وهم يتصدُّون للفرنسيين, ليعرف الحلفاء أننا أبناء أمة واحدة لن نسمح بمصادرة
حريتنا, وإذا كان الموت حكمة من حكم الله وآياته, فإن أشرف أشكال الموت أن نموت في
سبيل الله من أجل الوطن على أرض فلسطين", ولم تذهب كلمات الشيخ كايد المفلح
العبيدات سدى, فقد كان فعلا أول شهيد شرق أردني ضمَّـخ بدمه الذكي أرض فلسطين
العربية في معركة تل الثعالب وسمخ.
نجيب السعد البطاينة ضحَّى بدمه دفاعا
عن عروبة ليبيا
وعندما أعلن البطل العربي الليبي الشيخ الشهيد عمر المختار الثورة ضد المستعمرين
الطليان, سارع الضابط الشرق أردني نجيب نجل الشيخ سعد باشا العلي البطاينة, شيخ
عشيرة البطاينة في منطقة إربد, ليفجِّـر مشاعره العروبية الوحدوية بشكل عملي فيلتحق
بعمرالمختار, ليضمِّخ بدمه الذكي أرض ليبيا العربية, وليصبح قبره الذي كتب عليه
"هنا يرقد الشهيد نجيب الحوراني" معلما يروي على مرِّ العصور قصة عشق الشرق أردنيين
ووفائهم لعروبتهم.
حسن أبو غنيمة دفعته عروبته لتفضيل
صنعاء النائية على بلدته إربد
لم يكن أجدادنا وآباؤنا في شرقي الأردن يتغنون بالعروبة وبالوحدة العربية مجرد
شعارات كما نفعل اليوم, كانوا يترجمون مشاعرهم العروبية والوحدوية إلى أفعال, كما
فعل عمِّي الأستاذ حسن أبو غنيمة الذي كان أوَّل إربداوي أتم دراسته متخصِّصا في
علم الطبيعيات في دار المعلمين العليا في اسطنبول الذي كان يديره الأستاذ "ساطع
الحصري" رائد الفكر القومي العربي, وعندما بدأ التفكير في العمل توجه إلى إدارة
التوظيف في اسطنبول طالباً التعيين في إحدى مدارس الدولة العثمانية باعتباره يحمل
التابعية العثمانية, وحيث أنه كان من سكان الديار الشامية فقد عرض عليه مدير
التعيين آنذاك أماكن في دمشق أو حلب أو بيروت أو في مدينته إربد, لكنه رفض ذلك
بالمطلق مما أثار استهجان مدير التعيين فسأله بطريقة استفزازية أين تريد أن تذهب?
هل تذهب إلى اليمن? لقد حيّرتني, أنني أعرض عليك أفضل الأماكن ولكنك ترفض, فأجابه
نعم أريد العمل في اليمن, وهذا نابع من قناعته التي كان مشبعاً بها بتأثير من
أستاذه المفكر "ساطع الحصري" بأن خدمة الوطن العربي لا تكون في الأماكن المكتفية
بالمتعلمين, ولكن في الأماكن النائية التي تحتاج إلى المتعلمين, وفعلا, أخذ كتاب
تعيينه وسافر مباشرة إلى صنعاء في اليمن التي وصلها بعد أشهر من المعاناة في
الطريق, ومكث فيها أربع سنوات مديراً لدار المعلمين.
الإيمان بالوحدة العربية, والعمل لتحقيقها
هدف إلتقى عليه الشرق أردنيون
كانت الوحدة العربية حلما يراود أهالي شرقي الأردن, فتجاوبت مع هذا الحلم معظم
الأحزاب الأردنية التي تشكلت في عهد إمارة شرقي الأردن فبرزت في طروحاتها غلبة
الروح القومية والعروبية والوحدوية على الروح الإقليمية, وتجلـت تلك الروح في
التقاء معظم أحزاب عهد الإمارة على الإيمان بوحدة أقطار سورية الطبيعة وهي سورية
ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن, والعمل لتحقيق هذه الوحدة بكل الأساليب المتاحة بما
في ذلك الأسلوب الثوري كما جاء في مقدمة أهداف أول حزب أردني تشكل في عهد الإمارة
في صيف 1921 م, وهو حزب الاستقلال العربي الأردني الذي حدد بكل وضوح موقفه من وحدة
أقطار سورية الطبيعية وحرصه على تحقيقها بالعبارات الثورية التالية:
يهدف الحزب إلى التعاون مع الوطنيين الأردنيين لتحويل الإمارة (إمارة شرقي الأردن)
إلى قاعدة لتحرير سورية من الاستعمار الفرنسي لتكون نواة لدولة عربية كبرى تشمل
الأقطار الشامية (سوريا الطبيعية) كلها وهي سورية ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن.
أما جمعية الشرق العربي الذي أسسها عدد من شباب إربد في شهر أيار من عام 1923 م,
وكانت تمارس نشاطاً سياسيا ووطنيا, فقد شدَّدت في ميثاقها على سعيها لتحقيق استقلال
أقطار سوريا الطبيعية كلها (سورية ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن), والسعي إلى الوحدة
العربية.
وتجلت الروح العروبية الوحدوية في ميثاق حزب اللجنة التنفيذية لمؤتمر الشعب الأردني
الذي تأسس في 6/8/1933 م في وضع هدف السعي لتحقيق أماني البلاد "القومية" في مقدمة
أهداف الحزب.
وترجم "حزب الشعب الأردني" الذي تشكّـل في نيسان من عام 1933 م تطلعاته العروبية في
تأكيده في ميثاقه على أن الحزب يعتبر شرقي الأردن وطنا لكل عربي يؤمُّها للاستثمار
أو لتحقيق الغايات القومية العربية النـزيهة.
وعبَّر الحزب الوطني الأردني الذي تشكل في عام 1936 م, عن تطلعاته العروبية
والوحدوية بتأكيد أن الخطر الصهيوني على فلسطين لن يقتصر على فلسطين بل سيتخطاها
ليتهدد شرقي الأردن وسورية والعراق والحجاز ومصر.
أما حزب الإخاء الأردني الذي تشكل في 25/9/1937 م فقد جعل في مقدمة أهدافه تحقيق
استقلال شرقي الأردن, وتوحيد المساعي القومية مع البلاد العربية الأخرى من أجل
تحقيق الوحدة العربية.
من جهته كان الحزب القومي الاجتماعي (السوري) الذي تشكل في الأردن في عام 1938م
امتداداًَ للحزب الأم في لبنان واضحاً في تأكيد إيمانه بوحدة أقطار سوريا الطبيعية
والعمل على تحقيق وحدتها.
وأعلن الفرع الأردني لحزب الاتحاد العربي الذي تشكل في شرقي الأردن في أيار 1945 م
إيمانه المطلق بأن العرب يؤلفون أمة واحدة في بقعة تمتد من المحيط الأطلسي إلى
المحيط الهندي, توحِّدهم الأصول والتاريخ المشترك والإرادة الواحدة ورفض الاستعمار
بكل أشكاله, وأكد الحزب سعيه لتحقيق الوحدة العربية التي أكد أنها لن تكون موجهة ضد
أية أمة أخرى, وإنما ستساهم في صون السلام العالمي.
أما الفرع الأردني لحركة الوحدة العربية فقد وضع في مقدمة أهدافه السعي على الصعيد
الرسمي والشعبي لتحقيق الوحدة العربية بين الأقطار الشامية (سوريا الطبيعية) سورية,
لبنان, فلسطين, شرقي الأردن مع العراق وهو المشروع الذي كان يعرف بمشروع الهلال
الخصيب.
وتبنّت جماعة الإخوان المسلمين التي حصلت على الترخيص الرسمي بقرار من مجلس الوزراء
في 9/1/1946 م العمل على تحقيق الوحدة الإسلامية مروراً بالوحدة العربية, كما تبنت
القضايا العربية والإسلامية.
تعليق على الصورة المشاركون في
المؤتمر الوطني الأردني المنعقد في مضافة تلول إربد في عام 1930م ويظهر في الصف
الأول من اليمين فرحان البيايضة والدكتور محمد حجازي وعبد القادر التل وعبد المهدي
الشمايلة وعيسى المدانات وزعل المجالي و..الجبور وسلطي الإبراهيم أيوب.
وفي الصف الثاني من اليمين: ناجي أبو نوار, حسين الطراونة, مثقال الفايز, راشد
الخزاعي, سليمان السودي, حديثه الخريشه, سالم الهنداوي, شمس الدين سامي الشركسي. |