أخبار إربد

 
 

محطات.. في ذاكرة إربداوية - بقلم: زياد أبو غنيمة - الحلقة الأولى
نقلاً عن العرب اليوم

قالوا تدمشقَ قلتُ لا يزالُ على        علاته اربدي اللون حوراني

هذه المحطـات
منذ سنوات طوال, كانت الكتابة عن إربد, وعن ذكريات الطفولة والفتوة والشباب فيها, حلما يداعبني, وأمنية تلحُّ علي, وكانت فكرة الكتابة عن ذكريات إربد تراودني بين حين وآخر, فأتحمس للكتابة, ثمَّ لا يلبث حماسي أن يخفت, وهكذا دواليك حتى وردتني رسالة من معالي وزير الثقافة السابق الأستاذ الدكتور عادل الطويسي, رئيس اللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة لعام 2007 م, ورسالة أخرى من عطوفة الأستاذ الدكتور يوسف غوانمة, رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر"مدينة إربد بين الماضي والحاضر" حملتا الدعوة لي للمشاركة في مؤتمر"إربد بين الماضي والحاضر"بورقة عن التاريخ الشفاهي لإربد الأربعينيات.

أرأيتم إلى حقل قمح ساكن تهبُّ عليه نسمات الفجر فتبعث الحركة في سنابله ذات اليمين وذات الشمال..؟, ذلك ما فعلتاه بي رسالتا معالي وزير الثقافة السابق الأستاذ الدكتور عادل الطويسي, وعطوفة الأستاذ الدكتور يوسف غوانمة, فقد أثارت الرسالتان حراكا صاخبا في ذاكرتي, وأيقظتا أمنية وحـلما ما فتئا يلـحان علي منذ سنين, أن أعبر الزمن لأستعيد ذكريات إربداوية عايشتها وعايشتني, ولا تكاد تبارحني ليل نهار, وها أنا أفعل, وأستنفر ذكرياتي الإربداوية منذ أن بدأت أعي ما حولي في سنوات الربع الأول من أربعينيات القرن العشرين المنصرم, وحتى أواخر عام 1958م عندما غادرت إربد إلى إسطنبول مع ثلة من شباب إربد لإكمال دراستنا الجامعية في جامعة إسطنبول العريقة.

إرْبـد وتل إربد, والتاريخ.. توأمان
حين تـذكر إربد فكأنما يـذكر تلُّ إربد, وحين يـذكر تلُّ إربد فكأنما تـذكر إربد, فهما توأمان سياميان لا فكاك لأيِّهما عن الآخر, ويشير الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن إلى أن الحفريات كشفت عن بقايا فخـارية في تل إربد ترجع إلى العصر البرونزي المبكر الأول (3200-2900) ق. م, كما كشفت عن بقايا تحصينات تعود إلى الفترة الممتدة بين العصر البرونزي المبكر الرابع (2300 - 2000) ق. م, وحتى نهاية العصر البرونزي المتوسط (2000-1550) ق. م, وهذه البقايا التحصينية التي وجدت في تل إربد هي بقايا سور من الطوب الطيني, ويذكر الدكتور محمد علي الصويركي أن الرحالة الدكتور سيلاه مرل زار إربد في عام 1876 م ووصفها بانها بلدة صغيرة تقوم منازلها على الجانب الجنوبي من تلٍ كبير, وفيها آثار رومانية, ويحيط بالتل سور قديم, ويذكر الصويركي أن الرحالة لورانس أوليفانت زار إربد في عام 1879 م ووصفها بأنها قرية صغيرة تقوم منازل أهلها حول التل الإصطناعي, وقدَّر عدد سكانها بحوالي 300 نسمة.

أما تلُّ إربد في أربعينيات القرن العشرين المنصرم كما يذكره جيلي فقد أقيم فوقه مبنى "السرايا"الذي بُني في العهد العثماني في عام 1884/1885 م بإشراف كبير المهندسين الأتراك سنان باشا على أنقاض قلعة قديمة بناها الأتراك في عام 1855 م, ويعتبر"السرايا" من أهم معالم تل إربد, وكان مبنى السرايا يشمل مقرَّ الحاكم الإداري (المتصرف) قبل أن ينتقل إلى مقر آخر مقابل مدخل سجن إربد في مبنى السرايا, ومقرَّ قائد الشرطة والدرك وكان يحتوي على مخزن البنادق"الجبخانه", وكان يشمل أيضا السجن الذي كان قسم منه مخصص للسجينات من النساء, وكان يشرف على سجن الرجال شاويش من آل جروح لا أذكر إسمه كان يسكن في بيت مقابل لدار جدِّي صالح المصطفى ومجاورا لدار القائمقام علي خلقي الشرايري, وكانت تشرف على سجن النساء أرملة لبنانية مقيمة في إربد إسمها الست مكـية خانم, وكان السجن في الواجهة الجنوبية من المبنى (تحوَّل إلى متحف وطني لإربد وجوارها), وكان مبنى السرايا يشمل أيضا الخان الخاص بخيول ضباط وجنود الدرك الذين كان بعض أهالي إربد يسمـونهم"الجندرمة"وهي الكلمة التركية التي تعني جندي الدرك, وكان الخان الذي كانت كلمة"الإسطبل"التسمية الأكثر رواجا له في الزاوية الشمالية الشرقية لمبنى السراي.

وإلى الجهة الشرقية من المبنى كان مبنى مدرسة الحكومة في إربد التي بنيت في عام 1900 م مجلس معارف ولاية سوريا التي كانت تتبع لها إربد (مدرسة حسن كامل الصبَّاح الآن), وتقع المدرسة بين عمارة الدكتور أحمد المحايري من الجنوب, ومن الشمال خزَّان المياه (الحاووز) الذي كان يزوِّد بيوت إربد بالماء المسحوب من عين راحوب, وكانت بلدية إربد قد بنت الحاووز بمساعدة أهالي إربد عندما قررت في عام 1934 م نقل المياه من عين راحوب إلى إربد بوساطة المواسير لتتجمع في الحاووز, ليتم توزيع المياه منه إلى بيوت إربد بعد أن كان رجال ونساء وأطفال إربد يعانون من نقل الماء من الآبار والعيون القريبة من إربد والبرك التي تتجمع فيها مياه الأمطار على رؤوسهم أو على الدَّواب, ويذكر أبناء جيلي من طلاب مدرسة إربد الحكومية كيف كان الحاووز ملاذا يهربون إليه خوفا من عيون المعلمين لشرب الدخان الذي كنا نسميه"تتن".

وفي بدايات الأربعينيات تمَّ بناء مبنى جديد لمدرسة الذكور الحكومية على تل إربد في الجهة الغربية من مبنى السرايا, وأصبح المبنى القديم مدرسة للبنات.

وفي مواجهة مبنى السرايا من جهة الجنوب كانت تقع دار المحامي برهم سماوي "أبو جميل" وكانت مكوَّنة من طابقين, وخلفها كانت تقع دار الملقي وهي الدار التي ولد فيها الدكتور فوزي الملقي الذي تولى رئاسة أوَّل حكومة في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال رحمه الله, وكانت هناك دور أخرى لم أعد أذكر أسماء أصحابها, وكان هناك درج يصل هذه الدور, صعودا ونزولا, بشارع الهاشمي وساحة الأفراح, وقد أزيلت كل هذه البيوت وضُمَّت أرضها إلى الأرض التي أقيم عليها مبنى بلدية إربد القائم حاليا, ولكن الدرج ما زال قائما ويصل تل إربد بشارع الهاشمي, ويقابل مدخل سوق الصاغة من الجهة الشمالية.

وإلى الغرب من مبنى السرايا كانت دار لعائلة من آل النصراوي تليها دارٌ يسكنها الخوري أيوب, وكان يُخصِّص قسما منها ككنيسة, وغرفة منها كحضانة, وكانت دار الخوري ملاصقة لدار جدِّي صالح المصطفى التل, وقد بُنيت مكان بيت الخوري كنيسة, وكانت دار الخوري ملاصقة لدار جدِّي صالح المصطفى التل التي كانت تشمل عدَّة غرف تحيط بساحة سماوية واسعة (متحف عرار حاليا ), وكانت قريبة من دار جدِّي دار القائمقام علي خلقي باشا الشرايري ودار رئيس بلدية إربد خلف التل"أبو قدري", ودار شاعر الأردن مصطفى وهبي التل"عرار", ودار حمود النزَّال الحتاملة, ودار أبو يوسف العكور, ودار القهوجي, ودور الصبـاغ والنصراوي وأبو رجيع.

أما الجهة الخلفية لمبنى السرايا من جهة الشمال فقد كانت أرضا خلاء تستعمل كملعب وحيد لكرة القدم وللمهرجانات الرياضية, وكان إلى جانب الملعب حفرة واسعة وعميقة تتسع من الأعلى وتضيق من الأسفل, وقيل إنها كانت تستعمل في عصور غابرة لتجميع مياه الأمطار ليأخذ منها أهالي إربد إحتياجاتهم من الماء.

إرْبـد.. عبــر العصــور
تـعتبر أربلا, أو, أربيلا"إرْبــد", وتكتبها بعض المراجع"أرْبــد"كما ورد في"معجم البلدان"لياقوت الحموي, وفي"الأعلاق الخطيرة"لإبن شدَّاد, وفي"صبح الأعشى"للقلقشندي, وإربد حسب ما تواترت به العديد من الدراسات التاريخية, من أقدم أول عشر مدن عرفتها البشرية (الديكابوليس) وتتوسطها, أقام فيها الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ, وكانت مأهولة بالسكان منذ الألف الخامسة قبل الميلاد, واشتهرت أربلا/أربيلا "إربد"حتى كانت المدن تتسمَّى باسمها كما يشير المؤرخ الأستاذ مصطفى مراد الدبَّاغ في الجزء الثالث من القسم الثاني من كتابه المرجعي"بلادنا فلسطين"حيث رجَّح أن تكون شهرة أربلا (إربد) قد وصلت إلى الآشوريين في العراق فأطلقوا إسماء أربلا, وإربل, وإربد, على بعض التجمعات السكانية التي كانت تحيط بعاصمتهم"آشور".

وحول إسم إربد تشير بعض المراجع إلى أن إسم إربد أخذ من كلمة"ربد"وهي تعني اللون الأسود المختلط باللون الأحمر, وربما أوحت تربة أراضي إربد الحمراء وكثرة الحجارة البازلتية السوداء في إربد وجوارها باختيار"إربد"إسما لها.

واشتهرت إربد وما جاورها بزهرة الأقحوان البرِّيـة التي تزخر بها حقول إربد وجوارها في فصل الربيع, ولهذا أطلق على المنطقة المحيطة بإربد شمالا (نهر اليرموك) وغربا (وادي الأردن) إسم "الأقحوانة".

إربد في عهــد الإمبراطورية اليونانية/الإغريق
يذكر الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن في دراسته أن إربد كانت ضمن المناطق التي شملتها فتوحات الإمبراطور اليوناني الإسكندر الأكبر (332 -323) ق.م, وخضعت إربد بعد وفاة الإسكندرالكبير لحكم أحد قادته بطليموس الأول من عام 323 إلى عام 198 ق.م, ثمَّ خضعت من عام 198 إلى عام 63 ق.م للدولة السلوقية التي كان أحد قادة الأسكندر الكبير قد أسسها في الجزء الشمالي من بلاد الشام في عام 302 ق.م.

وكانت إربد بسبب موقعها الجغرافي موضع إهتمام اليونانيين (الإغريق), فأعادوا بناء إربد لتكون جسرا لنشر الثقافة والحضارة اليونانية/الإغريقية في بلاد الشام, ولتكون خط دفاع عسكري في مواجهة جيوش الإمبراطورية الفارسية التي كانت تنافس الإمبراطورية اليونانية على السيطرة على بلاد الشام, ولتكون أيضا محطة تجارية تربط بلاد الشام ببلاد الرافدين وبمصر, وقد منح اليونانيون إربد حكما ذاتيا مستقلا من خلال مجلس للشورى يساعد حاكم إربد المعين من اليونانيين في إدارة شؤون إربد والمناطق المجاورة لها.

ويذكر الرحالة السويسري جون لويس بيركهارت في كتابه"رحلات في الديار المقدسة والنوبة والحجاز"الذي ترجمه إلى العربية الأستاذ فيصل أديب أبو غوش أن منطقة إربد كانت تسمَّى في العصر اليوناني"بتنـايا", ولا يستبعد أن تكون كلمة"بطين"وهي أسم إحدى أكبر عشائر المنطقة"البطاينة"مشتقة من التسمية اليونانية لإربد وجوارها"بتنـايا", والجدير بالذكر أن كثيرا من المراجع تسمِّي منطقة إربد بناحية بني جهمة أو بني بطين.

وتشير بعض المراجع إلى أن اليونانيين الإغريق هم الذين حرَّفـوا إسم إربد إلى أرابيلا في سياق سياسة إطلاق الأسماء الإغريقية على الأماكن التي تقع تحت سيطرتهم, وجاراهم الرومان في إطلاق إسم أرابيلا على إربد, وما أن تحررت بلاد الشام من الرومان البيزنطيين بالفتح الإسلامي في عهد الخلافة الراشدة حتى عاد إسم إربد ليحل محل إسم أرابيلا.

إربد في عهد الإمبراطورية الرومانية الغربية (روما)

في عام 63 ق.م دخلتها الجيوش الرومانية وازدهرت في عصر الإمبراطورية الرومانية, وشهدت أربيلا (إربد) نهضة عمرانية في عهد القائد الروماني بومبي الذي قام بتأسيس حلف المدن العشر (الديكابوليس), ومن بينها مدن إربيلا (إربد), وبيلا (طبقة فحل), وهيبوس (الحصن), وأبيلا (قويلبة), وكابتولياس (بيت راس), وجدارا (أم قيس), وديون (يرَّجح أنها إيدون), وحظيت المدن العشر ومنها إربد باهتمام الأمبراطورية الرومانية حيث كانت تشكـل حلفا سياسيا واقتصاديا وعسكريا يعتمد عليه الرومان في بسط سيطرتهم على المنطقة التي كانت تشكل طريق مواصلات إسترتيجيا يربط أطراف الولايات الرومانية.

ويذكر الأستاذ الدكتور زيدون المحيسن في دراسته أن إربد كانت في العهد الروماني مستقلة إداريا في إدارة شؤونها المحلية, وكانت تشكل مع المدن العشر (الديكابوليس) تحالفا سياسيا وإقتصاديا وثقافيا وعسكريا يحظى برعاية الإمبراطورية اليونانية حيث كان يشكل مصدَّا لهجمات الغارات التي كانت تشنـها القبائل البدوية, ومصدَّا لمحاولات الأنباط لمدِّ نفوذهم إلى مناطق شمال بلاد الشام, وكان الرومان يتزوَّدون بما تغله سهول إربد وجوارها الخصبة من القمح والمنتجات الزراعية الأخرى, ووصفت سهول بلاد الشام, ومنها سهول إربد وجوارها بأنها "أهراء روما"بسبب إعتماد روما على منتجاتها وخاصة القمح, ولذلك أولى الرومان إهتماما في تطوير أنظمة الري في منطقة إربد فحفروا القنوات والآبار تحت إشراف مهندسين قدموا من روما, وجلبوا المياه تل إربد وأم قيس من عيون تل الرميث الواقعة على بعد كيلومترين إلى الجنوب من الرمثا.

وقد تجلـى إهتمام الرومان بإربد عندما قام إمبراطور روما ماركوس أطونيوس بزيارة إربد في عام 133 ق. م, وخلـد هذه الزيارة على نقش كتابي تمَّ العثور عليه أثناء الحفريات في أسفل تل إربد.

إربد في عهد الإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة)
في عام 324 م خضعت إربد للدولة الرومانية الشرقية التي أصطلح على تسميتها بالإمبراطورية البيزنطية نسبة إلى عاصمتها بيزنطة (إسطنبول الآن), وحظيت إربد باهتمام الإمبراطور قسطنطين الذي كان قد إعتنق المسيحية في عام 312 م, فبنى في إربد وفي المدن العشر (الديكابوليس) الكنائس ورصف أرضيتها بالفسيفساء, ولكن جيوش الإمبراطورية الفارسية إستولت على إربد في عام 614 م ودمروا معظم كنائسها ومعالمها التاريخية وقتلوا الكثير من أهلها, وتصدى الإمبراطور الروماني هرقل للجيوش الفارسية, وتمكن من هزيمتها.

إربد تشرَّفت بشرحبيل بن حسنة فاتحا محررا

في السنة الثانية عشرة الهجرية (633 م) توجهت جيوش الفتح الإسلامي نحو بلاد الشام التي كانت خاضعة للإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة), وكان الصحابي الجليل شرحبيل بن حسنة قائدا للجيش الذي غادر المدينة المنوَّرة في 27 من رجب من السنة الثانية عشرة للهجرة (7/تشرين أول/633 م), وبعد أن إنتصر المسلمون على جيوش البيزنطيين في معركة أجنادين (جمادى الأولى/13 هجرية - تموز/634 م), ثمَّ في معركة فحل بيسان (ذو القعدة/13 هجرية - كانون أول/635 م), تشرَّفت إربد وجرش وبيسان وبيت راس والجولان بتحريرها من الرومان البيزنطيين على أيدي الجيش الإسلامي الذي قاده الصحابي الجليل شرحبيل بن حسنة.


على مقربة من إربد سجَّـل التاريخ نهاية الإستعمار الروماني في بلاد الشام
يذكر الدكتور يوسف الغوانمة في دراسة له بعنوان"إربد في العصر الإسلامي"أن إربد والقرى المجاورة لها لعبت دورا له أهميته في النصر الذي تحقق في معركة اليرموك التي قابل فيها اربعون ألفا من المسلمين كان فيهم ألف صحابي جليل, منهم مئة من أصحاب بدر, ما يقرب من مئة وخمسين ألفا من البيزنطيين, وكانت جيوش المسلمين بقيادة الصحابي الجليل خالد بن الوليد المخزومي ومعه الصحابة الكرام أبوعبيدة عامر بن الجرَّاح, وعمرو بن العاص, وشرحبيل بن حسنة, ويزيد إبن أبي سفيان, وكانت جيوش البزنطيين بقيادة ماهان ملك أرمينيا ومعه كبار القادة, قناطير وديرجان, وغريفوري, وملك الغساسنة جبلة بن الأيهم, واحتدم القتال بدون توقف يومي الخامس والسادس من رجب من السنة الخامسة عشرة للهجرة (,12 13/آب/636 م), وانتهت المعركة بهزيمة منكرة لجيوش البيزنطيين ففرُّوا من ميدان المعركة مخلفين وراءهم أكثر من سبعين ألف قتيل سقط آلاف منهم أثناء الفرار, وضمَّخ حوالي أربعة آلاف من الجيش الإسلامي بعضهم من الصحابة الكرام أرض اليرموك وما حولها, ولم تلبث سيطرة البيزنطيين أن أفلت إلى غير رجعة عندما عجز الإمبراطور هرقل وجيوشه الجرَّارة عن الصمود أمام جيوش الفتح العربي الإسلامي التي كانت أقل منها عدَّة وعددا, ولم تلبث مناطق بلاد الشام بعد هذا النصر أن تحررت من السيطرة الرومانية لتصبح جزءا غاليا من الوطن العربي والإسلامي تحت مظلة الراية العربية الإسلامية, وقـسِّمت بلاد الشام في عهد الخلافة الأولى الراشدة إلى مقاطعات, وكانت إربد تابعة "لجند الأردن" الذي كانت عاصمته طبرية, ومن مدنه درعا وبيسان وصور.

تنويه... و... رجاء
إعتمدتُ في كتابة الجزء الأكبر من هذه المحطات, وخاصة ما يتعلق بسنوات الأربعينيات والخمسينيات, على الذاكرةِ, والذاكرةُ, كل ذاكرةٍ, تخطىء أحيانا, وتنسى وتسهو أحيانا, وسأكون شاكراً لكل من يصوِّب خطأً, أو يضيف معلومة لم تسعفني الذاكرة بذكرها.


 تعليقات القراء - الآراء والتعليقات المنشورة تحت هذا السطر تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "أخبار إربد"


 أضف تعليق:

 
التعليق: