أخبار إربد

 
 

كيف طوّرت الجامعة مجتمعاً محلياً؟  
تاريخ الخبر : 8 كانون أول 2007
مصدر الخبر : الدستور - مقال بقلم الدكتور غسان اسماعيل عبدالخالق

إذا كان ثمة دليل دامغ على ما يمكن للجامعة أن تحدثه من آثار بعيدة المدى على المجتمع المحلي ، فإن جامعة اليرموك تبدو شاهداً نموذجياً على هذه الآثار. فقد انشئت هذه الجامعة في مدينة اربد التي وإن كانت تتمتع قبل ذلك بسمعة طيبة على صعيد من خرّجت من المثقفين والمتعلمين ورجال الدولة ، إلا أنها ظلت تتسم على الدوام بالهدوء والسكينة الى حد أن بعض الزملاء كان يطلق عليها مسمّى (منتجع المتقاعدين) نظراً لقلة الازدحام وإمكانية التجول في شوارعها لساعات طويلة على الأقدام.وإذا أضفنا لذلك حقيقة أن القرى المحيطة بإربد كانت غارقة في همومها المعيشية الريفية البحتة حتى العنق ، صار بامكاننا تصور حجم الورشة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي بعثتها جامعة اليرموك في محافظة اربد بل في اقليم الشمال برمته.

لقد استفاق أهل اربد في النصف الثاني من السبعينات على ضجيج مئات ثم آلاف الطلبة الذين راحوا يؤمون المدينة من الأردن وسائر الأقطار العربية والأجنبية ، وشيئاً فشيئاً راح أهل اربد يواكبون متطلبات الواقع الجديد فتسابقوا لافتتاح عشرات المطاعم وبناء مئات المساكن وتوفير العديد من وسائل النقل ، فضلاً عن عشرات المكاتب المتخصصة في الاتصال والطباعة والنشر ، وبطبيعة الحال فقد راح أيضاً آلاف الطلاب من اربد وعجلون والرمثا يتهافتون على الالتحاق بجامعة اليرموك ويتخرجون منها وقد اكتسبوا العديد من الخبرات والمهارات واحتكوا مباشرة بالعديد من الجنسيات والثقافات ، وهو ما أدى إلى تحديد هدف المجتمع المحلي بالاستثمار في التعليم أولاً والاستمتاع بقطف ثمار كل مخرجات هذا الاستمثار.

وها هي مدينة اربد الآن ، بعد مرور نحو ثلاثين عاماً على تأسيس جامعة اليرموك ، مدينة مزدحمة زاخرة بالحيوية والنشاط ، تعج بالمباني وبالخدمات ، وسواء غادرها طلاب الجامعة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع أو لم يغادروها ، فإنها لم تعد منتجعاً للمتقاعدين ، بل غدت مدينة عامرة بأهلها ورجال أعمالها ومؤسساتها ، كما غدت قراها بلدات حديثة تكاد تنافسها حركة ونشاطاً ، بل إن بعض هذه البلدات أصبحت مصنعاً متجدداً للمتعلمين وخاصة للحاصلين على شهادات الدكتوراه في كل الاختصاصات ، وهو ما يدفعنا إلى إعادة تأكيد ما بدأنا به هذا المقال: الفضل في كل هذه القفزات وفي إعادة بناء الاولويات والأهداف وفي إعادة بناء الثقافة الاجتماعية السائدة ، يعود أولاً وآخراً لجامعة اليرموك.