أخبار إربد

 
 

محمية عجلون الطبيعية.. سحر المكان وجماليات القرية القديمة
تاريخ الخبر : 8 تشرين ثاني 2007
مصدر الخبر : بترا - من سهير جرادات

تنقلك الطبيعة الساحرة والاجواء الخلابة التي توفرها لك غابات محمية عجلون الطبيعية الى حقب زمنية سالفة لتمنحك فرصة عيش الحياة القروية القديمة بكل تفاصيلها وبساطتها. حياة تخلو من التكنولوجيا حيث تنام بين احضان الطبيعة في اكواخ خشبية لا ابواب او نوافذ لها ولا كهرباء حيث تذكرك باجواء الالتفاف حول المصابيح وضوء القمر في ليالي السمر. وتمكنك ممراتها الطبيعية الستة من السير في غابات السنديان " البلوط " الدائم الخضرة والنباتات والأعشاب والأزهار البرية حيث التنوع الحيوي المميز .. وما ان تصل الى نهاية الممر الذي يربط المحمية باهم الاماكن الاثرية مثل قلعة عجلون وكنيسة مار الياس التي تبعد نحو تسعة كيلو مترات حتى يطل عليك رجل من ابناء المجتمع المحلي راكبا / حمارا /محملا بالطعام وخيرات المنطقة من " زيت الزيتون والزعتر والسماق العجلوني واللبن واللبنة والجبنة البلدية والعنب والتين والرمان والتفاح " ويفرش لك الارض بطيبات الطبيعة لتتناول افطارك بين احضان الطبيعة حسبما ذكر مدير محمية عجلون المهندس ناصر عباسي .

ويقول المهندس عباسي لوكالة الانباء الاردنية ان المحمية التي تقع في محافظة عجلون على بعد 70 كيلو مترا من العاصمة عمان تمتاز بالتفاوت المناخي والطبوغرافي مشيرا الى انها تأسست عام 1989 من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ومؤسسة نهر الاردن لحماية ما تبقى من غابات السنديان "البلوط" وتبلغ مساحة المحمية 12000 دونم في حين يبلغ ارتفاعها 1100 متر فوق سطح البحر ويتخللها عددا من الأودية الصغيرة والمتوسطة.

ويقول ان محمية عجلون تعتبر من المناطق المميزة سياحياً مما يجعل من المنطقة مكان جذب للسياحة الداخلية والخارجية حيث بلغ عدد السياح الذين زاروا المحمية عام 2006 تسعة الاف سائح نسبة السياح الاردنيين منهم بلغت حوالي 85 بالمائة.

ويوجد في المحمية تنوع حيوي لاكثر من 283 من النباتات منها اكثر من 20 نوعا من النباتات الطبية اضافة الى وجود 54 نوعا من الطيور و14 صنفا من الثدييات و16 من الزواحف وخمسة اصناف من النباتات المسجلة عالميا. "اعلنت منطقة عجلون عام 2000 ضمن المناطق المهمة للطيور في الأردن" حسب كتاب المناطق المهمة للطيور في الأردن للجمعية الملكية لحماية الطبيعة والمجلس العالمي لحماية الطيور.

ويوضح عباسي ان عدد المواقع الاثرية المسجلة في محافظة عجلون بلغ 250 موقعا منها قلعة عجلون التي بنيت على أعلى جبال عجلون وتشرف على غور الأردن وفلسطين وكنيسة مارالياس مسقط رأس النبي الياس عليه السلام حيث تطل على بيسان وطبريا ويحج إليها المسيحيون في الحادي والعشرين من تموز من كل عام وكذلك كنيسة سيدة الجبل في عنجرة التي يحج اليها المسيحيون في العاشر من حزيران من كل عام ومقام سيدي بدر ومقام الخضر ومسجد عجلون الكبير ووادي الطواحين الى جانب العديد من الآثار التي تعود الى العصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية.

ويشرح كيف تمكن المحمية الهواة من مشاهدة الحيوانات عند ورودها لشرب الماء في الصباح الباكر من الينابيع ومنها حيوان الايل الاسمر الذي اعيد للمحمية وكان يعيش فيها قبل ما يقارب 70 عاما بعد ان كان مهددا بالانقراض بسبب العديد من العوامل مثل الصيد الجائر والزحف العمراني وتناقص مساحة الغابات الطبيعية وعدم وجود مصادر مياه دائمة في الغابات وضعف تطبيق القوانين الخاصة بحماية الأحياء البرية وضعف الوعي البيئي ..ويبلغ عدد الأيائل 26 منذ تنفيذ مشروع إكثار الأيل الأسمر باحضار زوج منه من تركيا والبدء بإكثاره .

ويشير الى ان معدل عمر الأيل الأسمر هو بين 15-18 عاما ويعيش على شكل جماعات ويكون من بين القطيع ذكر واحد هو المسيطر والقائد للقطيع يتغذى على الأعشاب وأوراق الأشجار اليانعة والماء الموجود في الينابيع وهو سريع التنقل ويستطيع الجري لمسافات طويلة قد تصل الى 30 كيلو مترا ويتميز الذكر من الايل عن الأنثى بوجود القرون وكبر حجمه وتلد أنثاه كل سنة مولودا أو مولودين وفي الغالب تضع زوجا من المواليد.

يذكر ان محمية عجلون حصلت عام 2005 على جائزة فورد الدولية لحماية البيئة التي اقيمت في دولة الامارات العربية المتحدة والبالغة قيمتها سبعة الاف دولار عن مشروع إطلاق الايل الاسمر في محمية عجلون.

وعن دور المحمية في دعم المجتمع المحلي يبين المهندس عباسي انه تم افتتاح دكان لبيع وتسويق المنتجات الطبيعية للقرى المجاورة الى جانب مساعدة الجمعيات للقيام بدورها في إدارة مشاريع إنتاجية تحافظ على البيئة وتحسن من مستوى المعيشة لسكان القرى وتوفر فرص عمل للعاطلين عن العمل إضافة الى إبراز المهارات التي تتوفر في المجتمع المحلي وخاصة في مجال الحرف التقليدية والمنتجات المحلية والمهن التي اندثرت وأصبحت قديمة.

"تضم المحمية مركز زوار مجهز بقاعة تدريبية وقاعة استقبال وغرفة خدمات ومطبخ ومطعم ووحدات صحية اضافة الى مخيم سياحي مكون من 10 أكواخ يتسع ل 40 شخصا وستة ممرات سياحية وقاعة حرف يدوية لتدريب طاقات المجتمع المحلي وتسويق منتجاتها الى جانب ان المركز يقدم وجبات طعام من التراث المحلي الطبيعي في المحمية " .

ويقول عباسي انه رغم اهتمام منطقة عجلون بالزراعة وهي من أكثر المناطق إنتاجا للعنب والتين والتفاح والرمان واللوزيات والزيتون وغيرها من الزراعات إلا ان المنطقة تعتبر من أكثر المناطق فقراً وأكثرها ارتفاعاً في مستوى البطالة في المملكة.