شقق للايجار متفرقات شقق للبيع أرض للبيع سيارات للبيع أخبار إربد الرئيسية

« Newer October 28, 2011 « older

بوفاة الفنان الاردني المبدع والمتألق توفيق النمري اسدل الستار على حقبة جميلة في تاريخ الفن الاردني، ويعد فقدانه خسارة كبيرة للوسط الفني الاردني. فقد انتقل الى رحمة الله تعالى في مستشفى الاستقلال في العاصمة الاردنية عمان الفنان توفيق النمري عن عمر يناهز 80 عاما.. وشيع جثمانه الى مسقط رأسه في مدينة الحصن ـ اربد شمال العاصمة الاردنية عمان.

مَن منا لا يطرب لسماع ‘ويلي ما أحلاها البنت الريفية’.. من منا لا ينتشي لسماع ‘يابا الخير’.. من منا لا يتمنى أن يكون جنديا في المعركة حين يسمع ‘مرحى لمدرعاتنا’ من منا لا يصاب بحالة عشق فوري حين يستمع ‘ضمة ورد من جنينتنا’ أو ‘حسنك يا زين’.. من يستطيع أن يقاوم حالة الهيام المستبد لسماع ‘لوحي بطرف المنديل مشنشل برباع’ هذه الأغاني وغيرها تجاوز عمرها العقود الستة وما تزال تتألق في سماء الفن والطرب الأصيل في وقت أضحت فيه بعض الأغاني لا تعيش سوى أيام ـ إن لم نقل لحظات لأن الأعمال الخالدة هي مزيج من كلمات منتقاة مؤثرة متزنة ولحن جميل يحترم الأحاسيس ويسمو بها ومن صوت رائع منحه الله للكبار … كما كان في زمن العمالقة.

...

ولد الفنان توفيق النمري في مدينة الحصن عام 1931 وقد توفي والده وهو طفل فعاش برعاية جده الشيخ رزق الله المنّاع النمري. وفي أحد الأيام زار جدَّه شيخُ قبيلةْ .. ورأى ذلك الطفل فسأل: من هذا الصبي؟ أجاب جده: إنه حفيدي… فقال الشيخ: وأنا سأمنحه اسمي ـ وكان اسم الشيخ فدعوس.. وقد سمي ذلك الطفل فدعوس .. وهو الإسم الأصلي للفنان توفيق النمري ـ وعندما التحق بمدرسة القريه ‘الحصن’ ارتأى مدير المدرسه أن هذا الأسم يليق بشيخ كبير لا بطفل صغير.. وقام بتغيير اسمه إلى توفيق… ومنذ ذلك اليوم أصبح اسمه توفيق النمري.

ومنذ طفولته كانت ميوله الفنيه تظهر على شخصيته حيث كان يغني ‘بالخابية’ التي هي جرة ماء كبيرة، حيث يضع رأسه في داخلها ويبدأ بالغناء وكذلك بترتيل الكتاب المقدّس في الكنيسة .. حيث اعتاد ـ وهو طفل ـ الذهابَ مع جده إلى الكنيسة .. وحفظ العديد من الألحان الدينية. وكان لذلك أكبر الأثر في صقل مواهبه وصفاء روحه ونقاء سريرته. لهذا يعتبر جدّه المدرسة الأساسية التي تلقى منها الإيمان بالله وحُبَّ الوطن، والفنَّ، والعطاءَ. وكان، كذلك، يتردد إلى بعض أقاربه، ممن كانوا يملكون المذياع، ليستمع إلى أغاني محمد عبدالوهاب، وكبار المطربين في تلك الحقبة.

...

وكان النمري يردد ما سمعه من أغان وألحان عند عودته إلى بيته .. أو في غرف الصف في المدرسة حيث كان يجد التشجيع من معلميه وزملائه الطلبة الذين يقدمونه في الحفلات المدرسية، نهايةَ كل عام دراسي، ليقلد غناء المطربين. وقد تأثر توفيق بالذائقة الفطرية لجده رزق الله النمري لا سيما أن الجد كان مولعاً بالشعر، ويجيد العزف على الربابه. وواصل صقل موهبته بالغناء بالمدرسة والاحتفالات المدرسية ـ على قلتها ـ إلا أنه كان مشروع فنان كبير، ووجد المساندة من المدرسين والطلاب، وابتدأت موهبته تتبلور حيث كان للبيئة الأثر الكبير على كل أعماله الفنية، وقد اشتهر بأغاني التراث الشعبي والأغاني الغزلية، وكانت الأغنية الوطنية على رأس اهتماماته ووجدانه.

بدأ النمري مهمته، في جمع التراث الفلكلوري الغنائي وتدوينه من مناطق الأردن كافة… وكان لعمله السابق في الجيش أثر كبير على تسهيل مهمته لا سيما أنه جمع سابقا شيئا من هذا التراث ودونه. وكان لمتابعة رئيس الوزراء آنذاك الشهيد هزاع المجالي المباشرة وإصرار واهتمام ومتابعة مدير الإذاعة حينها الشهيد وصفي التل على تنفيذ المهمة الدور الأكبر في تذليل الصعاب وحشد الإمكانات كافة لجمع التراث وتحديد ملامح اللون الأردني الأصيل في الفن والغناء.

كتب النمري بعض أغانيه ولحنها وأداها بنفسه…. كما قدم له العديد من الشعراء كلمات جميلة قام بتلحينها وغنائها، وكان يحرص دائما
على النوعية رغم تقديمه عدداً هائلاً من الأغنيات والألحان الجميلة. ونالت الأغنية الوطنية عنده حظا وافرا يمثل تراثا حقيقيا لها وللأغنية الأردنية والعربية على حد سواء.

وكان لجهود النمري مع مجموعة من الفنانين، أن تخطوا حدود الأردن إلى الخارج عن طريق بث أعمالهم التراثية عبر وسائل الإعلام المختلفة، أو عن طريق مجموعة الفرق المحلية الموسيقية، والتي قامت بجولات فنية إلى معظم بلدان العالم. وهنا نذكر أنه سجل ست أغنيات لأذاعة دمشق عام: 1955 ‘البنت الريفية’، و’ناداني وناديته’، و’بين الجناين’، و’يا غزيل’، و’على ضفافك يا بردى’، وكذلك من خلال المشاركة في المؤتمرات والمهرجانات العربية والدولية، ومن خلال ما غنى له مشاهير الغناء في الوطن العربي مثل: وديع الصافي ‘حسنك يا زين جنني وخلالي عقلي طاير’ و ‘قلبي يهواها البنت النشمية’ وسميرة توفيق ‘أسمر خفيف الروح بلحظه رماني’ وكروان دمشق ‘والله لاتبع محبوبي’ و’ربع الكفاف الحمر’ وسعاد هاشم ‘طيارة يما بتحوم’ وهدى سلطان ‘مشتاق لك يا رفيق الروح’ وفؤاد حجازي ونصري شمس الدين ونجاح سلام وغيرهم.

أغاني الفنان توفيق النمري منوعة وفي كافة المجالات: فمن اللون العاطفي، المعبر المنتمي إلى البيئة وحكاياها وأمسياتها وعلاقاتها… إلى اللون الحماسي التعبوي، إلى الأغنية الوطنيّة المنوعة.

وللمكان الأردني في أغنية توفيق النمري حضور لافت.. حيث لا يكاد يوجد مكان واحد لم يذكره توفيق النمري في أغنياته من الفحيص إلى ناعور إلى ‘بير الطي’ الى نهر الأردن والأغوار ووادي السلط ما يذكرنا بشاعر الأردن الخالد ‘عرار’ وارتباط شعره العضوي بالمكان، ولكأن علاقة صوفية، من الاتحاد والحلول نشأت بين المبدع والمكان. وربما لا يعلم كثيرون أن الفنان توفيق النمري هو من أصدقاء ‘عرار’، وكان ـ في بداياته ـ يغني لـ ‘الندامى’، روائع الطرب العربي مثل ‘يا جارة الوادي’ وما زال الفنان توفيق يذكر تفاصيل من أمسيات الطرب والسمر في الحصن وإربد مع ‘عرار’ وأصدقائه.

تعدى دور الفنان توفيق النمري الغناء الى التدوين: فكان يكتب الكلمات ويقوم بتلحينها لنفسه ولغيره وزاد حجم إنتاجه الفني عن ألف أغنية منها حوالى 750 عملاً محفوظه في أرشيف الإذاعه.. ومنها ما صدح به صوته في أصقاع الدنيا ولنا ..في تقديمه الأغنية الأردنية في كوريا الديمقراطية وحصوله على وسام من رئيسها .. وحصوله على عضوية الملحنين الفرنسيين، خير دليل وتلك كانت اهم محطات في حياة توفيق النمري رحمه الله.

1